يوميات موفد بي بي سي إلى نهائيات كأس أمم افريقيا

12 فبراير كاتونغو يحمل الكأس

زامبيا مصدر الصورة
Image caption زامبيا

يوم طويل بدأ مبكرا بالنسبة لي بالاستعداد لتغطية نهائي كأس افريقيا 2010 ، وانتهى بأن تسلم قائد فريق زامبيا كريستوفر كاتونغو كأس افريقيا الذي فاز به منتخب بلاده للمرة الأولى في تاريخه.

بدأ اليوم بالذهاب مبكرا إلى ملعب المباراة في ليبرفيل، لأجد الإجراءات الأمنية المعتادة خاصة مع ترقب وصول رئيسي الغابون وغينيا الاستوائية.

ولكن الأمن كان مرتبطا باللوائح بمعنى أنه بحسب نوع التصريح الصحفي أو البطاقة يتحدد مكان الدخول والبوابات الاليكترونية تعمل عند جميع المداخل.

برنامج حفل الاختتام كان منظما، ووزع على الصحفيين قبل البداية وتم الالتزام به.

وبدأ باستعراض في إطار حملة لمكافحة الإيدز، ثم شهد الحفل الختامي دخول نجم الكرة البرازيلي بيليه بصحبة قرينة الرئيس الغابوني لتحية الجماهير.

ثم نزل رئيسا الغابون وغينيا الاستوائية ورئيسا الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر والاتحاد الافريقي عيسى حياتو لإيقاد ما وصف بشعلة السلام ، وبعدها توالت الفقرات وسط طبول الرقصات الافريقية التقليدية والأضواء المبهرة والألعاب النارية

وقد انتهى حفل الاختتام قبل موعد انطلاق المباراة بساعة، لمنح الفرصة للفريقين لإجراء عمليات الإحماء.

المباراة كانت مثيرة وسط صيحات وآهات الجماهير التي ملأت المدرجات.

أما أكثر اللحظات إثارة فلدروغبا نجم تشيلسي الذي أضاع ضربة جزاء في الدقيقة 70 كانت ستغير مسار المباراة.

وفي ضربات الجزاء تقدم كولو توريه للتسديد لساحل العاج بعد ما بدا أنه تردد في صفوف فريق ساحل العاج ، وسرعان ما لقطات الكاميرات في الملعب مدرب ساحل العاج فرانسوا زاهوي وهو يصرخ وينادي جيرفينهو.

وفعلا أضاع توريه، ولكن لاعب زامبيا كالابا أضاع ركلته أيضا والتي كانت ستعلن فوز زامبيا.

وهنا تقدم جيرفينهو الذي صرخ المدرب باسمه ولكنه أضاع ضربته، ورد سوزنو بتسجيل ضربة الفوز لزامبيا لتفجر الفرحة الهيسترية للفريق بقيادة المدرب هيرفيه رينار.

رينار وفي خضم سعادته بهذه اللحظات التاريخية حمل لاعبه المدافع جوزيف موسيندا الذي أصيب بعد عشر دقائق من بداية المباراة وسار به لينضم إلى احتفالات زملاءه.

في المقابل مشهد حزين آخر للاعبي ساحل العاج، للنجوم الذين أضاعوا ركلاتهم، وفي النهائية تقدم كاتونغو الذي لم يكن معروفا للكثيرين ليحمل كأس افريقيا.

السبت 11 فبراير / شباط

مصدر الصورة
Image caption منتخب زامبيا

تتوالى الاستعدادات للمباراة النهائية يوم الأحد بين منتخبي ساحل العاج وزامبيا، كما استضافت ليبرفيل على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد الافريقي لكرة القدم عددا من كبار المسؤولين في مقدمتهم جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي.

وقبل مباراة الأحد كان للمؤتمرات الصحفية لمدربي ولاعبي زامبيا وساحل العاج أهمية لا تقل عن متابعة مواعيد التدريبات وأخبار الإصابات.

عندما يكون المدرب طرفا في مباراة نهائية لبطولة كبرى، تزداد نبرة ثقته في نفسه وفي لاعبيه ويكون محور الحديث هو أن الهدف واحد وهو التتويج بالكأس.

هذا ما خرجت به من المؤتمر الصحفي لمدرب زامبيا هيرفيه رينار مع لاعبيه كريستوفر كاتونغو وإيمانويل مايوكا وكينيدي مويني.

ويبدو أن رينار أحس بذلك فحرص على التأكيد خلال المؤتمر على أنه منذ البداية صرح بأنه يريد اللعب في ليبرفيل يوم 12 فبراير/شباط أي أنه كان يريد المنافسة على اللقب.

