ساركوزي يرفض انتقادات غيتس لدور الناتو في ليبيا

ساركوزي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ساركوزي: "أعتقد أن تقاعد غيتس ربما جعله لا يدرس الوضع في ليبيا عن قرب.

رفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس لدور اوروبا في الحرب في ليبيا قائلا إن حلفاء واشنطن "يؤدون المهمة".

ويأتي هذا الجدل كأحدث مؤشر على تصاعد التوتر بين الحلفاء في حلف شمال الاطلسي بشأن حملتهم العسكرية الرامية للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، حيث رفضت بريطانيا وفرنسا ودول اخرى دعوة ايطاليا الاسبوع الماضي لوقف اطلاق النار للسماح بتقديم المساعدات الانسانية.

وتفجر هذا الجدل في الوقت الذي صوت فيه مجلس النواب الامريكي برفض قرار يؤيد المشاركة الامريكية في المهمة التي يقودها حلف شمال الاطلسي في ليبيا باغلبية 295 صوتا مقابل 123 فيما يتماشى إلى حد كبير مع حجم الكتل الحزبية في المجلس.

وعبر المجلس عن غضبه ازاء عدم سعي أوباما للحصول على موافقة الكونجرس على العمل العسكري في ليبيا.

وقال ساركوزي، الذي كان يتحدث في قمة للاتحاد الاوروبي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل "كان من غير الملائم أن يقول غيتس هذا، والاكثر من هذا أنه خطأ محض بالنظر الى ما يحدث في ليبيا."

واضاف "هناك بالتأكيد لحظات أخرى سابقة كان يمكنه أن يقول فيها هذا لكن ليس في الوقت الذي تولى فيه الاوروبيون زمام القضية الليبية بشجاعة ولا في الوقت الذي تؤدي فيه فرنسا وبريطانيا مع حلفائهما المهمة الى حد كبير."

يذكر ان حلف شمال الاطلسي تولى قيادة مهمة القصف الجوي في ليبيا في 31 مارس اذار، وبعد انسحاب الولايات المتحدة عن الدور القيادي واصلت توفير الموارد الضرورية ومن بينها طائرات الاستطلاع وطائرات للتزود بالوقود في الجو وطائرات بدون طيار مسلحة.

وفي 10 يونيو حزيران أكد غيتس في خطاب اختتم به عمله كوزير للدفاع استياء الولايات المتحدة مما تعتبره ضعفا عسكريا اوروبيا وقال ان هذا الضعف تجلى في العملية العسكرية في ليبيا حيث يفترض ان يقوم مركز العمليات الجوية بأكثر من 300 طلعة جوية يوميا لكنه يجد صعوبة في القيام بنحو 150 طلعة يوميا.

وقال ساركوزي "أعتقد أن تقاعده ربما جعله لا يدرس الوضع في ليبيا عن قرب لانه مهما كان ما يريد الناس قوله. ليس لدي الانطباع بأن الامريكيين يؤدون معظم العمل في ليبيا."

ومن المقرر ان يتقاعد غيتس في نهاية هذا الشهر.

وفشلت الحملة الجوية التي يقودها حلف شمال الاطلسي حتى الان في اسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي وتثير المخاوف بشأن الخسائر بين المدنيين وبشأن تكلفتها المالية وتأثيرها على امدادات النفط العالمية مع توقف الصادرات الليبية من النفط.

وهناك علامات على وجود ضغوط تتعلق بالنفط على القذافي ايضا مع اصدار السلطات هذا الاسبوع تعليمات للمواطنين لاتباعها للتعامل مع نقص الوقود بما في ذلك خفض سائقي السيارات لاستهلاك الوقود عن طريق تخفيف السرعة.

ويقول محللون ان الظاهر ان جزءا من استراتيجية حلف شمال الاطلسي في الوقت الحالي هو تمهيد الطريق امام انتفاضة شعبية محلية ضد القذافي في العاصمة طرابلس حيث يتحدى المعارضون الاجراءات الامنية الصارمة ليبدأوا احتجاجات "مفاجئة."

وقال القذافي في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الحكومي الليبي هذا الاسبوع انه سيقاتل حتى النهاية لكن متحدثا باسم المعارضة قال اليوم الجمعة ان محادثات غير مباشرة تجري حاليا من اجل السماح للقذافي بالبقاء في ليبيا.

ونقلت صحيفة لو فيجارو الفرنسية عن محمود شمام المتحدث باسم المجلس الانتقالي الوطني الذي يمثل المعارضة قوله ان المجلس ليس لديه اعتراض على ان ينسحب القذافي الى واحة ليبية تحت السيطرة الدولية.

واكد عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الانتقالي الوطني وجود المحادثات غير المباشرة مشيرا ان المجلس لا يتصل بالقذافي وانما نظام القذافي هو الذي يتصل بالمجلس.

وقال ان المجلس الانتقالي اذا كان يعتقد بوجود حل سياسي يتضمن تنحي نظام القذافي النظام بأكمله لحقن دماء الابرياء الذين يقتلون في ليبيا كل يوم فسوف ينظر في هذا الحل السياسي.