صراع بين الحكومة الباكستانية والمؤسسة العسكرية

آخر تحديث:  الجمعة، 13 يناير/ كانون الثاني، 2012، 11:38 GMT
جيلاني وكياني

انتقادات رئيس الوزراء لرئيس الاركان فتحت باب الشقاق

أشعلت قضية المذكرة المرسلة للولايات المتحدة بعد أن كشف النقاب عنها في أكتوبر/تشرن اول الماضي، فتيل الأزمة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية وأثارت جدلا واسعا في الأوساط الباكستانية، لاسيما المعارضة التي قدمت طلب التماس للمحكمة العليا بفتح تحقيق فوري في القضية.

ذلك ان محاولة الاستعانة بقوة أجنبية ودولة أخرى في الأمور الداخلية يمس بأمن واستقرار البلاد.

إذا ما ثبت تورط الحكومة فيها فقد يوجه للرئيس الباكستاني تهمة الخيانة العظمى، وهو أمر تسعى المعارضة لتحقيقه وهدف تلتقي فيه المعارضة مع المؤسسة العسكرية للخلاص من الرئيس زرداري بحسب بعض المراقبين.

جلسة طارئة للبرلمان

احتدام الخلاف بين حكومة حزب الشعب والجيش الباكستاني دفع الحكومة إلى دعوة البرلمان الفيدرالي في العاصمة إسلام آباد لعقد جلسة طارئة، في محاولة للخروج بحل لما تواجهه من ضغوط تمارسها السلطة القضائية وتتعاون معها المؤسسة العسكرية.

الجلسة جاءت بعد يوم من بيان أصدره الجيش انتقد فيه بشدة تصريحات رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، إذ اتهم الأخير كلا من قائد الجيش ومدير الاستخبارات بتجاوز القانون والحكومة المنتخبة، عندما أجابا على الاستفسارات التي وجهتها لهما المحكمة العليا مباشرة حول ما بات يعرف بـ"قضية المذكرة" المزعوم إرسالها من قبل الرئيس زرداري للإدارة الأمريكية عبر سفيره السابق لدى واشنطن حسين حقاني.

وتحث المذكرة الإدارة الأمريكية على التدخل لكبح جماح الجيش خشية من قيامه بانقلاب يطيح فيه بحكومة حزب الشعب ويتيح للعسكر الاستيلاء على السلطة مجددا.

مواجهة مع القضاء

الحكومة الباكستانية التي ترزح تحت موقف صعب ومحرج، إثر رفض الرئيس زرداري في مقابلة مع إحدى المحطات المحلية فتح ملف قانون المصالحة الوطنية أو تطبيق قرارات المحكمة العليا المتعلقة به، وهو ما يعد أساس الصراع الراهن.

وأشار زرداري إلى أن قانون المصالحة الوطنية أصبح جزءا من الماضي ولن تقوم الحكومة بفتح ملفاته مهما كلفها الأمر.

قانون المصالحة الوطنية سنه الرئيس السابق الجنرال مشرف، وتم بموجبه شطب ملفات الفساد عن عدد من الساسة الباكستانيين بمن فيهم الرئيس الباكستاني آصف زرداري، لكن المحكمة العليا الباكستانية أعلنت بطلانه، وأمرت بفتح كافة ملفات الفساد التي تم إسقاطها بموجب هذا القانون.

تحذيرات

بيان الجيش، الذي وصف تصريحات رئيس الوزراء بأنها خطيرة وسيكون لها عواقب وخيمة على الأوضاع في البلاد، أجبر رئيس الوزراء على التراجع عن تصريحاته وتعديل موقفه من المؤسسة العسكرية.

فيما ذهبت القيادة العامة للجيش إلى عقد سلسلة اجتماعات في مقر القيادة العامة للجيش في مدينة راول بندي، تمخضت عن خطوات أخرى يرى فيها المحلل السياسي شاهد رحمن إنذارا للحكومة، عبر تعيين قائد جديد للواء 111 الذي قاد كافة الانقلابات العسكرية في باكستان.

وأضاف شاهد رحمن قائلا في حديثه لبي بي سي: "استيلاء العسكر على السلطة أصبح ثقافة وجزء من التقاليد الباكستانية، فقد حكم الجيش ما يزيد نصف عمر باكستان منذ تاريخ تأسيس الدولة".

وهو ما يعكس حجم النفوذ الذي يتمتع به الجيش في باكستان، فيما يرى البعض أنه اللاعب الأساسي في صناعة السياسة الباكستانية الخارجية والداخلية.

فالجيش يرغب في نفاذ سياساته التي غالبا ما تجد معارضة من قبل الحكومة المنتخبة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية أو الجارة الهندية أو العلاقة مع دول الجوار.

انتخابات مبكرة

يشكل استمرار رفض الحكومة تطبيق قرارات المحكمة العليا إهانة للسلطة القضائية، ما اضطر المحكمة العليا إلى وصف رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير العدل بأن ولاءهم لقرارات حزب الشعب أهم ومقدم عندهم على التزامهم بالدستور واليمين الدستورية التي أدوها للحفاظ على مصالح البلاد.

احتدام الخلاف بين المحكمة العليا والحكومة ووصف المحكمة رئيس الوزراء وحكومته بأنهم غير أمينين ولا يخضعون للدستور، يعني عدم شرعية وقانونية الحكومة الحالية.

ويضع ذلك الحزب الحاكم أمام خيارين، إما اللجوء لانتخابات مبكرة هربا من الأزمة الراهنة أو المضي قدما في المواجهة مع توقع إصدار المحكمة قرارا بحل الحكومة لعدم شرعيتها، وهو ما قد يفقد الحزب الحاكم جزاء من شعبيته، ويقوده إلى خسارة حلفائه.

وهذا قرار قد تستعين المحكمة العليا بالجيش لتطبيقه وفرضه بموجب ما للمحكمة من صلاحيات نص عليها الدستور.

سيناريو انقلاب عسكري

مجئ العسكر لسدة الحكم عبر انقلاب بات أمرا يستبعده المحلل السياسي شاهد رحمن في ظل الظروف الحالية.

فأي استيلاء على السلطة من قبل العسكر وفقا لرأيه سيوصف بالانقلاب على المسيرة الديمقراطية في البلاد، وهذا قد يستدعي فرض عقوبات مالية واقتصادية وسياسية على باكستان التي تعاني من تدهور اقتصادي وأوضاع أمنية متردية.

وقد يقود إلى توحيد جهود الأحزاب السياسية لمواجهة المؤسسة العسكرية من خلال عصيان مدني سيحظى دون شك بدعم خارجي خاصة من واشنطن والدول الغربية.

كل ذلك قد يؤدي إلى حرمان المؤسسة العسكرية، التي باتت تتطلع الى الفصول الأخيرة للحرب في أفغانستان، من لعب دور أساسي في صياغة مثل هذا الحل.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك