بريطانيا تتنبه لخطورة اليمين المتطرف بعد مذبحة النرويج

بريفيك مصدر الصورة Getty
Image caption بريفيك .. عداء جديد موجه ضد الإسلام

أمر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الشرطة وأجهزة الأمن بالتأكد من أنهم يأخذون تهديدات الجماعات اليمينية المتطرفة في بريطانيا بالقدر الكافي من الجدية بعد مذبحة أوسلو في النرويج.

مثل تلك الجماعات لا تحظى الآن بأولوية كبيرة في اهتمامات أجهزة الأمن البريطانية، وبدلا من ذلك فإن الاهتمام ينصب على التصدي لتنظيم القاعدة.

ولكن هل هناك أي دليل يشير إلى أن أندرس بهرينج بريفيك الذي اعترف بقتل أكثر من 76 شخصا في أوسلو يرتبط بعلاقات مع اليمينيين المتطرفين في بريطانيا؟.

وهل كان هناك تهوين من شأن التهديدات التي مصدرها متطرفون غير إسلاميين بهدف تخصيص الجهد والموارد لمواجهة القاعدة؟.

يدعي بريفيك أنه كانت له في السابق صلات مع رابطة الدفاع البريطانية التي طالما دأبت على الخروج في مظاهرات للاحتجاج على ما ترى أنه أسلمة المجتمع البريطاني.

ويشرح بريفيك في "مانيفستو" أو ميثاق من 1500 صفحة نشره على الإنترنت تحت عنوان "إعلان استقلال أوربا" أنه تم تجنيده على يد اثنين من المتطرفين البريطانيين أثناء اجتماع في لندن في أبريل/نيسان عام 2002، وكان اجتماعا شبه مغلق حيث لم يشارك فيه أكثر من ثمانية أشخاص.

كان الهدف من الإجتماع هو إنشاء رابطة من "فرسان الهيكل" تكون مكرسة للتبشير بقيام "ثورة محافظة" في أوروبا.

الميثاق كان مكتوبا باللغة الإنجليزية وممهورا بتوقيع بريفيك ولكن الاسم محرف للإنجليزية وهو أندرو برويك.

وفي موضع آخر من الميثاق يقول بريفيك إنه "كانت له علاقات صداقة مع أكثر من 600 من قادة وأعضاء رابطة الدفاع البريطانية، وتحدثت مع العشرات من أصحاب الفكر المماثل".

ويتحدث بريفيك عن الرابطة البريطانية باعتبارها "منظمة لتحريك مظاهرات الشوارع"، ولكنه يؤكد أنها كانت "ساذجة بدرجة خطيرة"، ولا تفكر على نفس الموجة الإيديولوجية التي يفكر هو بها.

ولكن رابطة الدفاع البريطانية، والتي يوجد لها فرع شقيق صغير في النرويج، نفت أن تكون قد أجرت أي اتصالات مع بريفيك.

كما أن وزارة الداخلية البريطانية تؤكد أنه ليس لديها دليل على أن وجود مثل تلك الإتصالات، وهو رأي أيدته في البداية حملة "سيرشلايت" المناهضة للفاشية، وإن كانت قد عادت لاحقا وقالت إنها اكتشفت "بعض الصلات بين بريفيك واليمين البريطاني المتطرف وأنها ستكشف عن تلك الصلات قريبا".

مصدر الصورة AP
Image caption مزيد من الدماء تحت راية اليمين المتطرف في النرويج

وفي لقاء مع بي بي سي قال رئيس رابطة الدفاع البريطانية ستيفن لينون، والذي يستخدم اسما مستعارا هو تومي روبنسون "لم يحدث أبدا أن تحدثت معه (بريفيك)، ولم أسمع بهذا الشخص من قبل".

بل إن لينون وصف بريفيك بأنه "مريض نفسي ومختل" وقال "لطالما أكدت في خطاباتي أننا بعيدون مسافة خمس أو عشر سنوات من أن يحدث ذلك في بريطانيا نتيجة شعور فتى بريطاني بالإحباط في بلاده".

حادث فردي

ونفى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إتهامات بأن بريطانيا كانت "متواطئة" في بطء الإستجابة للتهديدات المفترضة من الجماعات اليمينية المتطرفة، وأكد أنه طلب من أجهزة الامن البريطانية "التحوط" والتأكد مما إذا كانت مستعدة بالدرجة الكافية.

