كرزاي يقر بفشل حكومته في توفير الأمن

كرزاي
Image caption الرئيس الأفغاني جدد اتهاماته لباكستان بدعم الجماعات المسلحة

أقر الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بأن حكومته وحلف شمال الأطلسي (الناتو) فشلا في توفير الأمن على الرغم من مرور عشر سنوات على سقوط حكم طالبان.

واتهم كرزاي، في لقاء مع بي بي سي، باكستان بدعم الحركات الناشطة على الحدود بين البلدين، مضيفا أنه لا تزال هناك ملاذات آمنة لتلك الحركات المتمردة.

وتأتي تصريحات بعد كرزاي تصريحات مشابهة أدلى بها القائد السابق لقوات التحالف الدولي في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال.

وقال ماكريستال إنه بعد مرور عشر سنوات على بدء القوات الدولية عملياتها "لا تزال الأهداف بعيدة عن التحقيق".

وأضاف ماكريستال أن الولايات المتحدة بدأت الحرب "بنظرة تبسيطية" وما زالت تفتقر الى المعرفة اللازمة لتحقيق أهدافها.

"من دون شك"

من جانبه قال كرزاي لبي بي سي "كان على الناتو والولايات المتحدة وجيراننا في باكستان أن يركزوا منذ وقت طويل، في البداية بين عامي 2002 و2003، على الملاذات (ملاذات حركة طالبان)".

وأضاف "لقد قمنا بعمل ردىء على نحو كبير فيما يتعلق بتوفير الأمن للمواطنين الأفغان وهذا أكبر تقصير من جانب حكومتنا ومن قبل شركائنا الدوليين".

وتابع قائلا إن "المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية قد فشلا من دون شك".

يذكر أن افغانستان شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية سلسلة من الهجمات على عدد من المدن الرئيسية والأهداف العسكرية.

كما شهدت البلاد العديد من عمليات الاغتيال خلال نفس الفترة كان أبرزها اغتيال الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني في سبتمبر/ أيلول الماضي.

واعتبر كرزاي مقدرة حركة طالبان على شن مثل هذه الهجمات "تقصيرا كبيرا"، لكنه أضاف أن "هذه المشكلات تأتي من الخارج"، مشيرا إلى الدور الباكستاني في دعم طالبان.

منتصف الطريق

وقال ماكريستال في وقت سابق إن قوات الناتو قد تجاوزت منتصف الطريق بقليل نحو تحقيق الاهداف العسكرية، مضيفا أن المهمة الأصعب هي وصول حكومة شرعية الى السلطة يثق بها المواطن الأفغاني وتستطيع موازنة نفوذ طالبان.

وكان الجنرال ماكريستال الذي قاد قوات التحالف في أفغانستان في عامي 2010-2009 يتحدث في مقر مجلس العلاقات الخارجية.

وكان الهدف العسكري للقوات الغربية هو البحث عن أسامة بن لادن وإسقاط نظام طالبان، وتقول الأمم المتحدة إن 10 آلاف شخص قتلوا في السنوات الخمس الأخيرة وحدها.

وقتل اكثر من 2500 من القوات الدولية معظمهم من الأمريكيين.

وقد تجاوزت مدة العملية في أفغانستان مدة حرب فيتنام، لتصبح أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.

وأضاف ماكريستال منتقدا "لم نكن نعرف ما يكفي، وما زالت معرفتنا غير كافية، فهمنا سطحي لتاريخ البلاد ورؤيتنا للتاريخ الحديث تبسيطية بشكل مخيف".

كما انتقد غزو العراق، وقال انه استنزف بعض الموارد التي كان يمكن استخدامها في أفغانستان وغير نظرة العالم الإسلامي إلى ما تفعله الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات ماكريستال بعد أن صرحت منظمات إغاثة أنه بالرغم من ضخ مليارات الدولارت الا أن الانجازات محدودة.

هيئة التنسيق

ويقول مراسل بي بي سي في كابول ان المسؤولوين الغربيين يعترفون أن العنف سيستمر في أجزاء من البلاد إلى ما بعد عام 2014 حين ينهي الناتو دوره القتالي، ويضيف أنه بدون التوصل الى اتفاقية مع طالبان فان القليلين يعتقدون أن الحرب ستنتهي.

وقد أنفق مبلغ 57 مليار دولار من المساعدات في أفغانستان خلال العقد المنصرم، حسب المنظمات التي تنضوي تحت مظلة "هيئة تنسيق المساعدات لأفغانستان" والمعروفة باسم "أكبر" التي قالت انه بالرغم من تحقيق بعض الإنجازات فان نتائج الانفاق لم تترجم الى تحسن في أحوال المواطنين الافغان.

ومن الإنجازات التي تحققت أن 80 في المئة من الأفغان يحصلون الآن على الرعاية الصحية، مقابل 9 في المئة عام 2001، لكن بعض المراكز الصحية إما مغلقة أو غير مجهزة كما يجب.

وقالت آن جاريلا مديرة "أكبر": إن الأرقام والاحصائيات لا تعكس الظروف الحقيقية والتي تتمثل في عجز الكثيرين عن الوصول الى المراكز الصحية وافتقار بعضها الى الأدوية والتجهيزات.

المزيد حول هذه القصة