أوغنديات تحولن إلى خادمات منازل في العراق

أوغندا مصدر الصورة AFP
Image caption وظفت نساء من أوغندا خادمات منازل في العراق

حصلت بي بي سي على روايات مفصلة بشأن انتهاء نساء أوغنديات إلى العمل خادمات في المنازل بالعراق وكيفية إنقاذهن على نحو مثير من واقع العبودية الذي وجدن أنفسهن فيه.

كانت بروسي تعمل مدرسة في إحدى المدارس عندما سمعت بإعلان مغر في الإذاعة الأوغندية. يقول الإعلان إن شركة في كمبالا توظف نساء أوغنديات للعمل في محلات تجارية داخل القواعد الأمريكية بالعراق مقابل أجور مرتفعة.

ووقعت بروسي على عقد العمل المغري رفقة 146 امرأة أوغندية أخرى.

لكن ما أن وصلت إلى بغداد حتى اكتشفت أن رجلا عراقيا اشتراها مقابل 3500 دولار. وعملها الحقيقي هو خادمة في منزل عائلة عراقية.

ومثلما هو الشأن بالنسبة للأخريات اللاتي جئن معها، أرغمت بروسي على العمل لساعات طويلة وأحيانا من الساعة الخامسة صباحا وحتى منتصف الليل.

وكانت تتلقى في الغالب طعاما قليلا وماء شحيحا ويُقفل عليها الباب في المنزل. وقالت بروسي "كان هناك عمل كثير بسبب الغبار والعواصف الرملية...وبالتالي عليك أن تواصلي التنظيف من الصباح حتى موعد النوم".

وعندما احتجت بروسي، قال لها مشغلها "دفعنا مالا كثيرا مقابل الحصول عليك...وقيل لنا إنكن لا تصبن بالمرض ولا تتعبن ولذا عليك بالعمل".

وتعرضت بروسي للاغتصاب من طرف صاحب المنزل. وقالت نساء أوغنديات أخريات تحدثنا إليهن أنهن تعرضن للاغتصاب أيضا.

وسمع مقاول أمني أوغندي يعمل في قاعدة عسكرية أمريكية ويدعى صامويل توم_ويسيجيي عما حدث لهؤلاء النساء. ثم قرر الاتصال بإحداهن وتدعى أكنيس على هاتفها المحمول الذي كانت تخبأه ووعد بمساعدتها.

عباس بن فرناس

وطلب من أكنيس الهرب إلى تمثال "عباس بن فرناس" بالقرب من مطار بغداد حتى يستطيع مساعدتها. ولم تكن أكنيس تملك جواز سفر وعندها مال قليل فقط ولم تكن تتحدث اللغة العربية.

لقد قال لها إنها ستنقل إلى سورية قريبا واعتقدت أن هذه فرصتها للهرب من البلد.

وانتظرت حتى خلدت الأسرة إلى القيلولة بعد الغذاء ثم اتجهت إلى سطح المنزل وسرقت عباية من شريط الغسيل. وعندما غادرت بوابة المنزل، شرعت في الجري.

وعثرت على سائق تاكسي يتحدث الإنجليزية وأبدى استعداده لنقلها إلى التمثال. وكان على أكنيس التفاوض مع ضباط أمن عند أربع نقاط تفتيش حتى يسمح لها بالمرور دون وثائق ثبوتية.

واتصلت بتوم_ويسيجيي عندما كانت في الطريق. وهرع إلى نجدتها إذ استولى على سيارة من القاعدة وقادها نحو مكان التمثال مخالفا بذلك أحد بنود عقده الصارمة بعدم مغادرة القاعدة.

وكان توم_ويسيجيي اتصل من قبل بأحد الضباط الأمريكيين في القاعدة وأخبره بشأن مأزق الخادمات الأوغنديات.

لكن الضابط قال له إن الجيش الأمريكي لا يستطيع مساعدة الخادمات لكن إذا استطعن الوصول إلى القاعدة فإنه سيسمح لهن بالمجيء إليها.

وبعد ساعات فقط من هذا الوعد، تلقى الضابط الأمريكي مكالمة هاتفية مفادها أن إحدى النساء توجد في مكتبه. وبعد يومين وصلت بروسي وامرأة أخرى إلى القاعدة بالطريقة ذاتها.

وكتب الضابط إلى رؤسائه يشرح لهم الوضع في القاعدة متوقعا أن يكون الجواب أن النساء غير مرحب بهن في القاعدة لكن المفاجأة كانت أن القيادة أبدت كامل استعدادها للمساعدة بما فيها توفير ملجأ مؤقت للنساء وإخضاعهن للحماية الكاملة لسلطة الجيش الأمريكي.

إنقاذ

Image caption استطاع ضابط أمني أوغندي وضابط أمريكي مساعدة النساء الأوغنديات على العودة إلى بلادهن

وأنقذت بهذه الطريقة 14 امرأة أوغندية قبل إغلاق القاعدة وقطع الطريق بشكل نهائي أمام النساء الأغدنديات الأخريات الراغبات في الهرب من مصيرهن.

ولم يتحدث أحد ممن كانت لهم علاقة بهذه الأحداث عام 2009 إلى وسائل الإعلام. كانت بعض النساء مريضات أو تعرضن لعذاب شديد. كانت إحدى النساء المغتصبات حاملا ومن ثم كان هناك خوف من لجوئها إلى الانتحار. إحدى النساء لم تكن قادرة على الحديث أو السمع نتيجة الصدمة التي تعرضت لها.

واستطاع الضابط الأمريكي تأمين العلاج الطبي لهن بل إنه أمن لهن علاج الأسنان أيضا داخل القاعدة.

لقد أنفق نحو خمسة آلاف دولار من ماله الخاص إضافة إلى 2500 دولار جمعها من زملائه لتوفير الملابس وأغراض أخرى لهن.

وتكفلت المنظمة الدولية للهجرة بنقلهن إلى بلدهن أوغندا.

ونفى المدير المسؤول عن الشركة الأوغندية أن تكون النساء قد تعرضن للبيع في العراق، مضيفا أن شركته غير مسؤولة بعد توظيفهن لأول مرة للعمل في المحلات التجارية بالقواعد الأمريكية.

وأجرت بي بي سي اتصالا هاتفيا مع امرأة أوغندية في العراق قبل أسبوعين. وقالت المرأة إنها تعرضت للاغتصاب والضرب وإنها محتجزة هناك ضد إرادتها، مضيفة إنها مريضة جدا.

وبعد استجوابها ومدير الشركة الأوغندية من طرف بي بي سي، وضعت في طائرة ثم أرجعت إلى أوغندا. ولم يُقدم تفسير لذلك.

ويُذكر أن ما لا يقل عن 100 امرأة أوغندية "وظفن" في العراق عام 2009 لا تزال أوضاعهن الوظيفية غامضة.