الأمم المتحدة تعلن الأربعاء بعض أنحاء الصومال "مناطق مجاعة"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أكَّدت مصادر من مؤسسات مساعدات وجمعيات خيرية متعددة أن منظمة الأمم المتحدة سوف تعلن الأربعاء بعض أنحاء الصومال "مناطق مجاعة"، وذلك بعد تحليل ودراسة آخر الإحصائيات والتقارير الواردة من منطقة القرن الأفريقي.

وتعليقا على مدى تدهور الأوضاع في الصومال، قال أحد المسؤولين العاملين في إحدى المؤسسات الخيرية الغربية: "سوف يكون ذلك الإعلان بمثابة الصدمة الكهربائية التي تثير اهتماما عالميا، وتقرع أجراس الإنذار للمتبرعين بضرورة الحاجة إلى مزيد من المساعدات وللمتمردين لكي يأخذوا معاناة السكان على محمل الجد".

وضع "يتفاقم"

واضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قائلا: "سوف يمكننا هكذا إعلان من إبلاغ أولئك الذين يقولون لنا إنكم تصدرون إنذارات كاذبة وخادعة: فلتتنبهوا إلى هذا الأمر ياسادة، فالوضع يسوء ويتفاقم بشكل سريع".

وكشف مسؤول آخر أنه من المتوقع أن يعلن مارك بودين، منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في الصومال، القرار الأربعاء في نيروبي بناء على معلومات جديدة من وحدة تحليلات الأمن الغذائي والتغذية الخاصة بالصومال.

يُشار إلى أن بودن كان قد قال قبل أيام إن أزمة الغذاء في الصومال "تقترب من حد المجاعة، وأن الأشهر القليلة المقبلة ستكون بمنتهى الخطورة".

كما وصفت الأمم المتحدة حالة الجفاف التي تعاني منها منطقة القرن الأفريقي بأنها "حالة طوارئ وأدنى بمستوى واحد من المجاعة"، مستشهدة بمستويات سيئة للغاية لسوء التغذية بين أطفال صوماليين وصلوا إلى مخيمات في كينيا وإثيوبيا.

سوء تغذية

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن ما يزيد على 10 ملايين شخص في القرن الأفريقي، بينهم 2.85 مليون في الصومال، قد تضرروا وهم يحتاجون لمساعدات طارئة، إذ يعاني طفل من بين كل ثلاثة أطفال في تلك المنطقة من سوء التغذية.

من جانبه، قال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن المجاعة تعرف بأنها زيادة معدل الوفيات على شخصين بين كل عشرة آلاف نسمة يوميا، ومعدلات وفيات تزيد على 30 في المئة بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في أنحاء المنطقة بكاملها.

وقالت "اليونيسيف" إن 500 ألف طفل على الأقل عرضة للموت في منطقة القرن الإفريقي، حيث فاقم ارتفاع أسعار الغذاء وسنوات الجفاف حاجة الكثير من الأسر الفقيرة.

وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد قالت الثلاثاء إنها تسعى للحصول على مزيد من الضمانات الأمنية من المتمردين المسلحين في الصومال، من أجل توصيل كميات أكبر من المساعدات ومنع تحول مزيد من الصوماليين إلى وضعية "لاجئين".

مساعدات ومتمردون

وقال بعض المحللين إن المتمردين يسمحون بدخول المساعدات خشية رد فعل السكان المحليين تجاههم إن هم فعلوا خلاف ذلك، بينما رأى آخرون أن المتمردين يريدون فقط الحصول على رشى.

وقد أعلنت الأسبوع الماضي حركة الشباب الإسلامية، التي تخوض صراعاً مسلحاً ضد حكومة مقديشيو، أنها سترفع الحظر على عمل وكالات الإغاثة الأجنبية في الصومال، "لكن بشرط ألا يكون لهذه الوكالات أهداف خفية".

من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسبوع الماضي إن طفلا من بين كل عشرة أطفال معرض لخطر الجوع حتى الموت في مناطق من الصومال.

وأضافت وكالة المساعدات المستقلة، وهي واحدة من عدد محدود للغاية من وكالات المساعدات التي يسمح لها بالوصول إلى المناطق الأشد تضررا في الصومال، أن زهاء 11 في المائة من الأطفال دون سن الـ خمس سنوات في منطقتي باي وشابل السفلى يعانون الآن من سوء تغذية حاد، رغم أن تلك المنطقتين كانتا تُعتبران من "سلال الغذاء" الهامة في المنطقة.

والمفارقة أن النازحين، الذين طالما عانوا من الجفاف ونقص الغذاء في الصومال، باتوا يعانون الآن من هطول الأمطار الغزيرة وبشكل متواصل منذ عدة أيام إثر لجوئهم إلى مخيمات النازحين قرب العاصمة مقديشيو.

وفيات الأطفال

مصدر الصورة Reuters
Image caption واحد من بين كل 10 أطفال في الصومال معرَّض لخطر الجوع حتى الموت.

وقال عمال إغاثة إن خمسة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال، لقوا حتفهم بسبب سوء الظروف الجوية.

وفي مقابلة مع بي بي سي، قال عثمان دوفلاي، وهو طبيب يعمل في العاصمة الصومالية مقديشيو: "إن النازحين لا يستطيعون الاحتماء من برودة الطقس ومياه الأمطار، وهم يواجهون كارثة حقيقية".

ويعتقد أن موجة الجفاف الحالية هي الأسوأ في منطقة القرن الإفريقي منذ ستين عاماً.

وتُعد الصومال، التي تعاني من آثار عشرين عاماً من الحرب الأهلية، أكثر دول القرن الإفريقي تأثراً بموجة الجفاف.

ويلجأ نحو ثلاثة آلاف شخص كل يوم من الصومال إلى دول مجاورة كإثيوبيا وكينيا. لكن تلك الدول تواجه صعوبات شديدة في تلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من اللاجئين.

المزيد حول هذه القصة