توقيع صفقة بين استراليا وماليزيا لتبادل اللاجئين

ناشطون خارج أحد مراكز الاحتجاز في سيدني مصدر الصورة BBC World Service
Image caption أعربت بعض جماعات حقوق الإنسان عن قلقها حيال إعادة طالبي اللجوء السياسي إلى ماليزيا.

توصَّل مسؤولون استراليون وماليزيون إلى صفقة "مثيرة للجدل" ترمي إلى إيقاف تدفق طالبي اللجوء السياسي الذين يسافرون إلى استراليا على متن قوارب، ونصَّت على إعادة أعداد منهم إلى ماليزيا.

فقد وقَّع الاتفاق في العاصمة الماليزية كوالالمبور كل من هشام الدين حسين، وزير الداخلية الماليزي، ووزير شؤون الهجرة الاسترالي كريس باوين.

ونصَّ الاتفاق على إعادة 800 من طالبي اللجوء السياسي إلى ماليزيا، وذلك لقاء قبول استراليا أربعة آلاف لاجئ مسجلين لديها بشكل رسمي ممَّن كانت الأمم المتحدة قد نظرت بطلباتهم.

معايير دولية

وتعهد حسين بعد مراسم التوقيع بأن يُعامل طالبو اللجوء السياسي الذين سيُعادون إلى ماليزيا وفقا للمعايير الدولية التي أقرتها وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وقال: "إن المزاعم التي تقول إن ماليزيا ليست منصفة بالنسبة للاجئين في هذه البلاد عارية تماما عن الصحة".

من جانبه، دافع، بريندان أوكونر، وزير الداخلية الاسترالي، عن الاتفاق قائلا: "إن هذه الصفقة تمثِّل مقاربة إبداعية وتاريخية لتقويض أنموذج عمل مهرِّبي البشر".

إلاَّ أن الاتفاق لقي معارضة قوية من قبل سياسيي المعارضة في كلا البلدين، كما قوبل أيضا برفض جماعات حقوق الإنسان.

فقد أعربت بعض جماعات حقوق الإنسان عن قلقها حيال إعادة طالبي اللجوء السياسي إلى ماليزيا، قائلة إن أولئك قد يُحتجزون لفترات طويلة من الوقت ريثما يتم البت بطلباتهم، وقد يخضعون لظروف غير إنسانية خلال الاحتجاز.

كما نظَّم طالبو اللجوء السياسي الموجودون في مراكز احتجاز في استراليا احتجاجات استمرت لعدة أيام للتعبير عن رفضهم للصفقة.

مراكز احتجاز

فقد عبَّر اللاجئون المحتجزون في مركز احتجاز في جزيرة كريسماس الاسترالية عن إحباطهم حيال التأجيل الطويل للبت بقضاياهم وللازدحام الحاصل في المركز. وقد تواصلت الاحتجاجات العنيفة في المركز لعدة ليالٍ طوال الأسبوع المنصرم.

وفي الوقت الذي توجَّه باوين إلى ماليزيا للتوقيع على الصفقة المذكورة، كانت وسائل الإعلام الاسترالية تتحدث عن إضراب جماعي عن الطعام في مركز احتجاج كوينزلاند.

كما جرت أيضا مظاهرة احتجاجية في مركز داروين للاحتجاز، وتم اعتراض قارب قبالة السواحل الاسترالية كان يقلُّ على متنه 47 طالب لجوء سياسي.

يُشار إلى أن الهجرة شكَّلت دوما قضية شائكة بالنسبة إلى الحكومات الاسترالية المتعاقبة.

وتستقبل استراليا حاليا على أراضيها أكثر من ستة آلاف طالب لجوء سياسي يتم احتجازهم الآن في مراكز اعتقال، ومعظمهم جاؤوا من بلدان مثل إيران والعراق وفيتنام وسريلانكا وأفغانستان.

وقد وجَّهت الأمم المتحدة في السابق انتقادات لاذعة إلى استراليا بسبب احتجازها كافة طالبي اللجوء السياسي الموجودين على أراضيها طيلة فترة دراسة وتقييم طلباتهم والبت بها.

كما أنه يجري احتجاز المهاجرين عادة لأشهر عدة في مركز اعتقال مثل جزيرة كريسماس الواقعة على بعد حوالي 2400 كيلو متر من الشواطئ الاسترالية.

سياسة "الحل الهادئ"

وكانت حكومة رئيس الوزراء الاسترالي السابق، جون هوارد، قد اتبعت ما عرف بسياسة "الحل الهادئ"، والتي هدفت إلى افتتاح منشآت لاحتجاز المهاجرين في جزر في المحيط الهادىء.

وانتقد حزب العمال الاسترالي تلك السياسة بشدة عندما كان في المعارضة، وأغلق منشآت الاعتقال عام 2008 في أعقاب وصوله إلى السلطة.

وقد أدَّت أعمال الشغب التي اندلعت في بعض مراكز الاعتقال في شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين إلى تزايد الدعوات بانتهاج وسائل أكثر صرامة تجاه المهاجرين.

أمَّا بالنسبة لماليزيا، والتي لم توقِّع على ميثاق الأمم المتحدة للاجئين كما لم تصدِّق بعد على ميثاق الأمم المتحدة ضد التعذيب، فهي تستقبل على أراضيها عشرات آلاف المهاجرين غير الشرعيين.

يُشار إلى أن الحكومتين الاسترالية والماليزية كانتا قد توصلتا في شهر مايو/أيار الماضي إلى اتفاق تبادل اللاجئين الذي جرى توقيعه الاثنين.

المزيد حول هذه القصة