احتجاز جنود من الجيش الليبي أسرى في ظروف استثنائية في مصراته

ثوار مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مقاتلي المعارضة الليبية في حالة تأهب للدفاع عن مصراته

المركز الذي يحتجز فيه جنود الجيش الأسرى في مصراته هو ككل شيئ في ليبيا الآن .. فوضى وظروف من وحي اللحظة.

ليست هناك حراسة خارج ذلك المركز ، ولا داخله في الحقيقة ، والمركز هو مدرسة ثانوية يستخدم لإيواء مائة رجل أمسك بهم الثوار أثناء المعركة للسيطرة على مصراته.

المشرف على المركز هو الشيخ أبو حافظ أبو قرين، وما يشتم من كلامه هو أن الخوف على هؤلاء السجناء من انتقام سكان المدينة يفوق الخوف من هروبهم.

اجتزنا بوابة صغيرة ، وكان أول صوت التقطته أذناي في الداخل هو مباراة حامية في تنس الطاولة ، ربما بين اثنين من الحراس.

السجناء يحتلون فصول الدراسة في طابقين من المدرسة ، وهناك نحو عشرين منهم في كل فصل ، وقد تمددوا على وسائد وأمسك كثيرون منهم بكتب دينية يقطعون الوقت بقراءتها. ابتسم البعض منهم ورفعوا أيديهم بالتحية عندما شاهدونا.

وحتى وقت قريب كانت السلطات المحلية في تلك المدينة المحاصرة تتردد في السماح للصحفيين بدخول مركز احتجاز أسرى الجيش الليبي.

ولكن الشيخ أبو قرين يبدو الآن حريصا على أن يتأكد العالم من أن الأسرى يحظون بمعاملة طيبة ، فلربما يسهم ذلك في استجلاب مساعدات خارجية لإطعامهم ومساعدات لعلاج الجرحى.

ويقول أبو قرين "إن (احتجاز الأسرى) صعب ومكلف خاصة في ضوء الحصار ..نحن نطعمهم مما نأكل".

عندما تحدثنا إلى بعض السجناء في الطابق الثاني طلبوا إخفاء هوياتهم خوفا من جلب المتاعب لأسرهم التي تعيش في طرابلس.

وعموما فإن من الصعب الجزم بمدى مصداقية ما يصريح به هؤلاء الجنود ، فلم يسمح لنا بأن نتحدث مع أي منهم على انفراد، وربما كان بعضهم يحاول تحسين علاقته بسجانه، ولكن إحساسي كان أن معظمهم يبدو ممتنا لفكرة أنه ما يزال على قيد الحياة وباتت أمامهم الفرصة للتعرف عن كثب على الثورة التي جاؤوا لسحقها.

أحدهم جندي شاب مصاب بطلق ناري في ركبته ويقول "ألقى معاملة طيبة.. بل أشعر أنني مع أسرتي.. لقد قيل لنا إن مصراته تعرضت لغزو وإن علينا تخليصها من الصليبيين والقاعدة.. ولكن عندما وصلنا عرفنا أن قادتنا قد كذبوا علينا وأننا نحارب ضد الشعب ، وانهارت معنوياتنا، وبعضنا هرب عندما أتيحت له الفرصة.. ولكن ما حيلتنا .. فمن يرفض القتال يضرب بالنار".

اهتزت النوافذ تحت وطأة انفجار قوي على خط النار في غرب المدينة .. غمغم معظم السجناء في المدرسة في وقت واحد تقريبا " جراد (اسم الصاروخ الذي كانت قوات الجيش تستخدمه لقصف مصراته عشوائيا قبل أن يتمكن الثوار من طرد تلك القوات خارج المدينة الأسبوع الماضي)".

ويقول الجندي المصاب في ركبته "غارات حلف الناتو دمرت عديدا من مركباتنا .. قوات القذافي لا يمكنها التحرك الآن وقتل منهم كثيرون ، والوحدات السليمة أرسلت للدفاع عن طرابلس ، وهم الآن يعتمدون على المرتزقه.. لقد كان بعض قادتنا يتحدثون لغات أجنبية لا نفهمها.. أنا واثق من أنني لم أرفع بندقيتي في وجه أحد في مصراته..عندي أمل في أن يفهم (الثوار في مصراته) موقفي وأن يعيدوني إلى أهلي بعد الإطاحة بالقذافي".

الثوار في مصراته أقاموا أيضا مقبرة لدفن القتلى في الصراع مع قوات الجيش الليبي.. تقع المقبرة على ساحل البحر ويدفن فيها القتلى من الثوار والجنود على حد سواء. ويقول الشيخ أبو قرين "هؤلاء أبناؤنا وأخواننا .. لم يولدوا أعداءا لنا .. ولكن القذافي أخفى عنهم الحقيقة".

لم تكن تلك سابقة .. فلطالما استضاف ساحل شمال أفريقيا المطل على البحر المتوسط مقابر لآلاف من قتلى الحروب التي شهدتها المنطقة على مدى عقود طويلة .. هناك مقابر الحرب العالمية الثانية في العلمين بمصر وطبرق بليبيا.. ومقبرة مصراته ليست سوى صفحة أخرى في كتاب حزين.

المزيد حول هذه القصة