تكثيف أمني يحول كان إلى "شبه ثكنة لحماية زعماء الدول الغنية"

قوات أمن فرنسية مصدر الصورة Reuters
Image caption السلطات الفرنسية لا تريد أن تتحول كان إلى ساحة احتجاج

تبدأ الخميس في منتجع كان جنوبي فرنسا قمة مجموعة العشرين للدول المتقدمة والصاعدة، وسط تطورات متسارعة في اليونان تهدد صفقة الانقاذ الاوروبية.

ورغم تعدد موضوعات القمة، إلا ان ازمة الديون الاوروبية تلقي بظلال كثيفة عليها.

وبما أن أزمة اليونان، منذ بدأت قبل اشهر، تميزت بأعمال احتجاج عنيفة في اثينا وغيرها، تلتها مظاهرات واضرابات في دول اوروبية اخرى تعاني من ازمة الديون، فقد أصبحت مشاكل الاقتصاد مثار تحسب أمني.

ومع احتجاجات "احتلوا" على جشع الشركات المالية وسياسات الحكومات التقشفية، من وول ستريت إلى سيتي أو لندن، لم يرد الفرنسيون أن تتحول كان إلى ساحة احتجاج مماثلة.

لذا حشدت فرنسا، التي تترأس الدورة الحالية لمجموعة العشرين، امكانيات أمنية هائلة لتأمين القمة والحيلولة دون وصول أي متظاهرين إلى منتجع كان.

يذكر أن دول مجموعة العشرين تستحوذ على 85 في المائة من الاقتصاد العالمي.

تشديد

مصدر الصورة Reuters
Image caption الشرطة الفرنسية نشرت الآلاف من عناصرها في مدينة نيس

وكانت الشرطة الفرنسية نشرت حوالى 12 الفا من قواتها في كان ومحيطها فيما لم يصل عدد المحتجين على قمة العشرين في نيس قبل يومين عن نصف عدد قوات الشرطة إلا قليلا.

وعلى الطريق من مدينة نيس إلى منتجع كان انتشرت الشرطة ونقاط التفتيش وحتى قناصة عند بعض التقاطعات والجسور الهامة.

ويلاحظ أحد الصحفيين الذي يغطون القمة تشديدا أمنيا زائدا عن أي قمة غطاها هنا.

وقال باسم الزعبي من اتحاد الاذاعات العربية إن تعامل السلطات مع الصحفيين في هذه القمة ليس كما سبق في قمم ومناسبات أخرى.

وأضاف أن ذلك ربما حد من وصول وفود صحفية للتغطية إذ يرى ان العدد الذي سجل لتغطية قمة العشرين ويقترب من 3 آلاف صحفي لم يصل نصفه حتى.

وأغلقت السلطات الفرنسية معظم منتجع كان بحيث لا يمكنك التحرك إلا بتصريح أمني، كما قللت وصول القطارات إلى المدينة خشية أن يستقلها المتظاهرون الذين احتجوا في نيس وموناكو الثلاثاء.

وعلى مدى يومي القمة لا يسمح حتى للعاملين في كان ويقيمون خارجها بالذهاب إلى عملهم إلا بتصريح أمني.

وتجد المقاهي في المنطقة الأمنية الحمراء قد خلت من زبائنها، وهناك منطقة أمنية اوسع لكن يسمح فيها بالحركة مع وجود امني كثيف ايضا.

تمثيل عربي ضعيف

لا تضم مجموعة العشرين من الدول العربية سوى السعودية ضمن دول الاقتصادات الصاعدة. ودعيت الامارات الى هذه القمة كضيف شرف.

إلا أن الدولتين تمثلان بوزير المالية السعودي ووزير الخارجية الاماراتي، في تمثيل ضعيف عكس بقية دول المجموعة وضيوف القمة.

ورغم تعدد موضوعات القمة من إصلاح النظام المالي العالمي الى دفع عجلة التنمية في العالم وقضايا الأمن الغذائي والبيئة، إلا أن أزمة ديون أوروبا ستكون المهيمن عليها.

وربما حتى تراجعت قضايا أمنية وسياسية لصالح التركيز على الأزمة الاقتصادية التي تهدد العالم كله وليست اوروبا وحدها.

ولم يكن دعوة الامارات، إلى جانب السعودية، من اجل موضوعات الاقتصاد والمال فحسب ـ فتلك لا تحتاج لوجودهما ضمن هذا التجمع الاوسع، وتكفي التعاملات الثنائية أو الاوروبية الخليجية.

إنما كان المفترض أن تبحث قضايا اخرى، منها ما هو أمني مثل الملف النووي الإيراني ومحاولة إثناء الصين وروسيا عن موقفيهما المتردد للتشدد الغربي مع طهران وهنا تأتي أهمية وجود السعودية والامارات.

كما دعي إلى القمة رئيس وزراء اثيوبيا ميليس زيناوي ورئيس غينيا الاستوائية الذي يترأس دورة الاتحاد الافريقي الحالية لمناقشة قضايا الأمن الى جانب التنمية.

لكن يبدو ان وهج القمة يكاد يخبو مع غيوم اليونان الكثيفة التي تكاد تظلم اسواق المال وتهدد بكارثة مالية عالمية جديدة.

المزيد حول هذه القصة