هل سيقدم العالم يد العون للصومال؟

مصافحة بين رئيسي وزراء بريطانيا والصومال مصدر الصورة AFP
Image caption مصافحة بين رئيسي وزراء بريطانيا والصومال

يتسارع قادة العالم للخروج من قصر لانكستر هاوس في لندن بعد انتهاء المؤتمر الدولي بشأن الصومال. وقد غادروا القصر في سيارات الليموزين السوداء اللامعة، وكان كل ما تركوه ورائهم ورقتين.

إنه البيان الختامي للمؤتمر الذي دعت إليه بريطانيا لمناقشة أزمة الصومال.

ويبدو أن ثمة تناقض ورد في هذا البيان، حيث يقول في إحدى جمله التي كتبت بخط عريض "إن القرارات بشأن مستقبل الصومال تعود فقط إلى الشعب الصومالي".

وكما كررت بريطانيا من قبل، وكما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عقب اجتماع لندن: "هذا لا يتعلق بشأن إخبار الناس في الصومال ما ينبغي عليهم فعله."

ومع هذا، بدا كثير مما جاء في البيان الختامي وفي العديد من الكلمات التي ألقيت في المؤتمر أنه يخبر الصومالين بشكل دقيق ما ينبغي عليهم أن يفعلوا.

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تبدو أكثر سلطة في حديثها حينما قالت إنه لن تكون هناك مفاوضات مع حركة الشباب الصومالية، وأن وقت الانتقال السياسي قد انتهي.

ويذكر البيان الختامي بشيء من التفصيل العديد من المناطق التي سيكون للعالم الخارجي السيطرة عليها في الصومال.

مراقبة التمويل

وسيكون هناك مجلس مشترك لإدارة الشئون المالية والذي سيضم موظفين صوماليين وأجانب، وذلك لضمان "الشفافية والمسؤولية في جمع العائدات العامة وحسن استخدامها، وكذلك المساعدات الدولية التي تستهدف التنمية."

وستتم إدارة الموازنة الصومالية، إلى حد ما، عن طريق أطراف خارجية.

وقال البيان إن المجتمع الدولي سوف "يحفز التقدم، ويعمل ضد الذين يفسدون عملية السلام." وهذا يعني عدم ترك الشأن الصومالي للصوماليين وحدهم كما ورد سابقا في البيان.

وقد بدا ديفيد كاميرون سعيدا جدا، حيث صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك قبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد، لمصلحة زيادة عدد قوات حفظ السلام الأفريقية من 12,000 ألف إلى 17.000 وذلك لتمديد فترة عملها ولحماية التمويل الذي يأتي للصومال.

وعلى الرغم من مساعدة قوات حفظ السلام الافريقية في تطهير العاصمة مقدشيو من حركة الشباب المعارضة، إلا أنها تبقى قوة أجنبية، وهو ما لم يرحب به الشعب الصومالي في الماضي.

ويبدو أن هناك سياسة ذات شقين تم تبنيها الآن تجاه حركة الشباب، وهي سحقهم عسكريا من ناحية، وإغرائهم من الناحية الأخرى بالابتعاد عن الحركة وذلك من خلال دعوة هؤلاء الذين يتخلون عن الحركة إلى الدخول في العملية السياسية.

وأصدرت حركة الشباب التي لم تشارك في المؤتمر بيانا صحفيا في يوم انعقاد المؤتمر حيث اتهمته بالعمل على "تقسيم الصومال" و "دعم القوات الأفريقية الغازية التي تطيل أمد الاضطرابات في الصومال."

حلم بعيد

ولكن ليس حركة الشباب وحدها التي لديها مخاوف من "تقسيم" الصومال.

فهناك صوماليون آخرون لديهم مخاوف من أن يكون المؤتمر قد أعطى أهمية أكبر لأكثر المناطق استقرارا في شمال البلاد مثل منطقة بونتلاند ومدينة جالمودوغ، ناهيك عن جمهورية أرض الصومال التي أعلنت عن استقلالها بالفعل.

وتم انشاء صندوق جديد يسمى "صندوق الاستقرار" لزيادة الدعم الأجنبي لهذه المناطق.

حيث شهدت الصومال ما يشبة الانفجار في عدد الدويلات الصغيرة التي تريد أن تستقل بذاتها. وربما لم يكن الأمر مصادفة أن يتم تأسيس بعضها قبل انعقاد مؤتمر لندن، وربما كان ذلك من أجل أنها تريد حصة من هذه الأموال الجديدة.

وربما تدخل الصومال مرحلة جديدة من العنف وعدم الاستقرار، وهذا بين مناطقها المختلفة.

وحضر المؤتمر ما لا يقل عن أربعة رؤساء للصومال، أحدهم يمثل الحكومة الفيدرالية الانتقالية، والآخرون يمثلون المناطق الأخرى الأكثر استقرارا في الشمال.

وخارج قاعات المؤتمر، كان هناك ما لا يقل عن ثلاث مظاهرات صغيرة، ولكنها كانت تسبب ضجيجا، وكان الجميع فيها يهتف وينشد من أجل قضايا مختلفة، وهو ما يدل على أن حلم السلام والوحدة في الصومال ربما لا يزال حلما بعيدا.

وتحدث بعض الصوماليين إلى بي بي سي وعبروا عن عدم ارتياحهم بأن البيان الختامي أعطى اهتماما كبيرا لإنهاء أعمال القرصنة، وإنشاء مركزا خاصا لتعقب أموال القرصنة والمساعدة في التحقيق مع من يوصفون بـ "زعماء عصابات القرصنة".

وتسائل أحدهم: "وماذا عن أمراء الحرب الذين قتلوا العديد من أبنائنا؟ وماذا عن قوات حفظ السلام الافريقية التي قصفت المناطق السكنية في مقدشيو؟ وماذا عن حركة الشباب، وحتى جنود حكومتنا الانتقالية؟"

وليس هناك شك في أن هناك تقدما حقيقيا في مواجهة أعمال القرصنة وفي الحرب ضد حركة الشباب في الصومال.

لكن لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به قبل تحقيق ما وصفه البيان بأنه "عهد جديد للسياسة الصومالية التي يدعمها المجتمع الدولي والتي ستجلب السلام للصومال."

وقالت الوفود التي حضرت المؤتمر من 55 دولة ومؤسسة دولية إنها: "تتطلع إلى اليوم" الذي يمكن فيه عقد مؤتمر دولي في الصومال. لكن ليس من الواضح أن هذا سيحدث في حياتهم.

المزيد حول هذه القصة