ميلينشون يوحد اليسار المتطرف خلال السابق الرئاسي الفرنسي

ميلانشون مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ملصقات انتخابية لميلانشون في باريس

"الثورة" كلمة سهلة بالنسبة لجان لوك ميلينشون، إذ تزخر حملته الانتخابية بالكثير من الإشارات لعام 1789 ودعوات لاستعادة روح الباستيل داخل فرنسا.

قال المرشح اليساري ميلينشون أمام حشد يضم آلاف المواطنين بمدينة فييرزو الفرنسية "عدنا إلى فرنسا الثورة...إذا كانت أوروبا بركان، ففرنسا الفوهة الثورية."

لم يخف ميلينشون إزدرائه لخصومه (الرئيس ساركوزي وقطاع الأعمال واليمين المتطرف والصحافيين)، ودائما ما يعود إلى الثورة، ويمس هذا النوع من الكلام وترا محببا لدى قطاع كبير من المجتمع الفرنسي يتمثل في قطاع داخل فرنسا يمثل اليسار الراديكالي، وليس في اليسار وحسب، ويرى هذا القطاع أن التغيير يجب أن يكون سريعا ومؤلما، متى تطلب الأمر.

في الماضي كان هذا القطاع ينتخب تشكيلة من المرشحين، بينهم شيوعيون على النمط القديم وتروتسكيون وناشطو حركة الحفاظ على البيئة، لكن في هذا العام يبدو متوحدا بصورة لم يبد عليها من قبل.

يقدر نصيب جان لوك ميلينشون من الأصوات بـ15 في المئة خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ويتنافس حاليا على المركز الثالث مع القيادية اليمينية مارين لوبان.

قال مشارك في الحملة الدعائية لميلينشون في فييرزو "نرى حالة من الزخم تزداد، ويمكنه خوض الجولة الثانية بسهولة."

وحتى لو كانت هذه النتيجة غير محتملة – حيث أن الرئيس ساركوزي ومرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند متقدمين تقدما كبيرا في استطلاعات الرأي – إلا أنه لم يعد يمكن تجاهل ميلينشون.

جاذبية

ولد جان لوك ميلينشون عام 1951 في المغرب، وكان عضوا في مجموعة تروتسكية صغيرة قبل انضمامه إلى الاشتراكيين عام 1977.

اختير ميلينشون عضوا بمجلس الشيوخ الفرنسي، كما شغل منصب وزير التعليم المهني لسنتين في حكومة ليونيل جوسبان.

الا انه انفصل عن الحزب الاشتراكي عام 2008، وأنشأ حزب اليسار بعدما أحس أن الحزب الاشتراكي "يتحرك بدرجة كبيرة نحو الوسط،" وفي الوقت الحالي يوجد تحالف بين حزب اليسار والحزب الشيوعي لدفع ترشحه.

يقول بير هاسكي، من موقع "Rue 89" الذي يميل لليسار "استطاع (ميلينشون) توحيد فصائل مختلفة عدة. ولم يقتصر الأمر على التروتسكيين والشيوعيين، إذ أنه يشمل الجيل الجديد من الشباب الرافضين للرأسمالية الذين شعروا بالاستياء الشديد من الكوارث المالية على مدار السنوات القليلة الماضية."

وساعد ميلينشون المرشحين الثلاثة الأخرين الذين يمثلون "يسار اليسار"، حيث لا يتمتع الثلاثي ناتالي أرثود (اتحاد نضال العمال) وفيليب بوتوكس (حزب معادة الرأسمالية الجديد) وإيفا جولي (Europe Ecology) بحضور كبير، وربما لا يتحلون بالكفاءة على عكس القيادات المحنكة السابقة.

لكن ميلينشون يحظى بجاذبية بين الكثير من أعضاء الحزب الاشتراكي.

قال ميلينشون في تصريحات لـ"بي بي سي": "سبب تصويت المواطنين لمصلحتي هو أن برنامجي يعكس قيما تقليدية لليسار. نريد زيادة الرواتب لمن يحصلون على أجور منخفضة، والتقاعد عند سن الستين."

وبالنسبة إلى الكثير من اليساريين، يتحدث ميلينشون بنفسة اللغة التي استخدمها هولاند والتي تجنبها معظم مرشحي الحزب الاشتراكي في سعيهم لتجنيب إقصاء الوسط السياسي.

في الماضي، ربما تردد هؤلاء في التصويت لميلينشون، واختاروا مرشح الحزب الاشتراكي خشية تكرار سيناريو 2002.

خلال هذه الانتخابات، حل الاشتراكي ليونيل جوسبان في مرتبة متأخرة (بفضل المرشحين اليساريين الآخرين)، مما يفسر تقدم جان ماري لوبان عليه.

لكن احتمال تكرار تحقيق مارين لوبان الاختراق الذي حققه والدها يبدو ضئيلا، حيث أن نصيبها من الأصوات المحتمل حصولها عليها لا يزال يقف عند 15 في المئة، وتكاد فرصها في الوصول إلى الجولة الثانية منعدمة.

لذا ليست هناك مشكلة في أن يحكم اليساريون عواطفهم هذه المرة.

بالطبع لن يفوز ميلينشون في الانتخابات، ومن غير اليسير تصور وصوله إلى الجولة الثانية. ولكن إذا ارتفع نصيبه من الأصوات إلى 18 أو 19 في المئة خلال الجولة الأولى التي تجرى في الثاني والعشرين من هذا الشهر، ربما يدفع ذلك فرانسوا هولاند التحرك ناحية اليسار قبل الجولة الثانية.

وربما يمنع ذلك الناخبين من ذوي الميول الوسطية من التصويت لهولاند.

من المؤكد أن اليمين بقيادة الرئيس ساركوزي يسعى إلى إلقاء الضوء على التهديد الذي يقولون إن ميلينشون يشكله أمام الحزب الاشتراكي.

لكن ميلينشون يحشد أيضا قاعدة انتخابية كبيرة في اليسار الذي سيصوت كمجموعة واحدة لمصلحة هولاند في الجولة الثانية.

ويرى هاسكي أن التأثير الحقيقي لميلينشون سيظهر بعد الانتخابات إذا فاز هولاند.

ويقول "ستجرى انتخابات برلمانية في يونيو/حزيران المقبل، ويحتاج هولاند إلى حلفاء، ولذا سيكون عليه إجراء صفقات. وربما يدفع ميلينشون هولاند إلى الاتجاه لليسار أكثر مما يريد."

المزيد حول هذه القصة