الطاقة النووية "لا تحظى بتأييد كبير في العالم"

لوحات الطاقة الشمسية مصدر الصورة PA
Image caption دعوات لتزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية

أظهر استطلاع لبي بي سي تضاؤل الرغبة بين الأفراد في العالم في بناء مفاعلات نووية جديدة.

وأشار الاستطلاع إلى أن الأشخاص في الدول التي تمتلك بالفعل برامج نووية أصبحوا أكثر معارضة للطاقة النووية مما كانوا عليه في عام 2005، فيما عدا بريطانيا والولايات المتحدة حيث خالف الناس فيهما هذا المنحى.

ويعتقد معظم المستطلعين أن زيادة كفاءة مصادر الطاقة الحالية وتجددها يمكن أن يفي باحتياجاتهم.

ويعتقد 22 % ممن شاركوا في الاستطلاع أن الطاقة النووية آمنة نسبيا، وأنها مصدر مهم في توليد الكهرباء، وأننا يجب أن نبني مفاعلات أكثر للطاقة النووية.

وفي المقابل، يعتقد 71 % أن بلادهم يمكنها استبدال الفحم والطاقة النووية كمصادر لتوليد الطاقة خلال 20 عاما، وذلك بزيادة فعالية الطاقة والتركيز على توليد الطاقة من الشمس والرياح.

ومازال 39 % في العالم يرغبون في مواصلة استخدام المفاعلات الموجودة حاليا وعدم بناء مفاعلات جديدة، بينما عبر 30 % عن رغبتهم في إغلاق جميع المفاعلات من الآن.

هذا الاستطلاع أجرته شركة "غلوب سكان" لبي بي سي على عينة شملت آراء 23 ألفا و231 شخصا في 23 دولة بدءا من شهر يوليو/تموز، وحتى شهر سبتمبر/ أيلول من هذا العام، وذلك في أعقاب كارثة الزازال وموجات تسونامي التي دمرت مفاعلات مجمع فوكوشيما باليابان.

تزايد المعارضة

وكانت غلوب سكان قد أجرت استطلاعا مماثلا في عام 2005 شارك فيه أفراد من ثماني دول تمتلك برامج نووية.

وقد زادت معارضة المشاركين في الاستطلاع لبناء مفاعلات نووية جديدة بطريقة ملحوظة في تلك الدول منذ إجراء الاستطلاع الأول.

ففي ألمانيا زادت نسبة المعارضين من 73 % في عام 2005 إلى 90 % في الاستطلاع الأخير. وقد انعكس هذا في قرار الحكومة الألمانية الأخير إغلاق برنامجها النووي.

وقد زادت تلك المعارضة كذلك في فرنسا وروسيا –وهذا أمر أكثر إثارة- لأنهما من الدول المؤيدة للطاقة النووية إذ ارتفعت نسبة المعارضين في فرنسا من 66 % إلى 83 %، بينما زادت في روسيا من 76 % إلى 84 %.

وفي المملكة المتحدة ارتفعت نسبة التأييد لبناء مفاعلات جديدة من 33 % إلى 37 %. أما في الولايات المتحدة فلم تتغير النسبة، وكذلك الحال في الصين وباكستان حيث بلغت نسبة المؤيدين 40 %.

أما تأييد الاستمرار في استخدام المفاعلات الحالية وعدم بناء مفاعلات جديدة فقد برز قويا في فرنسا واليابان بنسبة 58 % و 57 % على التوالي، بينما بلغت النسبة في أسبانيا وألمانيا 55 % و52 % حيث أبدى المستطلعون تحمسا لإغلاق المفاعلات الموجودة فورا.

أما في الدول التي ليس لديها مفاعلات نووية، فقد بلغت نسبة تأييد بناء مفاعلات جديدة أعلى درجة لها في نيجيريا (41 %) وغانا (33 %) ومصر (31 %).

غرابة الموقف الأمريكي

وعلى الرغم من أن الاستطلاع لم يحدد بطريقة حاسمة إن كانت كارثة فوكوشيما مسؤولة عن التغير الذي طرأ على الآراء، لكن يبدو أن هذا هو الأمر الأكثر احتمالا.

يقول دوج ميلر مدير غلوب سكان "إن عدم تأثير كارثة فوكوشيما باليابان في الرأي العام تجاه الطاقة النووية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة أمر جدير بالملاحظة".

وهذا الاتجاه في هذين البلدين يناقض تماما تزايد المعارضة على بناء مفاعلات جديدة في معظم البلدان التي استطلعت فيها آراء الناس منذ عام 2005.

وقد توصلت استطلاعات أخرى للرأي إلى مواصلة التأييد للطاقة النووية في بريطانيا. كما أن ما كشف عنه استطلاع البي بي سي الأخير يتسق مع الاستطلاعات الأخرى.

ففي شهر يونيه/حزيران أظهر استطلاعان لكل من إيبسوس موري و صحيفة أساهي شيمبون اليابانية انخفاض نسبة المؤيدين للطاقة النووية في معظم البلدان، واستمرار التأييد في عدد من الدول منها الولايات المتحدة.

وأشار استطلاع إيبسوس موري إلى أن نسبة تأييد استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها حيث بلغت 38 %. أما استخدام الفحم فقد بلغت نسبة المؤيدين له 48 %.

ولكن نسبة تأييد استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بلغت 90 % في الاستطلاعين المذكورين.

ويقول جان بيرانك الذي يتزعم فريق الطاقة في جماعة السلام الأخضر الدولية: "إن الرأي القائل بربط الطاقة المتجددة والفاعلية في استخدام الطاقة يمكن أن يحل محل الفحم والطاقة النووية، فهو ليس فقط رأيا يحظى بقبول كبير، ولكنه أيضا حقيقة تدعمها تقارير علمية كثيرة".

"والطاقة النووية ما هي إلا صناعة صغيرة نسبيا تحيط بها مشاكل اقتصادية وتقنية وأمنية وبيئية كثيرة. وقد ذكّرت حادثة فوكوشيما العالم بأن جميع المفاعلات النووية بها مخاطر".

غير أن هيئات مثل وكالة الطاقة النووية، مازالت ترى أن هناك دورا للطاقة النووية مع تنامي الطلب العالمي على الطاقة ومع تبذله الحكومات من جهود للسيطرة على ظاهرة الاحتباس الحراري بتكلفة معقولة.

وقال جون ريتش المدير العام لهيئة الطاقة الدولية: "إن ما حدث في فوكوشيما كان أول حادثة نووية مؤثرة منذ 25 عاما، لكنها لم تسفر عن قتلى".

"وينبغي على صناع القرار احترام الرأي العام، واحترام الحقائق في الوقت ذاته، ومازالت الحقائق تدعم استخدام الطاقة النووية".

"هذه الحقائق تتطلب جهودا تعليمية أفضل من جانب رجال الصناعة والحكومات والصحفيين".

"إن الطاقة النووية ستكون أكثر أمانا بعد فوكوشيما، وستواصل نضجها باعتبارها أكثر تقنيات العالم غير الكربونية مكانة".