ذكريات مقدمة بي بي سي من مدينة ابوت آباد

المنزل الذي كان يقيم فيه بن لادن في مدينة أبوت آباد مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كانت أسوار المجمع أعلى قليلا من أسوار المنازل المجاورة

رغم أن العالم سيتذكر أبوت آباد على أنها المدينة التي نجحت فيها القوات الأمريكية في تعقب زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن ثم قتله، فإن مقدمة تلفزيون بي بي سي، مشاعل حسين، تحتفظ بذكريات سعيدة عن المدينة خلال طفولتها قبل زمن طويل من قدوم بن لادن إليها.

تقول مشاعل: بعدما مررنا من طريق ترابي ضيق يتفرع من حي راق به منازل جديدة وفخمة نسبيا وقعت عيناي لأول مرة على المجمع الذي كان يقيم فيه بن لادن.

وعندما قادنا الطريق إلى حقل زراعي وقلت المنازل، أدركنا أننا وصلنا إلى وجهتنا المقصودة. كانت المنطقة تعج بعربات للبث الفضائي ويتجمهر حول أسوارها الناس.

وقفت أمام هذا المجمع السكني وحاولت أن أتخيل ما إذا كان يمكن أن يثير انتباهي لو كنت مررت بجانبه قبل أن يجعله بن لادن سيء السمعة.

كانت أسوار المجمع أعلى قليلا من أسوار المنازل المجاورة كما أنها كانت مزودة بالأسلاك الشائكة السيئة المنظر.

وكانت أرضية المجمع أكبر من أرضيات المنازل المجاورة مما يدل على أن صاحبه على قدر من الثراء يساعده على تخصيص جزء من مساحة المنزل للحديقة.

نساء

مصدر الصورة Reuters
Image caption لا زال بعض سكان المدينة لا يصدقون أن بن لادن كان يقيم بينهم

وكان من ضمن المحتشدين خارج المجمع مجموعة من النساء قلن إنهن كن يمررن من جانب المنزل خلال نزهاتهن المسائية.

ماذا كان تعليقهن على أن ساكن المنزل كان المطلوب الأول للولايات المتحدة؟ قالت إحدى النساء "لا أعتقد ذلك. أسامة بن لادن شخص مهم بحيث لا يمكن أن يكون قد عاش في أيبت آباد".

وهل ساورتهن الشكوك بشأن هذا القلعة المحصنة؟

تقول إحدى النساء "لا. بالنظر إلى التفجيرات التي تشهدها باكستان، هناك الكثير من الناس يعيشون خلف مثل هذه الأسوار".

وقال بعض سكان المدينة إنهم سمعوا هدير طائرات الهليكوبتر من مسافة بعيدة خلال ليلة قتل بن لادن. لقد ظنوا أن الأمر يتعلق بتدريبات عسكرية ليلية تقوم بها القوات الباكستانية لكن أصوات إطلاق النار اندلعت بعد ذلك.

بعض السكان قالوا لنا إنهم شاهدوا النيران تشتعل في حطام على الأرض لكن عندما سمح للناس بالاقتراب من المجمع كانت المنطقة قد نظفت بشكل جيد.

لم يكن هناك علامة على وجود حركة داخل المجمع كما أن الشرطة كانت تتمركز بكثافة أمام بواباته.

عندما بدأت الشمس في الغروب في منطقة الوادي وتوجهنا نحو الفندق الذي كنا نقيم فيه، مررنا أمام مبنى مألوف جيدا لدي وأعرف اسمه منذ طفولتي. إنه المدرسة التي درس فيها والدي خلال الخمسينيات من القرن الماضي.

لقد أتى إلى هنا ليدرس في مدرسة تابعة للمبشرين المسيحيين. ولا تزال هذه المدرسة قائمة إلى حد الآن رغم أنها أصبحت اليوم تابعة للجيش الباكستاني ويدرس فيها الأولاد والبنات معا.

لقد تصورت في طفولتي أن اسم مدينة ابوت آباد (كما تلفظ في باكستان) اسم غير باكستاني لكن عندما كبرت أدركت أن المدينة استمدت اسمها من اسم ضابط بريطاني كان يسمى جيمس أبوت وأصبح أسطورة خلال الأربعينات والخمسينيات من القرن الثامن عشر الميلادي.

لقد حصل هذا الضابط على ألقاب من الحكومة البريطانية بسبب جهوده لإخضاع هذه المدينة للحكم البريطاني في شبه الجزيرة الهندية.

ماض استعماري

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption استمدت المدينة اسمها من اسم ضابط بريطاني كان يسمى الجنرال جيمس أبوت

ورغم أن مناطق كثيرة في باكستان غيرت أسمائها البريطانية، فإن ابوت آباد احتفظت باسمها كدلالة على الماضي الاستعماري.

أنا متأكدة من أن قلة من سكان المدينة يعرفون أنها سميت باسم الجنرال البريطاني أبوت لكن بن لادن هو الذي أعطاها شهرتها هذه الأيام.

علاقات المدينة بالجيش الباكستاني بادية للعيان بسبب الأكاديمة العسكرية التي توجد بها.

ولا يزال بعض السكان لا يصدقون أن بن لادن كان يعيش هنا. يقول صاحب محل تجاري صغير "يجب أن يثبت الأمريكيون أن بن لادن كان هنا".

ووافقه الرأي صديقه الذي كان معه "إذا كان باستطاعتهم المجيء إلى هنا وأخذه... كل هذا في غضون نصف ساعة، فبالتأكيد يمكنهم أن يعرضوا أمامنا الجثة".

هذه الشكوك لا تعني أن الناس هنا يتعاطفون كثيرا مع بن لادن. يشعر الكثير من الباكستانيين بعد مرور عقد من الزمن على هجمات 11 سبتمبر أن بلدهم دفع ثمنا باهظا بسبب تحالفه مع الولايات المتحدة سواء من حيث الوضع الأمني أو من حيث تهاوي اقتصاد باكستان.

اليوم لا أستطيع وضع أطفالي الثلاثة في سيارة والذهاب بهم في رحلة عبر جبال شمال باكستان كما كان يفعل أبواي معي لكنني أتطلع إلى اليوم الذي أستطيع فيه القيام بهذه الرحلة.

عندما نمر من مدينة ايبت آباد، سأخبر أطفالي أن هذه المدينة حفرت اسمها في التاريخ كما أن لها قصة خاصة مع أسرتنا.

المزيد حول هذه القصة