إرتفاع شعبية ساركوزي بعد حادثة تولوز

ساركوزي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رفض ساركوزي الحديث عن أي مبررات لما أقدم عليه مراح

أظهر استطلاع رأي جديد ارتفاع شعبية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد انتهاء أزمة "محمد مراح" ومقتله يوم أمس في مداهمة لقوات مكافحة الإرهاب لشقة في مدينة تولوز.

وكشف الاستطلاع الذي أجرته BVA نجاح ساركوزي في تقليص الفارق بينه وبين مرشح الحزب الإشتراكي فرانسوا أولاند إلى نقطة و نصف من خمس نقاط، حيث حصل ساركوزي على 28 بالمائة بينما بقي أولاند متصدراً ب 29.5 بالمائة.

وتأتي نتائج الاستطلاع بعد أن استأنف الرئيس ساركوزي حملته الانتخابية يوم أمس بخطاب متلفز إلى الشعب الفرنسي عقب مقتل مراح.

قال الرئيس الفرنسي في خطابه "من قام بهذه الجرائم هو وحش ومتطرف. الوحش فقط بمقدوره قتل شخص جريح بدم بارد وطفل باكٍ في باحة مدرسة."

كما أضاف ساركوزي إنه لا ينبغي البحث عن أي مبرر لما قام به مراح، الذي كان قد قال أنه قتل الفرنسيين السبعة "إنتقاما للأطفال الفلسطينيين".

وإستطرد ساركوزي: "البحث عن تفسير لما قام به هذا الوحش أو التحلي بأي قدر من التفهم أو العذر تجاهه هو خطأ اخلاقي لا يغتفر".

ودعا الرئيس الفرنسي شعبه إلى الوحدة، قائلا "مسائلة المجتمع وإلقاء اللوم على فرنسا، سياساتها أو مؤسساتها هو أمرٌ مخزٍ و لا يعكس تفكيراً مسؤولاً في الوقت الذي تحتاج فيه فرنسا إلى الوحدة."

و شملت خطبة الرئيس الفرنسي إعلان إجراءات قانونية جديدة تهدف للحد من التطرف خاصة في السجون أو على الانترنت.

وقال الرئيس الفرنسي أنه بموجب هذه الاجراءات ستتم معاقبة من يزورون المواقع الجهادية على الإنترنت أو دول أخرى لأخذ "دورات تدريبية أيدولوجية".

وأضاف "طلبت من وزير العدل أن يبدأ بالتفكير في كيفية انتشار الأيدولوجيات في السجون الفرنسية."

تمديد اعتقال

و قد أعلن مصدر قضائي فرنسي تمديد إعتقال ثلاثة أقرباء للفرنسي محمد مراح الذي قتل سبعة اشخاص في جنوب غرب فرنسا لـ48 ساعة ليل الخميس فيما يستمر التحقيق معهم.

و تأتي هذه التطورات في ظل إزدياد الدعوات لفتح تحقيق في إخفاقات استخبارية محتملة بعد مقتل المهاجم محمد مراح صباح يوم أمس في مداهمة لشرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية في تولوز.

ووُجّهت إنتقادات من داخل فرنسا وخارجها الى أجهزة الإستخبارات الفرنسية لأنها لم تراقب مراح عن قرب كاف بشكل سمح لها بالتنبوء بإحتمال قيامه بتلك الهجمات القاتلة.

فقد قال مرشح الرئاسة الإشتراكي أولاند إن أجهزة الاستخبارات الفرنسية قامت بواجبها "بصورة مثالية" على الرغم من وجود "أخطاء" في عملية مراقبة مراح.

وعلّق مرشح الوسط فرانسوا بيرو قائل أن مراح استطاع إيجاد مصادر مالية و أسلحة دون أن يلفت الإنتباه.

و ضاعف من الإنتقادات اكتشاف وجود مراح على قائمة الممنوعين من السفر الأمريكية وفشل قوات مكافحة الإرهاب الفرنسية في إعتقاله حيا.

الأصولية والإرهاب

لكن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون دافع عن أجهزة الإستخبارات في مقابلة إذاعية صباح يوم الجمعة قائلا أنه "لم يكن هناك أي مبرر يسمح بالقاء القبض على محمد مراح."

و أضاف "لا يمكننا في بلد مثل بلدنا أن نقوم بمراقبة شخص لم يرتكب جنحة بصورة دائمة دون وجود أمر قضائي بذلك، نحن نعيش في دولة حقوق."

وقال "الإنتماء إلى منظمة سلفية ليس تهمة بحد ذاتها ولا ينبغي علينا أن نخلط بين الأصولية الدينية والإرهاب على الرغم من معرفتنا الجيدة بإرتباطهما ببعضهما البعض".

وتعهد فيون بالعمل على إعادة ما سماه "الشباب الضائع" إلى رشده قائلا "ما نريد فعله هو إرسال إشارة الى الشباب الضائع والذين قد يتعرضون لإغراءات للقيام بمثل هذه المغامرات."

لكنه أضاف أنه ينبغي التفريق بين من يزورون هذه البلدان لأسباب دينية أو لغرض الالتحاق بجماعات إرهابية. كما شدّد على إنه "بالرغم من وحشية ما قام به محمد مراح، من الممكن أن يقوم هذا بدفع شباب لأن يرغبوا في فعل نفس الشيء."

وكانت الشرطة الفرنسية قد انهت الحصار الذي كانت تفرضه على الشقة التي تحصن فيها محمد مراح يوم أمس بعد مقتله.