تركيا قد تفتح منافذها على قبرص على النسق "التايواني"

الرئيس التركي عبد الله غول يلتقي في أنقرة مع رئيس البرلمان الأوروبي جيرزي بوزيك مصدر الصورة Getty
Image caption يضغط الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من أجل استئناف محادثات إعادة وحدة جزيرة قبرص

عرضت تركيا مؤخرا الرضوخ لمطالب الاتحاد الأوروبي، والموافقة على فتح موانئها ومطاراتها وفضائها الجوي لقبرص فيما تسميه بالعلاقات الدبلوماسية على نسق "الأسلوب التايواني" لمساعدة القبارصة على استئناف محادثات إعادة الوحدة اليوم الاثنين استجابة لضغوط الأمم المتحدة لإيجاد حل للأزمة القبرصية.

ومن بين مطالب الاتحاد الأوروبي -الذي تسعى تركيا للانضمام إلى عضويته- من أنقرة، إنهاء الحظر المفروض على مرور القبارصة اليونانيين مما أضر بالاقتصاد القبرصي.

وتقول تركيا إنه يجب على الاتحاد الأوروبي تخفيف العزلة المفروضة على قبرص الشمالية، وهو القسم الشمالي المنشق من قبرص الذي يسيطر عليه الأتراك، وهو الأمر الذي يرفضه القبارصة اليونانيون باعتباره اعترافا ضمنيا بدولة مارقة.

وقال وزير الاتحاد الأوروبي في الحكومة التركية، إجمن باغس، إنه يعتقد أن ترتيبا بسيطا قد يساعد على تسهيل المحادثات بشأن الجزيرة الشرقية من البحر المتوسط التي كادت أن تشعل فتيل الحرب بين عضوي حلف شمال الأطلسي: تركيا واليونان في عدة مناسبات.

ومما زاد من المخاوف الدولية استكشاف الغاز الطبيعي حول الجزيرة، والخلاف على حقوق السيادة.

وقال الوزير التركي: " في اللحظة التي يمكن فيها هبوط طائرات الخطوط البريطانية، والخطوط الفرنسية، والخطوط الهولندية، والخطوط الألمانية في مطار إركان في قبرص الشمالية، ستكون تركيا مستعدة لفتح جميع مطاراتها وموانئها البحرية وفضائها الجوي لطائرات القبارصة اليونانيين وسفنهم".

اعتراف

ولا يعترف بقبرص الشمالية سوى الحكومة التركية، ولذلك فلا رابط جويا بها إلا مع تركيا. وهي أيضا معزولة دوليا في مجالات الرياضة والمال والتجارة.

ويخشى القبارصة اليونانيون -الذين يمثلون قبرص ككل في الاتحاد الأوروبي وإن كانت سلطتهم محدودة فقط داخل حدود الجزء الجنوبي- أن أي اعتراف بالدولة المنشقة قد يجعل انقسام قبرص أمرا دائما.

لكن الوزير التركي لا يرى ذلك، ويقول: "إن هبوط طائرات الخطوط الإيطالية أو الفرنسية في مطار إركان لا يعني أن تلك الدول تعترف بقبرص الشمالية دولة مستقلة. بل سيكون هذا على نسق النموذج "التايواني" – ليس سوى تعبير عن علاقة تجارية بين الجانبين".

هناك دول كثيرة أجبرتها الصين على الاختيار بين الصين أو تايوان المنشقة. وقد آثرت تلك الدول الإبقاء على علاقات دبلوماسية مع الصين، والحفاظ –في الوقت نفسه- على علاقات تجارية مع تايوان.

وهذه هي المرة الأولى التي تثير فيها تركيا نموذج تايوان كمخرج لحل المشكلة، سعيا وراء فصل مثل تلك العلاقات التجارية مع قبرص الشمالية عن أي اقتراح باعتراف دبلوماسي.

وكان من المقرر أن يجتمع القبارصة الأتراك واليونانيون الاثنين مع مبعوث الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ اجتماع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بهما في نيويورك أوائل هذا الشهر من أجل تسريع الاتفاق بينهما.

منطقة نائية

وقد تم الاجتماع في منطقة نائية في مطار هُجر منذ احتلال القوات التركية للجزء الشمالي في عام 1974، ردا على انقلاب قام به المتشددون من القبارصة اليونانيين من أجل الاتحاد مع اليونان.

وعندما سئل الوزير التركي إن كان لدى تركيا خطط بديلة إذا ما فشلت المحادثات، أجاب: "لدى تركيا خطط كثيرة، لكن فلنحتفظ بها لأنفسنا الآن".

ولا شك أن بعض الترتيبات المتعلقة بتسهيل إجراءات القيود علي السفر قد تساعد على تحريك المحادثات، لكن تبقى بعض الخلافات المهمة بين الجانبين: مثل الاتفاق على سلطات الحكومة المركزية، والاتفاق على تبادل الأراضي.

ثم إن تقدم المحادثات قد يعيقه تولى قبرص -التي تمكنت من تجميد محادثات تركيا مع الاتحاد الأوربي بسبب النزاع المستمر على قبرص الشمالية- لرئاسة الاتحاد الأوربي لمدة ستة أشهر في العام القادم.

المزيد حول هذه القصة