خطة إصلاح جذري لسياسة صيد الأسماك في الاتحاد الأوروبي

أسماك
Image caption كانت المفوضية قد قررت مؤخرا الشروع بمناقشة تطبيق خطة الإصلاح الجذري لنظم الصيد المعمول بها في الاتحاد.

كشفت المفوضية الأوروبية عن عزمها تطبيق خطط جديدة ترمي إلى إجراء عملية إصلاح جذري لنظم وقوانين صناعة صيد الأسماك المعمول بها في الاتحاد، بالإضافة إلى وضع حد للهدر الحاصل في كميات الأسماك التي يتم صيدها.

وقال مسؤولون في الهيئة إن الخطط الجديدة، والتي يتوقعون ان تدخل حيز التنفيذ ابتداء من عام 2013، سوف تعطي أساطيل صيد الأسماك في الدول الأعضاء حصصا تكون مضمونة حتى عام 2015 على الأقل.

وأضافوا أنه سيتم التقليص التدريجي لممارسة التخلص من الأسماك الفائضة، أي إعادة نصف الكميات التي يتم اصطيادها من بعض أنواع الأسماك إلى مياه البحار بغية تجنب تجاوز كل دولة للحصة المسموح لها اصطيادها من السمك.

وقد اعتبر المراقبون أن حظر إعادة الأسماك المصادة إلى البحر مرة أخرى هو أهم ما جاء في الخطة الجديدة بوصفه "تبديدا للموارد الغذائية والاقتصادية".

ومن الأمور الهامة الأخرى التي تضمنتها الخطة إمكانية تنازل صغار الصيادين عن حصصهم لصالح السفن الكبيرة من أجل ضمان وقف تخطيها الحصص المخصصة لها.

ومن أجل تحقيق وعودها باتباع سياسة الصيد المستدام، كانت المفوضية قد قررت مؤخرا الشروع بمناقشة تطبيق خطة الإصلاح الجذري لنظم الصيد المعمول بها في الاتحاد، الأمر الذي أنذر بمواجهة بين المفوضية والدول التي تمتلك أساطيل صيد كبيرة مثل أسبانيا وفرنسا.

وقالت ماريا داماناكي، المفوضة الأوروبية لشؤون البحار والثروة السمكية: "سوف نلزم أنفسنا بتحقيق أقصى قدر ممكن من الصيد المستدام حتى عام 2015. بعدها، سيصبح ذلك هو الأمر المشروع الوحيد أمامنا".

صيد جائر

وأضافت: "هنالك ثمة صيد جائر، إذ نصطاد ما نسبته 75 بالمائة زيادة عن الحد المسموح به من ثروتنا السمكية مقارنة بالدول الأخرى، وهذا ليس مدعاة للسعادة بالنسبة لنا".

وبشأن إمكانية خصخصة الموارد السمكية في الاتحاد، قالت داماناكي: "نحن لا نفكر إطلاقا بخصخصة الموارد الطبيعية، بل على العكس من ذلك تتمحور فكرتنا حول الحفاظ على تلك الموارد عبر السماح لمالكي السفن باستخدامها لفترة محددة من الوقت".

وقالت إن الاتحاد سوف يعمل على حماية المناطق الساحلية عبر إنشاء صندوق تمويل خاص لدعم المزارع السمكية الصغيرة، مشيرة إلى أن "ما نحن بصدد عمله الآن هو محاولة الحد من الطاقة الزائدة للسفن الكبيرة، لأن لدينا من الأسباب ما يدفعنا لعمل ذلك".

وأردفت قائلة: "ما لم نتصرف الآن، فإننا سنتمكن في غضون عقد من الزمن من صيد ثمانية أنواع فقط من أصل 136 نوعا من الأسماك".

وبشأن إعادة الأسماك المصادة إلى البحر، قالت: "أعترف بأننا نواجه مشكلة حقيقية بهذا الخصوص، ونحن نعمل بجدية على حلها. ولذلك فإن مشروعنا لا يهدف إلى حظر المرتجعات بدءا من الغد، فنحن بحاجة لفترة انتقالية".

تصنيف الأسماك

وتابعت قائلة: "إذا قلنا للصيادين بأن عليهم أن يصطادوا قدرا معينا من الأسماك، فماذا سنفعل إذا تخطوا هذا القدر؟ سنقول لهم دعونا نحل هذه المشكلة بإفراغ حمولة الصيد أولا أمام أعيننا، ثم نبدأ بتصنيف الأسماك إلى أنواع يمكن للصادين بيعها وتحقيق أرباح منها، وأخرى أقل ربحية يمكننا تجميدها أو إعطاؤه للفقراء، ولكن لا يمكننا بأي حال إعادتها إلى البحر".

بدوره، وصف وزير الثروة السمكية البريطاني، ريتشارد بينيون، الخطط الجديدة للاتحاد بأنها "خطوة أولى حيوية" على طريق إصلاح سياسة صيد الأسماك.

وأضاف: "لأن ثروتنا السمكية متنوعة، فلا أعتقد أن اعتماد مقياس وحجم واحد للأسماك التي يجوز صيدها هو أمر يمكن اعتماده كنهج ثابت ويكون ذا فاعلية. ولا بد أن تكون هنالك مرونة لتطبيق حزمة من الإجراءت التي يتم العمل عليها بدقة وعناية".

أمََّا المناهضون لخطة الإصلاح الجديدة، فقد احتجوا أمام مقر المفوضية للتعبير عن استيائهم ورفضهم للبرامج الجديدة التي قالوا إنها "تهدد مصالحهم بشكل مباشر ما لم تقدم المفوضية بتعهدات بتعويضهم عن الأضرار التي تلحق بهم".

أساطيل صيد

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تستحوذ إسبانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا على الجزء الأكبر من طاقة الصيد في الاتحاد الأوروبي.

وقالت ساسكيا ريتشارتس، مديرة سياسات الصيد الأوروبية بمنظمة السلام الأخضر: "ما لم يتطرق إليه مشروع الإصلاح هو وضع خطة لتخفيض قدرة الأساطيل على الصيد".

وأضافت قائلة: "على الدول التي تمتلك أساطيل كبيرة، مثل أسبانيا وفرنسا وإيطاليا، أن تدرك أنه بدون اتخاذ خطوات للحفاظ على الثروة السمكية، فإن هذا الإصلاح سيفشل حتما".

يُشار إلى أن خمس دول أوروبية، وهي أسبانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا، تستحوذ على الجزء الأكبر من طاقة الصيد في الاتحاد.

وكان وزراء الاتحاد الأوروبي قد توصلوا في عام 2006 إلى اتفاق لتقنين الكم المسموح بصيده من السمك، وذلك بهدف المساهمة في استرجاع عافية الاحتياطي المتناقص من الثروة السمكية.

وقد وافق الوزراء حينذاك على عدد من التنازلات التي قدمتها المُفوضية الأوروبية، ومن بينها تقليص صيد سمك القد في بحر الشمال بنسبة 14في المئة، وتقليص المدة التي تقضيها سفن الصيد في عرض البحر بنسبة تتراوح ما بين 7 و10 في المئة، علما أن المدة القصوى لبقاء سفن صيد سم القُد في البحر تناهز 15 يوما.

المزيد حول هذه القصة