آخر معلمي الفن القتالي "شاستر فيديا" يبحث عن خليفة

نيدار سينغ مصدر الصورة bbc
Image caption نيدار سينغ آخر معلمي "فنون الأسلحة"

قد يكون نيدار سينغ، العامل السيخي السابق في أحد المصانع في "بريتيش ميدلاند" آخر معلم على قيد الحياة لرياضة "شاستر فيديا" القتالية أو ما يسمى "علم الاسلحة".

وتتشكل الرياضة المذكورة من خمس خطوات: التقدم من الخصم، ثم ضربه على الخاصرة، ورد الضربات القادمة، ثم اتخاذ وضع الهجوم ثم الضرب.

وقد طورت هذه الرياضة طائفة السيخ في القرن السابع عشر، حين تعرض الدين الوليد للهجمات من الطائفتين الهندوسية والإسلامية ، وقد بدأ الذين يمارسون هذه الرياضة بالتناقص تدريجيا منذ أن أجبرت السلطات البريطانية السيخ على إلقاء السلاح في القرن التاسع عشر.

ويقول سينغ إنه جاب الهند وتحدث الى العديد من المسنين، على أمل أن يعثر على معلم آخر لهذا الفن قبل أن يموت وتموت معه الرياضة.

ولم يكن سينغ يعرف الكثير عن تراثه السيخي قبل سن السابعة عشرة، فلم تكن عائلته متدينة، وكان شعره قصيرا وارتدى ملابس عادية كأي مراهق بريطاني، كان يهوى المصارعة لكنه لم يكن يهتم بفنون القتال.

وقد قضى طفولته بين البنجاب وبريطانيا، والتقى في إحدى رحلاته الى البنجاب لزيارة إحدى عماته برجل يدعى بابا موهيندر سينغ، كان في الثمانين من عمره.

مصدر الصورة bbc
Image caption أسلحة تستخدم في ممارسة الرياضة

"حين رأى جسمي نظر إلي وسألني "هل تريد أن تتعلم فنون القتال؟" يتذكر نيدار ويضيف "لم أستطع أن اقول لا".

في اليوم الأول أعطى العجوز نيدار عصا وطلب منه أن يضربه، وحين حاول ذلك قام العجوز بالسيطرة عليه ودحرجته كدمية من القماش.

تفتح الفكر

قضى نيدار 11 سنة في مزرعة عمته ، يحلب الجواميس في الصباح ويقضى بقية اليوم يتدرب مع معلمه.

في عام 1995 عاد الى بريطانيا للزواج ، وحصل على عمل في مصنع لتغليف المواد الغذائية، ثم بدأ بتعليم رياضة "شاسترا فيديا"، ودراسة تراث السيخ.

خلال فترة قصيرة استطاع إثارة اهتمام عدد كاف من التلاميذ بحيث أصبح يعمل بتدريس الرياضة ساعات عمل كاملة، وهو الآن يتنقل بين مدن بريطانية وكندا وألمانيا لتعليم المهتمين.

يقول نيدار "الناس هنا منفتحون، بين تلاميذي مسلمون ومسيحيون وكذلك سيخ".

لكن اهتمام نيدار بدراسة التراث السيخي واجه مقاومة بين أفراد الطائفة السيخية، وقد تعرض الى 84 تهديدا بالقتل من أشخاص ومنظمات معادية لتلك الرياضة.

يقضي نيدار جزءا كبيرا من وقته في السفر الى الهند وباكستان منقبا عن تاريخ الرياضة، وباحثا عن أسلحة استخدمت في ممارستها.

استطاع حتى الآن العثور على أربعة أشخاص يقولون إنهم "معلمون"، وقد ماتوا جميعا، وهو ما يزال يحث عن من يخلفه في ممارسة وتعليم هذه الرياضة.

المزيد حول هذه القصة