مناطق الصراع المتوقعة في 2012

أفغانستان
Image caption العنف في أفغانستان لم يتوقف رغم وعود حلف النيوت

مع التقلبات التي تشهدها مناطق كثيرة في الشرق الأوسط، تثور المخاوف بشأن طموحات إيران النووية، والأزمة السياسية الآخذة في التفاقم في باكستان، والتصعيد في أعمال العنف من قبل الاسلاميين في نيجيريا، مما يجعل تلك المناطق مرشحة بقوة للإشتعال في العام الجديد. وهناك فرق بين الصراعات المحلية التي يمكن احتواؤها بشكل كبير داخل حدود الدولة، وبين ذلك النوع من الإرهاب العالمي والعابر للدول، والذي تتمخض عنه أحداث مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتفجيرات مدريد ولندن، وأيضا المغامرات العسكرية الكبيرة مثل الغزو العسكري الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق.

أفغانستان

كان 2011 عاما آخر للعنف في أفغانستان، وخلف أكثر من 2000 قتيل في صفوف المدنيين في الأشهر العشرة الأولى من العام.

ولا تبدو نهاية قريبة للعوامل المحركة لهذا العنف مثل التمردات والعمليات الإنتحارية والاشتباكات المسلحة والضربات الجوية والأعمال الإجرامية المختلفة، لكن الصورة آخذة في التغيير بشكل عام.

فقوات المساندة والحماية الدولية المعروفة باسم "إيساف" والتابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تستعد للانسحاب من أفغانستان بنهاية عام 2014، وتزيد من سرعة تدريب قوات الأمن الأفغانية على أمل أن تصبح هذه القوات قادرة بما يكفي لتحقيق الأمن وكبح جماح تنظيم القاعدة داخل أفغانستان وخارجها.

ولكن الرحيل النهائي لمعظم القوى العسكرية الأجنبية قد لا يضع بالضرورة نهاية للصراع الدائر في افغانستان.

والسيناريو الأسوأ الذي تعمل قوات الناتو على تفاديه هو أن تتحول أفغانستان إلى فوضى ذاتية التدمير وصراع بين أمراء الحرب، وهو ما عانت منه البلاد في أوائل التسعينات في أعقاب الإنسحاب السوفيتي، أو أن تنشط حركة طالبان مجددا في الجنوب وتجلب معها حلفيتها القاعدة.

باكستان

من المنطقي أن التهدئة النهائية للصراع بين قوات الناتو وحركة طالبان في أفغانستان سوف تؤدي إلى تقلص بعض القوة الدافعة للتمرد الباكستاني المشتعل.

لكن مشكلة باكستان أعقد من ذلك، فقد بدأت الدولة عامها الجديد وهناك أزمة في العلاقات بين حكومتها المدنية الضعيفة وجيشها القوي، بالإضافة إلى وجود حالة شديدة من انعدام الثقة بين واشنطن وإسلام آباد.

وقد كتب الكثير في الإعلام الأمريكي حول وجود مخاوف بشأن سلامة الترسانة الباليستية النووية في باكستان.

ورغم أن هذه المخاوف قد تكون مبالغا فيها، إلا أن بعض المسلحين سيبحثون عن استغلال الفوضى السياسية لتحقيق مكاسب على الأرض، ويبدو أن عام 2012 سيكون عاما آخر مليئا بأحداث العنف.

وليس من المتوقع أن تتوقف قريباً الهجمات الجوية التي يقوم بها جهاز المخابرات الأمريكية "سي آي إيه" ضد المسلحين في المناطق القبلية في باكستان، ولا الأنشطة التي يقوم بها تنظيم القاعدة هناك.

إيران ودول الخليج

Image caption إيران تهدد بحرب صاروخية إذا تعرضت لهجوم من الغرب

أصبح القلق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني المتسارع عميقا للغاية الآن ولدرجة أن إسرائيل والتي تشعر بأنها الأكثر عرضة للتهديد الإيراني وجدت أن لزاما عليها أن تختار بين أمرين كلاهما كريه لديها، فإما العيش مع إيران النووية وداخل مداها الصاروخي، أو شن ضربة استباقية تكون إيذانا بنشوب حرب ربما لن تتمكن من الانتهاء منها.

وكانت إيران "تناور" وتخطط لهذا السيناريو الأخير لسنوات، ويعتقد أن لديها عددا من الإجراءات الإنتقامية إذا ما تعرضت في أي وقت لهجوم شامل.

ومن بين تلك الإجراءات قيام حزب الله في لبنان بشن هجوم بالصواريخ على إسرائيل، وإطلاق إيران لصواريخها ضد القواعد الأمريكية في الخليج العربي، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل الخلايا النائمة في الدول العربية الخليجية لتدمير البنى التحتية لها وإثارة الاضطرابات فيها.

ومن ناحية أخرى، لا يبدي ضباط الجيش الأمريكي أي رغبة في فتح مسرح جديد للصراع في إيران حتى الآن.

العراق

لم يتوافق رحيل القوات الأمريكية المقاتلة الشهر الماضي عن العراق، بعد نحو تسع سنوات هناك، مع انتهاء العنف في البلاد.

وقد أعلن تنظيم القاعدة في العراق، الذي بدأ الكثيرون من قبل في التقليل من قوته وتأثيره، مسؤوليته عن سلسلة التفجيرات المنظمة التي ضربت بغداد الشهر الماضي وراح ضحيتها أكثر من 60 قتيلا.

واذا استمر أهل السنة في العراق وهم الأقلية في الشعور بسلب الامتيازات منهم وممارسة التمييز ضدهم من قبل الحكومة التي تسيطر عليها الطائفة الشيعية بقيادة رئيس الوزراء نور المالكي، فستكون هناك مخاطر من أن يتمكن المتطرفون من جذب المزيد من الأتباع إلى صفوفهم.