ولم ينس رينار كذلك ماقال إنها انتقادات تعرض لها من إعلاميين، معتبرا أنه إذا خسر مباراة البطولة القادمة ستعود هذه الانتقادات ، ضاربا المثل بمدرب السنغال أمارو تراوري الذي كان أول ضحايا البطولة بالاستغناء عن خدماته.

المدرب الفرنسي أقر بأن الترشحيات تصب في صالح ساحل العاج، لكنه سارع بتذكير الجميع بأن الوضع كان كذلك مع غانا.

في المقابل كان فرانسوا زاهوي مدرب ساحل العاج مستمرا على نفس النهج في التصريحات منذ البداية، فهدفه هو الكأس وهو يحترم دائما المنافس ويلعب بتركيز وقوة حتى النهائي تحت شعار روح الفريق الواحد وشرف اللعب لمنتخب البلاد بغض النظر عن النجومية واللعب لأندية أوروبية كبرى.

التوقعات في ظل نتائج الفريقين تشير إلى مباراة نهائية صعبة لكل منهما ولكنها ستكون جيدة على حد وصف المدربين.

الجانب الإنساني حاضر أيضا منذ زيارة أعضاء فريق زامبيا موقع تحطم طائرة في ليبرفيل كانت تقل منتخب زامبيا في كارثة راح ضحيتها 18 لاعبا عام 1993 ونجا منها كالوشا بواليا الرئيس الحالي لاتحاد كرة القدم في زامبيا لأنه كان قد رتب للسفر بشكل منفصل عن الفريق.

في المقابل يقول لاعبو ساحل العاج إن لديهم دوافع عاطفية مشابهة، ويسعون لإسعاد الجماهير بعد الصراعات التي شهدتها بلادهم في السنوات الماضية.

كما أن المعسكرين يتحدثان عن الدعم والتأييد والمؤازرة التي تقدمها السلطات في البلدين للمنتخبين، باختصار الكل يؤكد أن الفرص متساوية في كل شيئ.

في هذه الأثناء جرت تجارب على حفل اختتام البطولة وسط توقعات بحضور عدد كبير من المسؤولين.

الثلاثاء 7 فبراير

Image caption مخاوف من خلو المدرجات من المشجعين بعد النتائج الاخيرة

ترقب واستعدادات لمباراة نصف النهائي يوم الأربعاء هنا في ليبرفيل بين منتخبي ساحل العاج ومالي.

تساؤلات كثيرة بشأن استعدادات الفريقين، ترقب لتصريحات المدربين ومحاولات جادة للحصول على مقابلات مع بعض اللاعبين.

أمر آخر مهم يشغل بال الجميع خاصة مسؤولي اللجنة المنظمة وهو: كيف يمكن ملء المدرجات بالجماهير بعد خروج منتخبي الدولتين المنظمتين.

فالمدرجات الشاغرة من أهم ظواهر هذه البطولة، وحتى في مباريات الغابون مثلا قبل خروجها تم توزيع تذاكر مجانية.

تصريحات المسؤول الإعلامي باللجنة المنظمة لبي بي سي أشارت إلى أنه تم بيع سبعين في المئة من تذاكر مباراة نصف النهائي بين منتخبي مالي وساحل العاج، والمباراة النهائية يوم الأحد المقبل في ليبرفيل.

وقال لويس كلاود مونزيو إن من ضمن المقترحات المطروحة أن يقوم شركاء للجنة المنظمة بشراء التذاكر وتوزيعها مجددا مجانا على الجمهور. ويتفق هذا التصريح مع تسريبات بأن بعض المؤسسات قد تشتري تذاكر لموظفيها.

وكانت اللجنة المنظمة قد جربت حلا شبيها في مباراة تونس وغانا في مدينة فرانسفيل، لكن المدرجات لم تمتلئ، أما مباراة زامبيا والسودان في باتا فكانت المدرجات شبه خالية.

التوقعات كلها ترشح غانا وساحل العاج للنهائي، وهنا في ليبرفيل كان التركيز في المؤتمر الصحفي لمدرب مالي آلان غيريس حول استعدادع لملاقاة فريق قوي مثل ساحل العاج.

فما كان من غيريس إلا أن رد بأنه لو انساق وراء قصة التاريخ والأرقام وقوة المنافس فسينهزم قبل بدء المباراة.

