الغموض يكتنف قضية المدونة السورية أمينة عراف

أمينة عراف
Image caption صحفة أمينة عراف على فيسبوك.. لغز يبحث عن حل

أصبحت قضية أمينة عراف ، الفتاة السورية التي تعرف باسم "مدونة سوريا المثلية الجنس" تشغل وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم، ولكن هناك شكوك كثيرة في أن تكون هذه الشخصية الغامضة موجودة بالفعل.

دأبت تلك المدونة ذات القلم اللاذع على توجيه انتقادات حادة للحكومة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد ، وأصبحت تحظى بتأييد الآلاف من من قرائها وأنصار أفكارها.

وعندما نشر قريب لها ملحوظة على مدونتها يوم الأثنين الماضي ليبلغ القراء باختطافها على يد من يشتبه في أنهم رجال السلطة في دمشق، تدافعت الكتابات على موقع فيسبوك للمناداة بالإفراج عنها.

ولكن فصول قصة أخرى بدأت تتضح.

فأمينة عبدالله عراف العمري ليست فيما يبدو هي التي أحبها الناس.

والصورة المنشورة على موقع التدوين الخاص بها ليست لها، كما أن السفارة الأمريكية في دمشق لاتحتفظ بسجل لأمينة عراف، بالرغم من أن الأخيرة تدعي أنها تحمل جنسية مزدوجة، وعموما لم يعلن أي شخص أنه التقى بأمينة عراف.

من هي أذن؟

نحن نعلم أنها ليست صاحبة الصورة، لإن صاحبة الصورة هي جيلينا ليشتش، التي تقيم في لندن وشعرت بدهشة بالغة عندما رأت صورتها منشورة في الانترنت.

وقالت ليشتش في برنامج نيوزنايت في بي بي سي "عرفت بالامر عندما شاهدت صورتي في الموقع الإلكتروني لصحيفة الجارديان، وقبل أن أفيق من الصدمة كانت الصورة في كل مكان، إنه شئ غريب أن يستخدم أحد صورتي ويروج لحملاته مستغلا صورتي".

وتؤكد ليشتش أنها لم يسبق لها زيارة سوريا ولم تتقابل مع أمينة عراف وليس لها علاقة بأي مدونة على الإنترنت.

وتعتقد ليشتش أن صورتها التي نشرها موقع أمينة عراف قد انتزعت من حسابها في موقع فيسبوك، حيث كانت قد نشرت بعض الصور عن حفل عيد ميلادها الذي أقامته في باريس العام الماضي.

إذن هل توجد شخصية حقيقية باسم أمينة عراف

خلال الأيام القليلة الماضية جاء في صفحة التدوين التي تحمل هذا الإسم سطور تحمل عنوان "خواطر فتاة مثلية سورية بشأن الحياة والكون وأشياء أخرى"، ووجدت تلك السطور طريقها إلى مخلتف وسائل الإعلام.

وتحدثت المدونة بكل حماسة عن كفاح أنصار المعارضة السورية وما يلاقونه من عنت في واحدة من أشد الدول البوليسية قسوة في العالم العربي.

وروت كيف أن والدها طرد اثنين من رجال الحكومة جاءا للقبض عليها في جوف الليل، وكيف أنه دافع عنها في أكثر من مناسبة وانها تراه بطلا لها.وقالت إنها تحتفظ بحقيبة ملابسها جاهزة لمثل تلك المناسبات.

كلام مؤثر وقوي، ولكن هل هو حقيقي؟.

محمود حامد ناشط سوري يعيش في لندن ، وهو يميل إلى تصديق ما تقوله أمينة عراف في مدونتها، ويقول "إن مستوى كتابتها الراقية ومعرفتها الوثيقة بالمجتمع السوري وما يحدث فيه وخاصة على الساحة السياسة الآن ، يفرض على المرء تصديق أنها ناشطة سياسية حقيقة وأصيلة ومثلية الجنس".

ولكن ذلك لا يمنعه من الشك في أنها قد تكون رجلا أو مجموعة أشخاص.بل أي إنسان على وجه العموم.

شخصية منتحلة

وحتى أصدقاء أمينة عراف لا يعرفونها شخصيا وليس بوسعهم التأكد من هويتها الحقيقة.

هناك سيدة كندية تدعى ساندرا باجاريا وقد تبادلت أكثر من 500 رسالة إلكترونية مع أمينة عراف على مدى الأشهر الستة الماضية. وتقول ساندرا "هناك من يكتب لي ويمكنني أن أؤكد أن أنني لم أكن أراسل نفسي، كما أستطيع أن أؤكد أن من كان يراسلني كان شخصا حقيقيا وصادقا ولا يمكن ان يكون سوى إمراءة اسمها أمينة عراف".

وتضيف ساندرا باجاريا أن أمينة وضعت في صفحتها على موقع فيسبوك نحو 200 صورة شخصية لها، ولكن تبين فيما بعد أنها كلها تخص جيلينا ليشتش التي تعيش في لندن.

وعلقت على ذلك قائلة "الآن تساورني الشكوك ، هل أمينة عراف حقيقية، وإن كانت مزيفة فمن هي، لا يمكنني التأكد سوى من شيئ واحد هو أن هناك من يكتب في تلك المدونة".

ولكن محمود حامد يفسر ذلك قائلا إنه من الطبيعي أن تعمد أمينة عراف إلى إخفاء هويتها عن السلطات السورية ، وآخر ما ترغب فيه هو أن تكون صورتها الحقيقية منشورة على الإنترنت.

وبين مصدق ومكذب يظل لغز أمينة عراف يحير السوريين والصحفيين والناشطين حتى لحظة كتابة هذه السطور.

المزيد حول هذه القصة