وكانت الحكومة البريطانية قد تلقت في وقت سابق من الشهر الجاري تقريرا أمنيا بالغ السرية عن استراتيجية مكافحة الإرهاب، وقد تركزت محتوياته على أن المصدر الأكبر للتهديد هو تنظيم القاعدة وغيره من المنظمات الإسلامية.

وقال التقرير إن الجماعات اليمينية أقل تنظيما وتدريبا من الجماعات الإسلامية وأن نفوذ اليمين المتطرف يتلاشي في كافة أنحاء أوروبا.

ولكن التقرير تضمن إشارة عابرة إلى أنه "سيظل هناك أفراد ضالعون في أنشطة إرهابية باسم اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف أو غير ذلك من النظريات الأيديولوجية، ولكنهم لن يشكلوا خطرا على أمننا القومي بنفس القدر مثل تنظيم القاعدة".

وهناك الآن 14 شخصا يقضون أحكاما بالسجن في بريطانيا بتهم الإرهاب المرتبط بالجماعات اليمينية المتطرفة.

لدينا أيضا الحزب القومي البريطاني، الذي يقبع عدد من أعضائه خلف القضبان وأشهرهم روبرت كوتاج الذي سجن عام 2007 بتهمة حيازة ما قالت الشرطة إنه "أكبر كمية من المتفجرات تضبط في حوزة شخص واحد في بريطانيا"، وهناك أيضا تيرنس جافن المسجون بتهمة تصنيع كمية من مختلف أنواع المتفجرات والقنابل والأسلحة.

ولكن الحزب القومي البريطاني ليس مدرجا كمنظمة إرهابية لدى وزارة الداخلية، كما لم يسبق للحزب أن شجع أو دعى إلى دعم الإرهاب علانية بحال من الأحوال.

كما أن الحزب شرعي يخوض الإنتخابات البريطانية وله عضوان في البرلمان الأوروبي.

والملاحظ أن قوة الحزب السياسية آخذة في التراجع حسبما يقول أصحاب المنظمات والحملات المناهضة للفاشية، وأدار الكثيرون من أنصاره ظهورهم للإنتخابات العامة في بريطانيا وتحولوا بدلا من ذلك إلى تأييد رابطة الدفاع البريطانية التي تتسم بقدر أكبر من الحيوية من خلال مظاهرات الشوارع التي تنظمها.

وخلال الآونة الأخيرة وجهت المنظمات المناهضة للفاشية انتقادات حادة للشرطة البريطانية لعدم أخذها الجماعات اليمينية المتطرفة على محمل الجد وعدم التنسيق في جهود جمع المعلومات عن تلك الجماعات.

والحقيقة أن التوغل في جمع المعلومات عن اليمين المتطرف في بريطانيا قد يصطدم بصورة مباشرة مع ثوابت الحريات المدنية، كما أن الحكومة الإئتلافية قد تعهدت بالتخلص من كافة قوانين التجسس الداخلي، فضلا عن أنها ستكون في غاية الحرص على تجنب رد فعل قاصم للظهر على نحو ذلك الذي وقع في النرويج.

إن من الصعب إجهاض عمل يدور في ذهن متطرف يعمل منفردا، وهناك أدلة ترجح أن بريفيك كان منفردا فيما قام به وأنه كان منبوذا من رفاقه في اليمين المتطرف.

وهو يقول إنه منع من التواصل مع موقع "ستورم فرنت" الإلكتروني الأمريكي لدعاة التفوق الأبيض وغلاة اليمينيين في بريطانيا، وإن كان يدعي أن ذلك بسبب كونه معاديا للسامية.

وأعرب بعض أعضاء في موقع النازيين الجدد عن غضبهم من بريفيك لإنه استهدف بهجومه أشخاصا من البيض بدلا من المسلمين واليهود.

ووصفه أخرون بأنه "معتوه" أعاد قضية تفوق الجنس الأبيض عشرين سنة إلى الوراء.

وفي كل الأحوال فإن من الواضح أن أي محاولة جديدة للتصدي لليمين المتطرف ينبغي أن تفرق بين الجماعات اليمينية الموالية للفكر النازي والمعادية لليهود، وبين جيل جديد يتوجه بعدائه إلى المسلمين وحدهم مثل بريفيك.

المزيد حول هذه القصة