أما مدرب ساحل العاج فرانسوا زاهوي فقد احتفظ بنبرة الثقة والجدية التي يتحدث بها منذ بدء الدورة فهو يلعب وعينه على الكأس ولكنه يحترم دائما المنافس.

الجدية والتركيز انعكسا أيضا في تصريحات لاعب مثل ديديه زوكورا الذي ركز أيضا على طموحات الفوز بالكأس.

بمعنى آخر الفريق يعتبر أنه لعب أربعة مباريات نهائية وتبقت مبارتان للعودة بالكأس إلى بلده.

وفي المساء كانت فرصة لمشاهدة التدريب الأساسي لدروغبا ورفاقه على الملعب الذي تقام فيه المباراة، وسمح للصحفيين بدخول الملعب والتصوير لنحو ربع ساعة ولكن دون لقاءات.

بدا أيضا أن اللجنة المنظمة تسعى لإجراءات لتسهيل مهام الصحفيين في الأيام القادمة مثل توزيع بطاقات مقاعد المراسلين وقاعة المؤتمرات الصحفية وردهة اللقاءات الثنائية قبل المباراة بيوم.

وفي نهاية يوم الأربعاء سيعرف طرفا مباراة الأحد في ليبرفيل، كما أن يوم الأحد القادم سيشهد نهاية هيمنة شمال افريقيا على البطولة.

فمنذ عام 2004 وحتى 2010 فاز منتخبان فقط بالكأس هما تونس، مرة واحدة، ومصر، ثلاث مرات متتالية.

الأحد 5 فبراير

بعد يوم مرهق السبت اضطررت فيه للطيران إلى باتا في غينيا الاستوائية لتغطية أحداث مباراة السودان وزامبيا، كان علي أن أتابع مباراة الغابون ومالي في ليبرفيل وعندما يلعب أصحاب الأرض يكون الوضع مختلفا.

فالجماهير تملأ المدرجات وتزحف على الملعب بعكس ملعب باتا الذي أقيمت فيه مباراة السبت بمدرجات شبه خالية.

أيضا يكون للإجراءات الأمنية وضع خاص، فقد تم نشر المزيد من القوات ونقاط التفتيش في الطرق المؤدية إلى الملعب كما كان الدخول يتم بعد تفتيش الحقائب والعبور عبر بوابات كاشفة المعادن.

هذا لم أواجهه في نفس الملعب يوم الأربعاء الماضي، ولكني توقعته خاصة وأن رئيس البلاد يحرص على مشاهدة مباريات الفريق.

وبعد أن سارت المباراة لصالح أصحاب الأرض، وتبقت دقائق على انتهاء المباراة بفوزهم بدأت أستعد للكتابة عن تأهل الغابون إلى المربع الذهبي لكن هدف لاعب مالي شيخ دياكيتي غير الموقف تماما فقد امتدت المباراة إلى وقف إضافي وركلات ترجيح وأخيرا قصة وعنوان عن تأهل مالي إلى المربع الذهبي.

إذا خرج منتخبا الدولتين المنظمتين للبطولة، فقد تعود المدرجات الخالية مجددا لتؤرق الاتحاد الافريقي خاصة وأنه حتى في مباراة الغابون لا يمكن أن نقول أن المدرجات امتلأت بالكامل بحيث لا يوجد " مكان لقدم".

أما في المؤتمر الصحفي بعد المباراة فقد كان المشهد الذي لفت الأنظار هو النداء الذي وجهه لاعب برشلونة ونجم منتخب مالي سيدو كيتا من أجل السلام في بلاده ووقف الاقتتال في شمالي مالي مناشدا رئيس بلاده التدخل لوقف العنف.

وحيا كثيرون كيتا وهو يغالب دموعه بعد هذا النداء ليعود الحديث بعدها عن المباراة والقادم في البطولة.

الاثنين 30 يناير

مصدر الصورة Reuters
Image caption تدريبات منتخب تونس استعدادا لمواجهة الغابون

منتخبا تونس والمغرب يقيمان في فندق واحد بالعاصمة الغابونية ليبرفيل، لذا يمكن حضور المؤتمر الصحفي لمدرب المغرب إيريك غيريتس ومعه اللاعب حسين خرجة وبعدها المؤتمر الصحفي لمدرب تونس سامي الطرابلسي واللاعبين أيمن عبد النور وحسين راقد.

فارق كبير في المعنويات بين المؤتمرين، مدرب بلجيكا بدا التأثر عليه للخروج المبكر وكذلك خرجة.

