هل الحزب الجمهوري جاهز لقيادة أمريكا؟

استعدادات للثلاثاء الكبير مصدر الصورة AP
Image caption يجمع الحزب الجمهوري على معارضة الادارة الحالية

ما الذي تكشفه الانتخابات التمهيدية عن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة؟ هل يعاني الحزب فعلا من انقسام؟

مع اقتراب ما يُعرف بـ"الثلاثاء الكبير"، سألت جوستين ويب الناخبين بالحزب الجمهوري عما يريدون:

يروي رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور موقفا صادفه خلال زيارة قام بها إلى موسكو في مطلع التسعينات. سأل الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين: "كيف ترى حال دولتك؟ أريد ردا من كلمة واحدة." وكانت الإجابة: "جيد."

شعر ميجور أن يلتسين استخف به أمام موظفيه. لذا سأل مرة أخرى: "وما هي الإجابة الأطول، يا بوريس؟ " فكان الرد: "ليس جيدا."

تذكرتُ هذا الموقف عندما شرعت في تحقيق عن الجمهوريين في الوقت الحالي، إذ الوصف المختصر لحالهم هو "منقسمون".

منافسة

شهدت الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري منافسة شديدة، ولا يبدي المرشحون الرئيسون قدرا كبيرا من الاحترام لبعضهم بعضا، على أقل وصف.

ولم يجد الناخبون خلال الانتخابات التمهيدية مرشحا أوفر حظا يصطفون خلفه – كما كان الحال في السابق.

ووصف الصحفي الأمريكي جوي كلين أخيرا الوضع بأنه بمثابة "جريمة بلا منتصر."

ولكن ما هو الوصف المسهب؟

حسناً، إنه على النقيض من ذلك: "غير منقسمين" و"متحدون".

وفي الواقع كان رد كافة المساهمين، الذين تحدثتُ معهم ضمن برنامج لراديو 4 في بي بي سي، أنهم متحدون أكثر من أي وقت مضى.

موحد

قال هنري أولسن من معهد "أنتربرايز" (محافظون جدد): "أرى الحزب موحداً على المبادئ العامة أكثر من أي وقت مضى."

ولكن، هل هذه الوحدة جيدة للجمهوريين؟ تلك قضية أخرى.

غادر الكاتب السياسي مايكل ليند الحزب لأنه يرى وحدته حاليا "مضرة"، حيث أنها تعتمد بصورة مبالغ فيها على قيم أقصى جنوب الولايات المتحدة – والكراهية الشديدة لأي حكومة.

ويقول ليند: "ما يجمع الحزب الجمهوري حاليا هو المعارضة للإدارة."

قررت السيناتور أولمبيا سنو عدم خوض الانتخابات مجددا عن ولاية مين الشمالية الشرقية. وبات في حكم المؤكد أن مقعدها بمجلس الشيوخ سيذهب إلى غريم ديمقراطي خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، وعليه نجد أن الانفصال الجغرافي والثقافي للحزب الجمهوري من الشمال الشرقي يتحرك خطوة جديدة.

والسؤال: ما الذي يرغب فيه الحزب الجمهوري الحديث الذي يسيطر عليه الجنوب؟ ما الذي سيطلبه من رئيس جمهوري والكونغرس إذا حاز الحزب السلطة بعد نوفمبر/تشرين الثاني؟

الطبقة العاملة

تتمثل القضية المحورية بالنسبة للجمهوريين في حجم الدين الوطني الأمريكي، الذي يرونه غير مستدام ويمكن خفضه بتقليل الخدمات.

تحدثتُ إلى مات كيب، من جماعة الضغط "فريدم وورك"، وهو مناصر بارز لحركة "حزب الشاي".

ويتوقع كيب حدوث تغييرات كبيرة، بل ربما تحدث ثورة جديدة.

ويقول: "سيتعين النظر إلى أشياء مثل إغلاق وزارات كاملة مثل وزارة الطاقة التي فشلت في مهمة تحقيق الاستقلال في الطاقة. كما تعاني وزارة التعليم من تضخم كبير في التكاليف وتراجع بمستوى التعليم في أمريكا."

وأضاف: "علينا النظر إلى الدفاع، حيث أننا ننفق مبالغ كبيرة على الدفاع، ولا يمكن استمرار ذلك."

ويتطرق كيب إلى برامج حكومية أخرى مثل برنامج الرعاية الصحية (ميديكير) ونظام معاش الضمان الاجتماعي. ويرى أنه يجب استبدال كلا البرنامجين ببرامج شخصية يسدد الفرد تكلفتها خلال حياته.

وهنا تكمن المشكلة، حيث يصعب الترويج لبرنامج كيب الخاص بالإدارة. ويواجه الحزب مشكلة مع مجموعة من الناخبين يمثلون عنصرا هاما في نجاح الحزب خلال الانتخابات. وهذه المجموعة هي البيض غير حاصلين على تعليم جامعي.

ويقول أولسون: "تعتقد قاعدة الحزب أن العجز يمثل أهم مشكلة. ويعتقد هؤلاء (الطبقة العاملة من البيض) أن الاقتصاد أهم مشكلة."

وبصورة ما، فإنه خلال العقد المقبل يتعين على الحزب الجمهوري طمأنة الطبقة العاملة من البيض وإقانعهم بأن أفكاره مهمة، حيث لا يستطيع الحزب الفوز بالانتخابات من دون دعمهم.

وعليه، ما الذي سيقوم به الجمهوريون؟ وكيف سيتكيفون مع هذه المشكلة؟

هل سيروجون – كما أشار مايكل كيب والمرشح الرئاسي رون بول – لخفض نفقات الدفاع والإكثار من البرامج المحلية؟ وكيف سيغير ذلك من مكانة أمريكا في العالم؟

كان الحزب الجمهوري في الغالب على الدرب الصحيح. وبدءا من لينكولن وصولا إلى ريغان، كان الرؤساء المنتمين للحزب الجمهوري مقنعين ويحظون بالإعجاب والاحترام.

ولكن يبعث موسم الانتخابات التمهيدية الحالي رسالة هامة، وسيكون من الرائع متابعة ظهورهم مجددا، عندما يحدث ذلك.

المزيد حول هذه القصة