سؤال وجواب: أزمة ساحل العاج

ساحل العاج مصدر الصورة AFP
Image caption بدأت القوات الموالية لوتارا الاستيلاء على المناطق التي كانت خاضعة لقوات باغبو

بينما تحكم القوات الموالية للفائز بالانتخابات الرئاسية في ساحل العاج، الحسن وتارا، قبضتها على العاصمة الاقتصادية للبلد، أبيدجان، يواصل الرئيس المنتهية ولايته، لوران باغبو تمسكه بالسلطة.

وكانت الأمم المتحدة قالت إنه خسر الانتخابات الرئاسية التي جرت في السنة الماضية في أكبر بلد مصدر للكاكو في العالم لصالح خصمه الحسن وتارا.

ما طبيعة الاقتتال في ساحل العاج؟

رفض لوران باغبو التنحي عن السلطة رغم تأكيد الأمم المتحدة التي ساعدت في تنظيم الانتخابات الرئاسية أنه خسر الانتخابات لصالح منافسه وتارا.

واتهم باغبو فرنسا بصفتها القوة الاستعمارية السابقة بمحاولة استخدام نفوذها في الأمم المتحدة للتخلص منه وحماية مصالحها الاقتصادية لكن لم يصدقه أحد.

ويقول محللون إنهم قلما شاهدوا مثل هذا الإجماع داخل المجتمع الدولي أي داخل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمة إيكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غربي أفريقيا) إذ إن كل هذه المنظمات دعت باغبو إلى التنحي وفرضت عليه عقوبات بهدف إجباره على ذلك.

وأمهل الاتحاد الأفريقي باغبو حتى تاريخ 24 مارس المنصرم للتنحي لكن لم يحدث شيء من ذلك.

لكن بعد مرور التاريخ المذكور، بدأت القوات الموالية لوتارا الاستيلاء على المناطق التي كانت خاضعة لقوات باغبو وذلك انطلاقا من معاقلها في شمالي البلاد في مسيرة لم تتوقف باتجاه أبيدجان.

ما مدى خطورة المواجهات العسكرية؟

من الصعب التكهن بذلك لأن معظم الاشتباكات العسكرية حصلت في المناطق النائية. واتسم تقدم القوات الموالية لوتارا بالسرعة بما يوحي بأنها لم تصادف مقاومة تذكر خلال زحفها.

لكن هذه التطورات العسكرية حصلت بعد مرور ثلاثة أشهر على حالة الجمود التي شهدت اشتباكات دموية بين قوات الطرفين وعمليات قتل منظمة في أبيدجان.

واتهمت الأمم المتحدة القوات الأمنية الموالية لباغبو بقصف سكان المناطق المتعاطفة مع وتارا. وفي المقابل، ظهرت في أبيدجان جماعة موالية لوتارا اتهمت باستهداف مؤيدي باغبو.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 500 شخص قتلوا في حين نزح نحو مليون شخص من منازلهم طلبا للأمان.

ويجد الكثير من سكان ساحل العاج صعوبات في الحصول على المواد الغذائية والمأوى.

ما يحدث الآن؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كان ينظر إلى ساحل العاج قبل عشر سنوات على أنها واحة للسلام والازدهار في منطقة غرب أفريقيا

يبدو أن أيام باغبو أصبحت معدودة لكن السؤال المطروح هو هل سيقاوم في أبيدجان ما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين كثر أو أنه سيفر من البلاد؟

تحدثت المحكمة الجنائية الدولية عن فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي قد تكون قواته ارتكبتها وبالتالي فإنه قد يكون حذرا فيما يخص إمكانية الذهاب إلى إحدى الدول الغربية لكن لا شك أنه لن يعدم بلدا أفريقيا يتوجه إليه في حال رغب في ذلك.

ما خلفية ما يحدث؟

كان ينظر إلى ساحل العاج قبل عشر سنوات على أنها واحة للسلام والازدهار في منطقة غرب أفريقيا. لكن البلد كان يعاني من انقسامات عميقة على أسس إثنية ودينية واقتصادية تحت السطح استمرت لعقود من الزمن.

ويُذكر أن مستوى المعيشة في ساحل العاج يظل أفضل بكثير مقارنة بالبلدان الأفريقية المجاورة بفضل تجارة الكاكاو المزدهرة. وفي هذا الإطار، هاجر الكثير من سكان مالي وبوركينا فاسو إلى هذا البلد بحثا عن فرص عمل أفضل.

وبعض هؤلاء يشتركون مع سكان شمال ساحل العاج في نفس الأصول الإثنية والدينية. لكن بعض الجنوبيين ومن ضمنهم باغبو حيث يتركز المسيحيون أبدوا انزعاجهم من تدفق المهاجرين وطالبوا بالحفاظ على التركيبة السكانية للبلد.

وقال بعض الجنوبيين إن سكان الشمال ليسوا مواطنين عاجيين حقيقيين.

موقف سكان الشمال؟

لكن سكان الشمال يقولون إن هناك تمييزا ضدهم، مضيفين أن وتارا وهو مسلم منع من الترشح لانتخابات رئاسية سابقة لأن أبويه ينحدران من بوركينا فاسو.

ويُذكر أن وتارا سبق له أن تولى رئاسة الوزراء في ساحل العاج.

وأضاف بعض سكان الشمال أنهم حرموا من الحصول على بطاقة الهوية الوطنية والحق في الانتخاب.

وكان بعض الجنود في ساحل العاج تمردوا على السلطة المركزية عام 2002 وتوجهوا نحو أبيدجان وكانوا على وشك السيطرة على كامل أجزاء البلد لولا صدهم من قبل القوات الفرنسية المرابطة هناك ونحو 9 آلاف جندي أممي في إطار حفظ السلام.

وانقسم البلد إلى شمال وجنوب وكان المفروض أن تؤدي الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلى توحيد البلد. لكن ما حدث أنها أدت إلى تكريس الانقسامات رغم ما يبدو حاليا من أن هذه الحالة ستنتهي قريبا.

المزيد حول هذه القصة