ووسط سيل من الأسئلة والإجابات باللغة الفرنسية، أجاب مدرب بلجيكا على سؤالين لي ولزميلي في بي بي سي جون بينيت وكانت إجابته في السؤالين مطولة بحيث رد على معظم تساؤلاتي بشأن الفريق.

أما سامي الطرابلسي فقد بدا عليه الارتياح، وانعكست في أجواء المؤتمر الروح المعنوية العالية داخل المعسكر التونسي.

وعوض الطرابلسي رفضه الحديث للصحفيين يوم الأحد بمؤتمر صحفي مطول وأجاب على كل الأسئلة بل وسمح باللقاءات الثنائية المطولة بعد ذلك للجميع.

وعند المغادرة كانت حقائب الفريق التونسي أمام مدخل الفندق استعدادا للتوجه إلى فرانسفيل للعب مباراة الغابون يوم الثلاثاء على أمل الفوز وتصدر المجموعة للعودة مرة أخرى إلى ليبرفيل، وإن كان الطرابلسي قد أكد بثقة في بداية المؤتمر أنه مستعد للعب في أي مكان وضد أي فريق.

وفي المساء حقق المنتخب السوداني فوزا تاريخيا في مدينة باتا على منتخب بوركينا فاسو بهدفين مقابل واحد ، وتأهل السودان باحتلاله المركز الثاني في المجموعة الثانية بفارق هدف واحد هو الهدف الثاني الذي أحرزته ساحل العاج في مرمى أنغولا.

والحقيقة أن الانطباع الأول لدي عندما شاهدت منتخب ساحل العاج وهو يلعب بالبدلاء أن الأمر لن يكون في مصلحة منتخب السودان، لكن بدلاء المدرب فرانسوا زاهوي أثبتوا أيضا قدرتهم على تمثيل بلادهم أفضل تمثيل ومنحوها فوزها الثالث ومنحوا فريق المدرب عبد الله مازدا بطاقة التأهل مع منتخب ساحل العاج عن المجموعة الثانية.

وفي الوقت الذي كنت أدرس إمكانية العودة إلى غينيا الاستوائية لحضور مباراة ربع النهائي بين زامبيا والسودان أرسل لي زميلي ماثيو كينيون تسجيلا صوتيا لأول تصريح لمدرب السودان بعد الفوز التاريخي.

الأحد 29 يناير

موعد سفري إلى العاصمة الغابونية ليبرفيل كان محددا قبل بداية البطولة مع الوضع في الاعتبار إمكانية أن تشمل التغطية المباشرة في الدور الأول مباريات وتدريبات الفرق في المجموعات الأربع.

سارت الخطة جيدا بين باتا ومالابو في غينيا الاستوائية، ولكن خروج المنتخب المغربي رسميا من الدور الأول أربك حسابات الجميع فالمجموعة الثالثة التي تلعب في ليبرفيل بالغابون حسمت من الجولة الثانية وهو ما يعني أن مباراة المغرب والنيجر في ليبرفيل يوم الأربعاء تحصيل حاصل ومباراة تونس والغابون في فرانسفيل أهم لأنها ستحدد الفريق صاحب المركز الأول في المجموعة.

كان من المستحيل تغيير الخطط من مالابو، والطريف أن الحل الأسهل كان مغادرة غينيا الاستوائية إلى الغابون ثم العودة مرة أخرى.

فهنا تسهيلات كثيرة يقدمها الاتحاد الافريقي للصحفيين منها رحلات بالطائرة يوميا إلى فرانسفيل بالغابون وباتا ومالابو في غينيا الاستوائية.

كما أن السلطات تمنح للصحفيين الحاصلين على تصريح بالعمل الصحفي بالبطولة تأشيرة خاصة بالبطولة تسري في الدولتين المنظمتين وتتيح حرية التنقل بينهما.

وحين وصلت فجرا إلى ليبرفيل حصلت على هذه التأشيرة فورا ودون عناء الانتظار في صف ختم جوازات السفر أو أخذ بصمات أو صور.

كما أن وجود لافتات البطولة والاتحاد الافريقي ملحوظ في مطار ليبرفيل الذي توجهت إليه مجددا في منتصف النهار لشراء تذكرة في رحلة الصحفيين إلى فرانسفيل فهناك المباراة الأهم بين فريقين تأهلا إلى ربع النهائي لكن كل منهما يسعى لصدارة مجموعته للبقاء في الغابون وتجنب مواجهة محتملة مع غانا.

