الانتخابات الأسبانية: أيام صعبة تنتظر راخوي

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

حينما أتابع الحملات الانتخابية أحيانا ما أتطلع إلى وجوه المرشحين وأتساءل: كيف يمكن لهم السعى إلى السلطة وهم يدركون مدى العبء الشاق الذي ينتظرهم.

وهذا ينطبق على ماريانو راخوي زعيم يمين الوسط في أسبانبا الذي خرج منتصرا من الانتخابات.

سنوات طويلة من البطالة، والجمود الاقتصادي وتقليص الإنفاق الحكومي، كلها عوامل ساهمت في وصوله إلى السلطة. غير أن أياما صعبة تنتظره بدءا من أول يوم سيتولى فيه منصبه.

صحيح أن السبب وراء إزاحة جميع رؤساء الحكومات في البرتغال وأيرلندة وإيطاليا واليونان وأسبانيا كان هو أزمة منطقة اليورو.

عدم الخوض في التفاصيل

أسبانبا الآن توجد في مركز العاصفة. فقد ارتفعت تكاليف قروضها في الأسبوع الماضي في أسواق السندات إلى ما يقرب من 7%، وهذا معدل لا يمكن الحفاظ عليه.

وتقر عناوين الصحف بأن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون عصيبة. يقول عنوان صحيفة الباييس "أسبانبا اختارت حكومة لمواجهة أزمة عاصفة".

يتوقع على نطاق واسع مزيد من إجراءات التقشف. ويبدو أن الناخبين مستسلمون لمزيد من تقليص الإنفاق الحكومي في مجالي التعليم والصحة. لكن تفاصيل بعض الإجراءات الطارئة لم تظهر على السطح خلال الانتخابات. غير أن راهوي لم يخف تقديم إجراءات تقشف شديدة ومؤثرة.

وهناك حديث عن فصل الرواتب عن نسبة التضخم، وإجراء مفاوضات بشأن الأجور على مستوى الشركات وليس على مستوى القطاع الاقتصادي، لكن من الواضح أن المعاشات لن يطالها أي تغيير.

وقيل إن راخوي درس حملة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ولاحظ خطورة الإعلان بصراحة عن تقليص الإنفاق المتوقع. وقد اتهم راخوي لذلك بأن حملته كانت حملة "مسكنات" لا تخوض في التفاصيل لتهدئة الناخبين.

يعلم رئيس الوزراء الجديد أنه لا يمكنه الالتزام بالصمت لوقت طويل. وقد ناشد الأسواق منحه بعض الوقت قبل الحكم عليه.

وعلى الرغم من أن راهوي لن يتولى منصبه قبل 20 ديسمبر / كانون الأول، فإن التحدي الذي يواجهه هو تفادي اللجوء إلى الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي لتخليصه من الأزمة.

التدخل الخارجي

أزمة أسبانيا عسيرة، فالاقتصاد متجمد بمعدل نمو لم يتعد الصفر خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وقد تكون البلاد مقدمة على ركود اقتصادي. فمعدل البطالة فيها أكبر المعدلات في الدول الصناعية، وهناك واحد من بين كل خمسة أشخاص عاطل عن العمل. وهناك نحو 50 في المئة من الشباب عاطلون، وقد أخذت أصواتهم تعلو وغضبهم يزداد. وهم آخذون في التوجه للخارج: إلى بريطانيا وألمانيا وإلى أي مكان آخر يوجد فيه عمل.

زادات طلبات الالتحاق بمعاهد اللغة الألمانية بطريقة ملحوظة، وأخذ عدد كبير من الأسبان يقبل على تعلم الألمانية.

ستحاول الحكومة الجديدة كبح جماح الإنفاق على مستوى المحليات، مع مزيد من الإصلاحات الهيكلية مما يجعل من السهل عليها تشغيل الموظفين وتسريحهم،وإنشاء شركات جديدة.

ولكن أين يمكن زيادة النمو الاقتصادي لتخفيض الديون؟ وعلى الرغم من أزمة قروض الإسكان قد انفجرت، فإن التداعي لا يزال مستمرا. ولا يزال قطاع المصارف مثقلا بما يعادل 176 مليار يورو من الديون، ولا يزال معدل الاستيلاء على المساكن التي يعجز ملاكها عن دفع أقساطها في ازدياد.

وثمة معارك يومية يكافح فيها المحتجون الذين تربطهم المواقع الاجتماعية على الإنترنت لمقاومة أوامر الطرد من مساكنهم.

إن الوضع في أسبانيا يبرز أسئلة جوهرية تتعلق بالأزمة على السطح بصورة واضحة:

هل سيفيد العلاج الألماني للتقشف وتنفع الإصلاحات البناءة التي تقترحها، أو أنها ستغرق البلاد في حلقة مستمرة من التهاوي؟

هناك حساسية بشأن التدخل الخارجي، وأكد ذلك راخوي رئيس الوزراء الجديد المنتخب بقوله "إن الزعماء الأوربيين تنتخبهم شعوبهم، ولا يتم اختيارهم في بروكسل أو برلين".

لقد غضب الأيرلنديون هذا الأسبوع لأن ميزانيتهم كانت تناقش في البرلمان الألماني قبل أن يراها السياسيون الأيرلنديون.

ومن المحتمل أن تدعو المفوضية الأوربية هذا الأسبوع إلى مراقبة أكثر لميزانيات الدول الأعضاء، بل إن المسؤولين قد يكون في استطاعتهم طلب مسودة تلك الميزانيات.

ونقل عن أحد المسؤولين قوله "إن المفوضية ستطال سلطاتها البرلمانات الإقليمية والسيادة الإقليمية"، ولكن كيف سيكون رد فعل الناخبين؟

وكان راخوي قد قال خلال إدلائه بصوته "إن السنوات الماضية كانت قاسية بالنسبة لأسبانيا" وتوقع مزيدا من المعاناة. لكن الأمر الذي يبدو أنه أقل وضوحا هو مدى قدرة رئيس الوزراء على إقناع الأسواق بمنحه الوقت الكافي لإصلاحاته، أو تراه سيضطر إلى طلب المعونة من الخارج.

المزيد حول هذه القصة