هجمات سبتمبر: مشاهد راسخة في ذاكرة التاريخ

سبتمبر مصدر الصورة AP
Image caption في ذكرى الهجمات نيويورك ستقبل المزيد من الزوار

قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 كان اغلب زوار مدينة نيويورك من الولايات الامريكية ومن خارج أمريكا يحرصون على زيارة مركز التجارة العالمي لمشاهدة المبنيين العاليين اللذين يشكلان ابرز معالم العمران في المدينة التي تتسابق فيها العمارة كانها ترنو الى ملامسة السماء.

اليوم وبعد عشر سنوات من ذلك الحدث الذي أودى بحياة 2753 امريكيا، لم يكن تدفق الزوار على موقع الحدث اقل مما كان عليه قبل عشر سنوات مضت بل ازداد كثيرا.

واكاد اقول من خلال ما شهدت عبر زياراتى المتكررة الى المدينة بما فيها قدومي اليها لنقل مشاهد احياء ذكراها العاشرة ان الإقبال تزايد بشكل كبير، مدفوعا برغبة جامحة للنظر الى شيئين: هما حجم الدمار الذي خلفه الهجوم والإصرار الامريكي على تجاوزه باستمرار عمليات البناء لإكمال تشييد "برج الحرية" الاسم الذي أطلقوه على المبنيين الجديدين.

هذان المبنيان اكتمل بناؤهما تقريبا على انقاض جبال الحطام المتراكمة ليصبحا جاهزين للاستخدام بحلول عام ألفين وثلاثة عشرة اى بعد عامين وبضعة اشهر من الان.

تقول الولايات المتحدة الامريكية انها اصرت على سرعة إعادة بناء البرجين واطلاق اسم "الحرية" عليهما كي تظهر للامريكيين ان الارهاب لن يفلح في طمس معلم رسموه، وتظهر للعالم أيضاً انها لن تتخلى عن صيانة قيمة الحرية التي كانت وستظل ابرز المكونات التي اسست دولة الاتحاد الامريكى وشكلت نظامها السياسي.

من بين المشاهد التي ظلت من مكان قصي ترتبط باحداث 11 سبتمبر وتراود ذاكرة الامريكيين بل ذاكرة سكان العالم بمن فيهم من تمكن من زيارة موقع الاحداث في عاصمة التجارة والمال الامريكية نيويورك هو معسكر "غوانتنامو " الذي وضعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية اعضاء تنظيم القاعدة الذين اعتقلتهم في افغانستان وأماكن اخرى.

تباين بين إدارتين

ففي الوقت الذي اطلقت الولايات المتحدة اسم الحرية على البرجين إعلاء لقيمة عزيزة لديها، الا ان المعسكر شكل اختبارا كبيرا لتلك القيمة والقيم الامريكية الاخرى.

وقد اتضح ذلك جليا في الرؤى التي تباينت حوله بين إدارتين احداهما صنعت الاحداث التي تلت الهجمات والأخرى لا تزال تصنع الاحداث من وجهة نظرها.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption برجا التجارة كانا مقصدا للسياح قبل الهجمات

فإدارة الرئيس السابق جورج بوش الذي وقعت الاحداث في عهده أعتقدت أن معسكر غوانتنامو هو أفضل السبل لمحاكمة أعضاء تنظيم القاعدة واستقاء المعلومات للقضاء عليه.

بينما رأت ادارة الرئيس الحالي باراك أوباما أن المعسكر مجاف للقيم الأمريكية وينبغي اغلاقه، فاصدر في ايامه الاولى رئيسا في البيت الابيض قرارا باغلاق المعسكر خلال عام واحد.

ولكنه لم يفلح، فقد اتضح بعد اتخاذ القرار ان المعسكر يضم معتقلين خطرين يستحيل اطلاق سراحهم، فقرر اوباما تقديمهم ليحاكموا في المحاكم الفيدرالية الامريكية، وذلك يعني نقلهم من جزيرة غوانتنامو الكوبية وحبسهم في بعض المدن الامريكية الامر الذي يوفر لهم كل المزايا والحقوق المدنية الى يتمتع بها المعتقلون او السجناء في السجون الامريكية.

وهنا واجهت الرئيس اوباما ثورة عارمة خاصة من قبل الجمهوريين الذين استنكروا مبدأ التفكير الذي يعطى على حد تعبيرهم الارهابيين الحق في البقاء داخل الأواصر الأمريكية والتمتع بمزايا الحريات المدنية الأمريكية التي يكفل لهم قضاءً عادلا يترافع فيه محامون مدنيون يدافعون عنهم.

يقول كريك كريك المستشار القانوني للبيت الابيض ان إدارة الرئيس اوباما لم تكن تهدف بقرارها إحضار الارهابيين الى المدن الامريكية اوالمخاطرة بأمن الامريكيين عبر نقل معتقلي غوانتنامو الى الاراضي الأمريكية بل الهدف كان هو ايجاد وسيلة لمحاكمة المعتقلين واغلاق المعسكر.

تعذيب

من ابرز النقاط التي دفعت الرئيس اوباما الى اتخاذ قراره باغلاق المعسكر هو الأضرار البالغة التي لحقت بسمعة الولايات المتحدة جراء اساليب استقاء المعلومات التي وصلت حد التعذيب والايهام بالغرق.

ولم تجد تلك الاساليب في انتزاع معلومات مفيدة كما يعتقد فيل ماد المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي اي ايه، الذي سخر من اساليب التعذيب التي استخدمت ضد المعتقلين قائلاً "اذا دفعت شخصا الى الحائط واضطرب وقال ساعترف لك بالمؤامرة هل يعد ذلك أمرا منصفا او مشروعا؟ ان ذلك هو التعذيب بعينه بل هو في بعض الحالات اعتداء جسدي على سجين. اذا قارنا مافعلناه وفشلنا في الحصول على معلومات هل يرضينا ذلك؟".

ومع استمرار هذا الجدل غير المحسوم فان من تبقى من المعتقلين البالغ عددهم 171 سيظل حاملا صفة المقاتل العدو وهى الصفة التي أطلقتها عليهم إدارة الرئيس السابق جورج بوش، وهدفت من ذلك إلى حرمانهم من صفة سجناء الحرب او المجرمين، وهما الصفتان الكفيلتان بإعطاء المعتقلين وضعا يستفيدون فيه من القوانين الدولية المتعلقة بسجناء الحرب او المجرمين.

ولكن مع ذلك قررت إدارة الرئيس اوباما تغيير المعاملة في المعسكر حيث أتيح للمعتقلين تلقي دروس في الفنون كما أنشئت لهم مكتبة للاطلاع .

المزيد حول هذه القصة