الانطباعات الأولى عن ليبرفيل أنها مدينة أكبر كثيرا من مالابو وأكثر ازدحاما، كما أن التسهيلات والإمكانات أفضل بكثر مع التوجه نحو تبسيط إجراءات كثيرة من إجل إنجاح البطولة وهو ما ظهر في فكرة التأشيرة الموحدة لدى الوصول والتي لم أحصل عليها في غينيا الاستوائية.

لكن العملة هي نفس العملة المعروفة باسم فرنك افريقيا الوسطى ، وتفريبا نفس مستوى الأسعار الباهظة خاصة في الإقامة فالليلة الواحدة في الفندق قد تصل تكلفتها إلى مائتي يورو.

بعد العصر ذهبت لمشاهدة تدريب فريق النيجر الذي كان مفتوحا لمراسلي وسائل الإعلام.

مدرب منتخب النيجر رسميا هو هارونا دولا، ولكن يعمل معه المدرب الفرنسي رولان كوربيس كمستشار فني، كوربيس هو الذي قاد التدريب بالكامل وأخذ يصرخ في اللاعبين مصححا أخطاءهم بينما وقف هارونا دولا يتابع الموقف في صمت.

وأدلى بتصريحات صحفية متعددة أكد فيها أن فريقه رغم خروجه رسميا من الدور الأول مازال لديه الدافع ليفوز على المغرب ويحتل المركز الثالث في المجموعة الثانية.

وتلا ذلك تدريب المنتخب التونسي على نفس الملعب استعدادا للمباراة المرتقبة في فرانسفيل ضد منتخب الغابون.

ومنذ البداية قال لي مسؤوله الإعلامي إن اللقاء مع المدرب سامي الطرابلسي مستحيل هذا اليوم ، وأنه تم تحديد ثلاثة لاعيبن ليتحدثوا لوسائل الإعلام منهم أنيس بوسعيدي لاعب باوك ساولينكا في اليونان والذي عكست تصريحاته ثقة وروحا معنوية في صفوف المنتخب التونسي المتأهل بالفعل إلى ربع النهائي.

الخميس 26 يناير

كان علي أن أتوجه إلى ملعب مالابو عاصمة غينيا الاستوائية قبل نحو أربع ساعات من مباراة المنتخب السوداني مع نظيره الأنغولي وذلك لضمان الحصول على بطاقات دخول الصحفيين إلى المنطقة المخصصة لهم في مدرجات الملعب.

فالتصريح الصحفي الخاص بالبطولة لا يكفي لذلك، بل يجب أيضا الحصول على بطاقة خاصة بكل مباراة، وبطاقة أخرى لمكان المؤتمر الصحفي وثالثة للمنطقة التي يمكن إجراء اللقاءات فيها مع اللاعبين والمدربين.

مجمع استاد مالابو يشبه كثيرا في تصميمه الفني استاد مدينة باتا، حتى في مكان الفندق الخاص بالصحفيين والمركز الصحفي.

وقد تم تحويل الصالة المغطاة إلى مركز صحفي مزود بشاشات تلفزيون وخدمات انترنت سلكية ولاسلكية كانت الأفضل والأسرع بالنسبة لي حتى الآن في غينيا الاستوائية.

أما الملعب نفسه فإن كان أقل سعة من ستاد باتا،إلا أنه أفضل تنظيما من ناحية تخصيص بوابات دخول منفصلة للصحفيين وحجرات التعليق وصالة زجاجية مكيفة خلف المدرج لكن المشكلة كانت في إيجاد أماكن للجلوس أو بالمعنى الأصح ضرورة كراسي للجلوس.

وبنظرة سريعة للمدرجات لدى أول مباراة عرفت أن البطولة ستفقد متعة وجود الجماهير الغفيرة في المدرجات في حالة خروج صاحبي الأرض منتخبي غينيا الاستوائية والغابون.

وتحسن الوضع نسبيا في مباراة ساحل العاج وهي من دول غرب افريقيا ويتمتع منتخبها بشعبية هنا وفي الغابون خاصة النجوم المحترفين في الدوري الانجليزي، لكن هذه الجماهير في النهاية قد تشغل مدرجا واحدا فقط.

ويمكن أيضا ربط ظاهرة قلة الجماهير من خارج البلد، بغلاء تكاليف المعيشة هنا وأسعار تذاكر الطيران والفنادق الباهظة إضافة إلى الإجراءات الخاصة بالتأشيرات.

