"كارلوس" يواجه القضاء ثانية

كارلوس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كارلوس: "مزاجي مزاج تحدي"

يمثل الييتش راميريز سانتشيز (الملقب بكارلوس)، الثوري الفنزويلي الذي ذاع صيته في سبعينيات القرن الماضي، امام المحكمة بباريس بتهمة الضلوع في سلسلة من التفجيرات عام 1980.

بنى كارلوس لنفسه سمعة كبيرة في السبعينيات، وخصوصا عقب العملية التي اختطف فيها وزراء نفط الدول الاعضاء في منظمة اوبك عام 1975 باسم الثورة الفلسطينية.

وقد القي القبض على كارلوس منذ عقدين تقريبا في العاصمة السودانية الخرطوم، وهو الآن نزيل احد السجون الفرنسية.

وسيمثل كارلوس، الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل رجلي شرطة فرنسيين، يوم الاثنين امام محكمة مختصة بالنظر في قضايا الارهاب في باريس بتهمة الضلوع في اربعة تفجيرات وقعت في فرنسا في الثمانينيات راح ضحيتها 11 شخصا.

وكان كارلوس قد قال لاذاعة اوروبا-1 الفرنسية في الشهر الماضي متطرقا الى محاكمته الجديدة: "مزاجي مزاج تحدي، فليس الخوف من طبيعتي. ان شخصيتي تلائم هذا النوع من المواجهة."

وكان كارلوس قد اصبح "رمزا لمقارعة الامبريالية" في السبعينيات والثمانينيات، ولم يزد اسطورته حبه للنساء والمشروب الا مزيدا من الشهرة.

يقول فرانسو برنار هويغه، خبير شؤون الارهاب في معهد العلاقات الخارجية والاستراتيجية بباريس، إن كارلوس كان "رمزا للارهاب اليساري الدولي. فكان يناضل في سبيل القضية الفلسطينية يوما وفي اليوم الثاني يقوم بزرع المتفجرات في قطارات بفرنسا. كان نجما بشكل من الاشكال."

ويتميز كارلوس بالغرور، فهو يضرب عن الطعام في سجنه ويكتب الرسائل للرئيس الامريكي اوباما، كما تزوج محاميته وهو في السجن.

ولكن الخبراء يقولون "إنه والاساليب التي كان يتبعها من مخلفات الماضي."

يقول جون فولان الذي كتب سيرة كارلوس إن "الارهاب قد تطور الى درجة بحيث اصبح كارلوس اليوم صوتا وحيدا في صحراء قاحلة، صوت من الماضي."

اما الخبير هويغه، فيقول: "إن امثال كارلوس يبدون كالديناصورات، وانا انظر اليه كرفات تاريخية."

ويقول الادعاء الفرنسي إن التفجيرات التي استهدفت قطارات ومحطات قطار وسيارات في فرنسا عامي 1982 و1983 كانت ردا من كارلوس على اعتقال الشرطة لاثنين من رفاقه.

ويقولون إن السلطات عثرت على بصمات كارلوس على رسالة تهديد تسلمها وزير الداخلية الفرنسي طالبت باطلاق سراح المعتقلين.

ولكن محامي كارلوس يقول إن الرسالة ليس لها وجود اصلا، وان المحاكمة عبارة عن مهزلة لانها مبنية على ادلة مشكوك فيها جاءت بها اجهزة المخابرات الفرنسية.

وقال المحامي في تصريحات نقلتها وكالة رويترز: "لم يكن كارلوس ملاكا بأي حال من الاحوال، فهو يصور نفسه بوصفه قائدا في حرب عصابات وزعيما سياسيا ثوريا، وهذه عباراته وليست عباراتي."

وقد يواجه كارلوس حكما جديدا بالسجن المؤبد في حال ادانته.

وقد اعتنق كارلوس الاسلام عام 1975، وهو يقضي وقته في السجن بدراسة الفلسفة ومتابعة الاخبار.

وعبر بشكل خاص عن تأييده للمتظاهرين الاوروبيين الذين يحتجون على اجراءات التقشف وجشع الشركات الكبرى.