روسيا تطلب من القذافي التنحي وتعرض الوساطة لترتيب رحيله

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

دعت روسيا الزعيم الليبي معمر القذافي للتنحي عن السلطة فيما يبدو تخليا منها عن حليفها، وعرضت التوسط لترتيب خروجه من ليبيا.

ويأتي هذا الاقتراح من روسيا ـ التي تزعمت الرافضين للحملة العسكرية التي تقوم بها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ـ لتعكس تعاظم الإحباط الدولي إزاء الأزمة الليبية ورغبة الكرملين في أن يكون له قوة تأثير على الأوضاع المتغيرة بسرعة في العالم العربي.

وسلط اقتراح الوساطة الأضواء على الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف داخل اروقة قمة الثمانية التي هيمن عليها الحديث عن ثورات العالم العربي هذا العام.

وقال مدفيديف في قمة الدول الصناعية الثمانية "عليه (القذافي) أن يرحل، وإذا ما اتخذ هذا القرار الذي سيعود بالنفع على بلاده وعلى الشعب الليبي فسيكون من الممكن أن نناقش طريقة خروجه، وأي بلد سيستقبله وعلى أي أساس، وبماذا يحتفظ وماذا يخسر".

وأعلن مدفيديف أنه سيرسل مبعوثه ميخائيل مارغيلوف إلى معقل المعارضة في بنغازي لبدء المفاوضات، وأن المحادثات مع الحكومة الليبية ستبدأ بعد ذلك".

فيما قال مارغيلوف بعد ذلك إن من الضروري التفاوض مع "جميع الأشخاص العقلانيين في الحكومة بمن فيهم أبناء القذافي".

ويعتقد محللون أنه مع تعاظم عزلة القذافي واشتداد غارات الناتو ربما تكون روسيا تضع ثروة الغاز والنفط الليبية في اعتبارها وتستعد لاحتمال إحكام المعارضة قبضتها على السوق الليبية المجزية.

كما يرتاب بعضهم في أن يكون لروسيا نفوذ تستخدمه ضد القذافي، كما أن زعماء فرنسا وبريطانيا والمانيا أعلنوا أنهم لا يرون جدوى من التفاوض مباشرة مع القذافي نفسه.

فيما رأى خالد الكعيم نائب وزير الخارجية الليبي أن "روسيا من الأصدقاء التقليديين لليبيا، ولا نعتقد أنها ستغير موقفها لتقف في صف الناتو".

وامتنع الكعيم عن توضيح ما إذا كان قد تم إبلاغ القذافي باقتراح ميدفيديف، إلا أنه صرح للصحفيين في طرابلس بأن الزعيم الليبي "يتابع الأخبار باستمرار".

على صعيد آخر يتوجه رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما إلى ليبيا ممثلا للاتحاد الإفريقي في محاولة لاستغلال علاقات حزبه القديمة مع القذافي للتوصل إلى نتيجة سلمية".

وفي العاصمة الأمريكية واشنطن وصف مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جهود الوساطة من قبل روسيا وجنوب إفريقيا والأمم المتحدة بـ "البناءة" إلا أنه قال إنه لا بد من النص صراحة على أن على الزعيم الليبي التخلي عن السلطة".

اختتم زعماء الدول الثماني الصناعية الكبرى قمتهم المنعقدة في فرنسا بتوجيه نداء مشترك للزعيم الليبي معمر القذافي على الرحيل.

وركزت القمة التي عقدت في منتجع دوفيل شمال فرنسا بشكل كبير على دعم الانتفاضات العربية والاقتصاد العالمي ومستقبل الطاقة النووية وعدة قضايا أخرى.

وشارك في القمة رئيسا الحكومتين الانتقاليتين في تونس ومصر وأمين عام الجامعة العربية لبحث خطة دعم لمساعدة الدول التي تخلصت من الديكتاتوريات في عملية التحول الديمقراطي.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن البيان الختامي للقمة يتضمن تعهدات بتقديم 20 مليار دولار أمريكي لمصر وتونس لدعم جهود الإصلاح.

فقد شرعيته

وتطرقت مسودة البيان الختامي المتوقع صدوره في وقت لاحق الجمعة إلى الأوضاع في ليبيا فقد اتفق زعماء دول مجموعة الثماني على أن الزعيم الليبي معمر القذافي "فقد شرعيته " وان "عليه الرحيل".

وأوضحت مسودة البيان أن " القذافي ونظامه يواصلان ارتكاب جرائم خطيرة بحق الشعب الليبي ، ولذلك القذافي فقد شرعيته وعليه الرحيل".

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحفي إنه" من المستحيل الوساطة مع الزعيم الليبي معمر القذافي حتى رغم قول روسيا انها مستعدة للمساعدة على التفاوض من اجل تنحيه عن السلطة"، مضيفا أن القذافي إذا لم يرحل "سيتحمل عواقب ذلك".

كما أعلن ساركوزي أنه يعتزم التوجه إلى بنغازي معقل المعارضة الليبية برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وكان الرئيس الامريكي باراك أوباما قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة وفرنسا على اتفاق كامل بضرورة استمرار التدخل الذي يقوده حلف شمال الاطلسي في ليبيا إلى أن تنتهي الأزمة.

تحرك دولي

مصدر الصورة AFP
Image caption البيان الختامي تناول الأوضاع في ليبيا وسورية واليمن

وفيما يتعلق بالشأن السوري تضمنت مسودة البيان الختامي تهديدا لسورية بـ"تحرك دولي " إذا لم توقف دمشق قمع التظاهرات.

ويقول قادة الدول الكبرى في المسودة "نشعر بالهول لمقتل العديد من المتظاهرين نتيجة الاستخدام الكثيف للعنف من جانب السلطات السورية وللانتهاكات الخطيرة والمتكررة لحقوق الانسان".

وأكد القادة من أن "طريق الحوار والإصلاحات الجوهرية وحده يمكن ان يقود إلى الديموقراطية وانطلاقا من ذلك إلى امن وازدهار دائمين في سورية".

وحذروا من " أنه إذا لم تستجب السلطات السورية إلى هذا النداء فسوف ندرس تحركا في مجلس الامن".

انتقال سلمي

وفيما يتعلق باليمن دان زعماء الدول الكبرى العنف الذي تواجه به القوات اليمنية الاحتجاجات السلمية وحثوا الرئيس علي عبد الله صالح على الالتزام بتعهده بانهاء حكمه الممتد منذ 33 عاما.

وقال القادة "ندين استخدام العنف في مواجهة الاحتجاج السلمي في أنحاء اليمن".

وأضافوا "نحث الرئيس صالح على الوفاء فورا بتعهداته وضمان تلبية التطلعات المشروعة للشعب اليمني".

كما دعا الزعماء في بيانهم إلى "انتقال سلمي ومنظم" للسلطة.

انتعاش الاقتصاد

وحول الاقتصاد العالمي، اتفق زعماء الدول على أن انتعاش الاقتصاد العالمي أصبح قابلا للاستمرار بشكل ذاتي على الرغم من أن ارتفاع أسعار السلع يعطل المزيد من النمو.

وقالت المجموعة في بيانها الختامي "إن الدول الأوروبية والولايات المتحدة واليابان اتفقت جميعها على التأكيد على أن أوضاعها المالية العامة مستقرة وقابلة للاستمرار".

المزيد حول هذه القصة