و أحسست في مباراتي الخميس أن قلة الجماهير تسبب ارتياحا لقوات الأمن، وهنا الأمن يدرك طبيعة التصاريح الصحفية بل أنهم وجهوني إلى مكان دخول الصحفيين لكن واجهت مجددا مشكلة الحواجز على الطرق المحيطة بمجمع الاستاد أما الحل فكان بسيطا الالتفاف من طريق جانبي بالسيارة لمواجهة شرطي عند حاجز آخر يسمح بدخول سيارتنا إلى البوابة الرئيسية.

اللافت أيضا أن عملية إخلاء الاستاد بعد المباراة كانت منظمة، ساعد في ذلك قلة الجماهير والوضع الأمني المستتب في هذه المنطقة.

الأربعاء 25 يناير

مرة أخرى واجهت مشكلة الاختيار بين مباريات هامة لتغطيتها من الملعب، فمتابعة مباراة السودان الخميس مساء في مالابو تعني ضرورة الانتهاء بسرعة من العمل والتوجه إلى المطار للحاق بطائرة تقلع فجرا إلى ليبرفيل في الغابون لحضور مباراتي تونس والغابون والمغرب والنيجر.

ولكن حتى قبول هذا الخيار المرهق كان تنفيذه صعبا بسبب عدم إمكانية تغيير حجوزات الطيران والفنادق ، المشكلة هنا أيضا في ازدحام جدول المباريات والصعوبة اللوجستية في التنقل بين مدينتين أو بين دولتين.

كما أن نتائج الدور الأول قد تمنح أهمية لمباراة عن أخرى ولكن ذلك يتم اكتشافه متأخرا ما يصعب مسألة تغيير الاتجاه والتنقل ويضع الفرد أمام ضرورة اتخاذ قرار التضحية المؤلم.

فإذا كانت الرحلة من باتا إلى مالابو تتطلب رحلة طيران قد يقضي المرء فيها ست ساعات من الباب إلى الباب، فالرحلة بالسيارة من العاصمة ليبرفيل إلى مدينة فرانسفيل تستغرق 12 ساعة.

أما المشهد الذي أخشى أن يتكرر في مالابو، فهو مياه الأمطار التي حولت ملعب مدينة باتا قبل مباراة ليبيا وزامبيا إلى بركة مياه كبيرة.

للمرة الأولى تقريبا في تاريخ البطولات الافريقية نشاهد عمالا وهم يحاولون تصريف المياه بطرق يدوية بالمكانس والألواح حتى تم الدفع بآلية بعد نحو نصف ساعة في محاولة لدفع المياه إلى المضمار.

أحسست حينها أن مسؤولي الاتحاد الافريقي يريدون إقامة المباراة بأي شكل، ولذلك أسباب متعددة في رأيي لأن إلغاء مباراة ليبيا وزامبيا كان سيعني عمليا إلغاء المباراة الثانية بين غينيا الاستوائية والسنغال ما يربك جدول مباريات البطولة بالكامل.

كما أن اللوائح تقضي بعدم تأجيل أي مباراة في مثل هذه البطولات الكبرى أكثر من 22 ساعة، هذا بالإضافة إلى حقوق البث والإعلانات.

وأخيرا رأينا مشاهد التزحلق في الوحل، ورذاذ المياه في عدة كرات مشتركة خاصة في مباراة ليبيا وزامبيا، بل أن سلامة اللاعبين تأثرت فقد خرج اللاعب الليبي وليد الخطروشي مصابا بعد نحو ثلث ساعة.

وللعلم فإن الخطروشي كان مقاتلا ضمن صفوف الثوار الليبيين، وانضم للمنتخب بعد الثورة وهو من العناصر الأساسية للفريق وصاحب التمريرة المتقنة التي جاء منها الهدف الأول لليبيا ولكن اللعب على أرضية محولة أدى لإصابته وخروجه من الملعب.

في مثل هذه الظروف يصبح الهجوم لإحراز الأهداف صعبا، ولكن منتخب ليبيا أحرز هدفين، ورد منتخب زامبيا أيضا بهدفين لكن بدا أن لاعبي زامبيا تكيفوا بشكل أفضل مع ظروف الملعب مستغلين سرعتهم ولياقتهم البدنية ويكفي أن رينفورد كالابا رفع الكرة العرضية التي جاء منها الهدف الثاني بضربة خلفية مزدوجة.

ويبدو لي أن الحلم الليبي في هذه النهائيات أوشك على الانتهاء، فالمنتخب الذي اختار لنفسه اسم فرسان المتوسط بعد الثورة يحتاج إلى ما يشبه المعجزة للتأهل، فيجب أن تفوز غينيا الاستوائية على زامبيا ويفوز الليبيون على السنغال ليحسم فارق الاهداف الموقف.

