من هم الفقراء في الهند؟

الهند مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الهند: فقر مدقع يتركز في طبقات اجتماعية معينة

في حقيقة الامر، لا احد يعلم. فهناك تقديرات متعددة للعدد الاجمالي للفقراء في الهند، ولكن الاحصاءات التي تستخدم للوصول الى هذه التقديرات تشوبها الشكوك.

ففي وقت سابق من الاسبوع الجاري، قالت مفوضية التخطيط الهندية إن 29,8 في المئة من سكان الهند البالغ عددهم 1,21 مليار نسمة يعيشون تحت خط الفقر، وهو رقم يمثل انخفاضا كبيرا عما كان عليه الحال في عام 2004 عندما كان 37,2 في المئة من الهنود يعيشون تحت خط الفقر. ويعني الرقم الجديد ان 360 مليون هندي يعيشون في فقر مدقع، ولو ان احد التقديرات يشير الى ان نسبة الفقر قد تزيد عن 77 في المئة من مجموع السكان.

ويعتقد كثيرون إن النسبة الجديدة ليست دقيقة لأنها تعتمد على اعتبار خط الفقر بالنسبة لسكان المدن يبدأ عند 56 سنتا في اليوم الواحد بينما يبدأ بالنسبة لسكان الارياف عند 44 سنتا في اليوم.

وهذه مبالغ تقل عن تلك التي اوصت باعتمادها مفوضية التخطيط في العام الماضي، وهي اعتماد 40 سنتا في اليوم كمعيار موحد - وهي توصية اثارت الكثير من الجدل بين الهنود.

وكان ناشطون قد تحدوا رئيس المفوضية بان يتمكن من العيش بنصف دولار في اليوم لاختبار ادعائه بأنه مبلغ كاف للمعيشة في بلد يشهد نسبة تضخم مرتفعة وخدمات اجتماعية رديئة. وقد توصل الناشطون الى ان هذا الادعاء ظالم بالمرة ويمثل فضيحة بحد ذاته.

تعتمد معايير قياس الفقر في الهند على مسح واسع للمصاريف المنزلية، اي بعبارة اخرى تعتمد على القوة الشرائية الضرورية لشراء الطعام مع بعض الحاجات الاخرى.

ويعزي البعض الهبوط في نسبة الفقراء الى الانفاق الحكومي المتزايد على برامج الاعانة الاجتماعية في الارياف. اذا كان هذا صحيحا فهو نبأ مفرح.

ولكن مهما كان العدد الحقيقي، تبقى الحقيقة القائلة إن عدد الفقراء في الهند مرتفع بشكل مريع. والامر الاكثر اثارة للقلق هو ان الطبيعة الديموغرافية والاجتماعية للفقراء ثابتة ولا يبدو عليها انها في طريقها للتغير.

ديمغرافيا، يعتبر العمال (القرويون منهم والعمال المؤقتون في المدن) وافراد طبقة الداليت (ادنى طبقة في السلم الاجتماعي الهندوسي) والمسلمين افقر طبقات المجتمع الهندي.

ويعيش 60 في المئة من فقراء الهند في ولايات بيهار وجهارخند واوريسا وماديا براديش وتشاتيسجار واوتار براديش واوتاراخند، ومن الملاحظ ان 85 في المئة من القبليين الهنود والداليت يعيشون ايضا في هذه الولايات.

ورغم الاتفاق العام على ان نسبة الفقر في الهند قد انخفضت من 55 في المئة عام 1973 الى 29,8 في 2009، فإن وتيرة هذا الانخفاض بطيئة جدا خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده البلاد.

ولكن لماذا لم تتغير الطبيعة الديمغرافية والاجتماعية للهند بالسرعة المطلوبة؟

يعتقد اقتصاديون كارفيند فيرماني ان سوء الحاكمية والاولويات المغلوطة والفساد المستشري والاخفاق في تحسين مستوى العناية الصحية والتعليم كلها عوامل تسهم في ابقاء الفقراء على حالهم.

وبينما يعتبر ذلك صحيحا، هناك عامل آخر يمكن تلخيصه بسؤال: هل ان السبب الاساسي للفقر في الهند هو ان الدولة الهندية معادية للفقراء بالاساس؟

المزيد حول هذه القصة