اليمن

يعيش اليمن الآن في فوضى تتحرك ببطء، فهناك صدامات بشكل يومي تقريبا، وهي تقع أحيانا بين أنصار الديموقراطية من المحتجين وبين القناصة الموالين للرئيس اليمني صالح، وأحيانا أخرى بين مؤيدي مختلف الجماعات القبلية المتنازعة، وكذلك بين الجيش والإسلاميين في منطقة أبين الجنوبية.

وتساور المخاوف الدول الخليجية المجاورة لليمن وكذلك الولايات المتحدة وبريطانيا من أن تصبح اليمن دولة فاشلة بالنظر إلى كل هذه المشكلات التي تواجها والمصحوبة كذلك بالإنهيار الاقتصادي.

وسيكون عام 2012 حاسما في تحديد ما إذا كان بمقدور اليمن أن تخرج من أزماتها الراهنة أم أن تلك الأزمات ستزداد حدة.

الصومال

مصدر الصورة Getty
Image caption قراصنة الصومال قد ينضمون لحركة شباب المجاهدين

لا تزال هناك مخاوف ، بدون دليل حتى الآن، من حدوث ترابط مؤسسي بين جماعة الشباب الجهادية في الصومال وبين القراصنة البحريين التابعين لها وهم كثر.

فهناك تعايش محدود بينهما وهو لأغراض مالية في الأساس، لكن ليست هناك إشارة حتى الآن تدل على أن قراصنة الصومال سيرغبون

في تسليم البحارة الذين سقطو في حوزتهم إلى حركة الشباب.

ولكن مصدر الخوف الأكبر لدى السلطات البريطانية هو تلك القلة من المتطوعين البريطانيين الذي يرغبون في التطوع في الأعمال الجهادية.

ومنبع القلق البريطاني الآن هو أنه عاجلا أو آجلا سيتم إغراء بعض هؤلاء بالعودة إلى بريطانيا وتوجيه هجمات ضدها بدلا من القتال والموت في بلد بعيد.

شمال افريقيا

لقد أعقبت الاضطرابات في كل من تونس وليبيا ومصر والتي أثارتها موجة الانتفاضات العربية حالات محدودة من العنف، لكن هناك مخاطر في ليبيا ومصر في حدوث المزيد من هذه الأعمال.

ففي ليبيا كان من الصعب إقناع الجماعات المسلحة بتسليم أسلحتها، وهناك قلق حقيقي من تسرب الأسلحة التي نهبت من ترسانات القذافي عبر الحدود الجنوبية إلى أيدي المسلحين في مالي وفي أماكن أخرى.

والخوف الأكبر هو وصول القذائف المحمولة على الأكتاف إلى الأيادي الإرهابية، ولذا تبذل جهود على قدم وساق لمحاولة اختيار مواقع جديدة لهذه القذائف.

ويحتفظ تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى، والمعروف باسم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بنحو 12 رهينة أوروبيا ويطالب بدفع فدية للإفراج عنهم، وقد حذرت الحكومات الغربية مواطنيها لتجنب الأماكن الشاسعة في منطقة الصحراء الكبرى خشية تعرضهم للاختطاف.

نيجيريا

في العام الماضي، أسفرت الهجمات التي قامت بها جماعة "بوكو حرام" عن مقتل أكثر من 450 شخصا، واستهدفت مقر الأمم المتحدة

في أبوجا، وبعض القضاة والشخصيات المحلية.

وفي منتصف عام 2011 حذرت القيادة العامة للقوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) من احتمال وجود روابط متزايدة بين حركة بوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ويعتقد أن وكالة الاستخبارات البريطانية تبحث الآن عن أي صلات لحركة بوكو حرام مع أبناء الجالية النيجيرية الكبيرة في بريطانيا.

الألعاب الأولمبية

ستشهد استضافة بريطانيا لدورة الألعاب الأوليمبية هذا العام كما أخبرونا "أكبر عملية أمنية في هذه البلاد منذ الحرب العالمية الثانية".

وسيتم تكليف 13,500 من العسكريين بالعمل في هذه تلك المناسبة، وسترابط سفينة حربية تحمل طائرات بالقرب من الموقع، وسيتم نشر

قذائف أرض جو، وستكون الطائرات المقاتلة من طراز "تايفون" في حالة تأهب لتوفير الدفاع الجوي.

ولن يتم اللجوء إلى كل هذه الاستعدادات إذا ما جرت الأمور بشكل عادي، لكن الألعاب الأولمبية تصنف على أنها " الهدف الجائزة" لكل من يبحث عن تدمير بريطانيا، ولذا توضع الاستعدادات الأمنية على أساس وجود تهديد إرهابي قومي بدرجة "خطير" وهو ثاني أعلى مستوى للتهديد في قائمة تضم 5 مستويات.

التهديدات الإلكترونية

تتعرض أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمؤسسات الحكومية والمنظمات التجارية والأجهزة الخاصة للأفراد لتهديد دائم على الإنترنت، وفقا لجهاز الإتصالات الحكومية البريطانية الاستخباراتي.

وتتنوع التهديات غالبا بين تجسس تجاري بهدف سرقة بيانات كروت الإئتمان، ومحاولات الوصول للأسرار العسكرية.

وتقوم الحكومة البريطانية بضخ استثمارات ضخمة من خلال وضع إجراءات وقائية ومحاربة ما تسميه بـ "سباق تسلح مستمر في فضاء الإنترنت" وذلك لمنع احتمالات حدوث كارثة هجوم إلكتروني على البنية الأساسية لبريطانيا.

المزيد حول هذه القصة