وفي مباراة غينيا الاستوائية والسنغال اختلف المشهد فقد عادت الجماهير لملء المدرجات، وقدم الفريقان في آخر ربع ساعة أكثر اللعبات والأهداف إثارة ومتعة في البطولة حتى الآن.

وانتهت المباراة بتأهل غينيا الاستوائية إلى ربع النهائي في أول مرة تنظم فيها البطولة وأول مرة تشارك فيها بالنهائيات.

الثلاثاء 24 يناير

كان على أن أذهب إلى مقر إقامة المنتخب السوداني للقاء مدربه محمد عبد الله مازدا، وعلمت من المسؤول الإعلامي في الفريق أنه تم في البداية تخصيص فندق آخر للفريق في بلدة لوبا خارج مالابو مما يعني قطع 45 دقيقة بالسيارة للوصول إلى ملعب مالابو.

وكان القرار أن يغير الفريق السوداني الفندق وأن يدفع نفقات إضافية ليكون موجودا في مالابو، مازدا وصف الوضع بأنه مقبول ورأيت في ذلك رغبة منه في عدم السير في تيار الشكوى من ظروف الإقامة.

مدرب السودان يرحب أيضا بإقامة البطولة كل عامين لمنح الفرصة للاعبين الأفارقة للظهور.

لاحظت مدى الأريحية التي يتعامل بها مازدا معي كصحفي مقارنة بمدربين آخرين، فقد جلس معي لفترة مطولة وجاوب عن جميع الأسئلة بكل ترحاب وباللغتين العربية والانجليزية.

ذهبت بعدها إلى مقر إقامة فريق ساحل العاج، وهو من أفخم فنادق مالابو وحينها بدا لي فندق المنتخب السوداني متواضعا للغاية، إلا أن هذا الفندق هو ما حصل عليه الفريق العاجي لتغيير مقر إقامته.

في طريقي إلى الفندق الذي يوجد به الفريق العاجي شاهدت النهضة العمرانية في (مالابو 2) وهي نتيجة لصادرات النفط ومن أهم مظاهرها مجمع يضم 52 منزلا فخما بعدد زعماء دول الاتحاد الافريقي في حالة استضافة البلاد لأي قمة افريقية كما قال لي مرشد فريق بي بي سي.

وأعتقد حاليا أن الهدوء الذي تتمتع به مالابو وقلة عدد سكان البلاد قد يكون ميزة في تنظيم البطولات، فلا توجد أزمات مرورية تعطل حافلات الفرق أو جماهير بأعداد كبيرة تتزاحم حول مقار إقامة اللاعبي كما أن معظم المباني بسيطة حتى مباني المؤسسات الهامة.

واللافت أن غينيا الاستوائية ليس لديها دوري كرة قدم بالمعنى المعروف للمسابقات المحلية في دول أخرى، بل مجرد مباريات محلية محدودة لاختيار فرق تلعب في بطولات افريقيا .

اللغة الأولى هنا هي الإسبانية، ويمكن أيضا الحديث بالفرنسية ولكني اليوم عرفت أن لديهم ما يشبه لهجة عامية يتكلم فيها البعض بخليط من الاسبانية والفرنسية وأحيانا الانجليزية.

الاثنين 23 يناير

رحلتي من مدينة باتا إلى مالابو في غينيا الاستوائية يوم الأحد أكدت لي أن تنظيم بطولة كبرى في دولتين مشكلة حقيقة إذا لم تتوفر وسائل المواصلات المناسبة.

فالرحلة بالطائرة من باتا إلى مالابو لا تستغرق أكثر من نصف ساعة طيران ولكنها عمليا تصل إلى ست ساعات من الباب للباب ومع الدخول في جميع الإجراءات الخاصة بالتنقل بين دولتين من أخذ للبصمات والصور في المغادرة والوصول.

ويوم الاثنين علمت أن المنتخب السوداني أيضا انضم إلى قائمة المنتخبات التي تعترض على التنظيم من خلال محاولة مسؤوليه تغيير ملعب التدريب الذي خصص له في بلدة خارج مالابو.

شكاوى بعض الفرق لم تقتصر فقط على أماكن الإقامة بل امتدت إلى الملاعب أيضا، فإذا كانت الدولة المشاركة في التنظيم قادرة على بناء ملعب مجهز للمباريات فلم لا توفر أيضا ملاعب تدريب قريبة منه وفي نفس المدينة.

هذه المشكلة تؤرق أيضا الصحفيين فهنا يجب علي أن أقرر أي المباريات يجب أن أحضرها، لأن ذلك سيأتي على حساب مباريات أخرى هامة وقد يرتبط ذلك بالتنقل بين مدينتين بطائرة أو بين دولتين.

وفي النهاية كل ذلك يرتبط بأماكن الإقامة وحجوزات الطيران، فإذا أردت العودة إلى باتا لحضور مباراة المنتخب الليبي ضد زامبيا يوم الأربعاء ، فبالتأكيد ستفوتني متابعة مباراة السودان في اليوم التالي ضد أنغولا.

من خلال مناقشاتي مع بعض الزملاء حول طبيعة البلد وإمكاناته قلت لهم إن عقد المقارنات مع دول أخرى في التنظيم مثل مصر أو جنوب افريقيا قد يكون لغينيا الاستوائية.

فالبلد يقدم أوراق اعتماده لبقية دول القارة بعد أن شهد اقتصاده انتعاشا بفضل صادراته وهذه البداية امتداد جديد للعاصمة مالابو يقام فيه ملعب بمواصفات دولية وأيضا مبان شاهقة حديثة.

أما خدمات الاتصالات فأرجو أن تكون أفضل في ملعب مالابو، فشبكة الانترنت اللاسلكي لم تكن تعمل في ملعب باتا في مباراة الافتتاح والطريف أن نفس الشبكة كانت تعمل بكفاءة معقولة في الفندق المجاور للملعب.

21 يناير/كانون الثاني، حفل افتتاح مبهر وفوز تاريخي

انطلق عرس كرة القدم الافريقية، وكانت البداية باستنفار أمني في محيط استاد باتا كاد يتسبب في مشكلة بين الجماهير الغفيرة وقوات الأمن أما النهاية ففرحة طاغية ورقص وطبول وأبواق فوفوزيلا احتفالا بفوز منتخب غينيا الاستوائية على ليبيا في مباراة الافتتاح.

في الصباح أمطار غزيرة على مدينة باتا ولكن مع حلول الظهيرة كثفت قوات الأمن انتشارها في حول ملعب باتا والمنطقة المحيطة به.

الخطة الأمنية تضمنت حواجز في الشوارع المحيطة بمنطقة الاستاد والطرق المؤدية إليه لمنع السيارات غير المرخص لها بالدخول، وكانت النتيجة أن سائق السيارة التي أقلتني من منطقة وسط المدينة إلى الملعب منع من مواصلة طريقه رغم حملي للتصريح الصحفي لأضطر للترجل وإكمال مسافة أكثر من كيلو متر مربع للوصول إلى المنطقة المحيطة بالملعب.

قبل نحو ست ساعات بدأ توافد الجماهير وفي المقابل انتشر الجنود مدجيين بالسلاح ومعدات مكافحة الشغب، ومع اقتراب موعد المباراة لم يعد الباب الرئيسي كافيا لتوفير دخول سلس للجماهير الغفيرة.

وكادت مواجهة بين الأمن وبعض الجماهير أن تتحول إلى مصادمات تعكر صفو اليوم ليتم احتواء الموقف بفتح باب جانبي.

واراد الغينيون ان يكون حفل الافتتاح مبهجا ويتناسب مع حجم وأهمية البطولة، ووجدوا على ما أعتقد أكثر مما كانوا يتوقعون، فقد جاء الحفل منوعا وتضمن رقصات شعبية وأغنيات واستعراض تاريخ البطولة بأهم لقطات التتويج والفرحة بالأهداف.

كما تم توظيف الأضواء والألعاب النارية بشكل أبهر الجميع في مدرجات استاد باتا.

وحضر حفل الافتتاح رئيس البلاد تيودورو أوبيانغ نغويما الذي حرص على إلقاء كلمة للترحيب بضيوف بلده.

وبعد أن أضاءت الألعاب النارية سماء المنطقة، انطلقت المباراة وسط تشجيع حماسي وأهازيج من الجماهير الغينية التي ارتدى معظمها القميص الأحمر لمنتخب غينيا الاستوائية.

وجاءت الفرحة المنتظرة في الدقيقة 87 من المباراة لتنفجر فرحة الجماهير ولم يكن الوقت المتبقي كافيا للمنتخب الليبي للتعويض بل كادت غينيا الاستوائية تحرز هدفا ثانيا.

وبعد انطلاق صافرة الحكم خرجت الجماهير لتحتفل بطريقتها بهذا الفوز التاريخي ولسان حالهم يقول إن فرحة الفوز أكملت بهجة حفل الافتتاح.

المزيد حول هذه القصة