واشنطن تقرر سياسات العالم وسكانها محرومون من التأثير

واشنطن مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مركز انتخابي في العاصمة الامريكية

تتواصل في الولايات المتحدة الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الاميركية، وقد وصلت الى العاصمة واشنطن التي تتمثل بثلاثة مندوبين فقط من اصل 538 مندوبا يصوتون في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل لاختيار الرئيس.

هذه الانتخابات في واشنطن لا تحمل اهمية بحد ذاتها غير انها تشكل مناسبة لاعادة طرح ملف يثير الكثير من الجدل السياسي والقانوني وهو حق الاميركيين فيها بالتمثيل في الكونغرس وبالتصويت الكامل اسوة بباقي المواطنين.

فعاصمة القرار التي تقر فيها السياسات الخارجية والداخلية والتي تنطلق منها معظم اشارات الحرب والسلم ويقصدها قادة العالم والتي هي مركز الحكومة الفيديرالية تحرم سكانها، وعددهم نحو 600 الف من الحق في التمثيل السياسي والتصويت، فاذ بهم عاجزون بحكم الدستور عن التأثير في اي قرارات داخلية او على المستوى الوطني لانهم غير ممثلين في مجلس الشيوخ ويمثلهم نائب واحد في مجلس النواب لا يملك حق التصويت.

إقليم فيدرالي

ويعيد ستيفن تايلور الاستاذ في الجامعة الاميركية في واشنطن السبب الى " ان المقاطعة عندما شكلت حدد الدستور وضعها باقليم فيديرالي، فتنازلت ميريلاند عن جزء من اراضيها وفرجينيا عن جزء اصغر، وكان عدد السكان حينها قليل جدا ومعظمهم سكان مؤقتون يعملون لصالح الحكومة الفيديرالية وبالتالي كانوا يملكون حق التصويت في ولاياتهم".

لكن هذا الواقع تبدل كما يضيف تايلور "وبات لواشنطن سكانها ومع ذلك لم يحصلوا على حقوقهم بمواطنية كاملة".

في العام 1961 وبعد تعديل الدستور اصبح لدى سكان واشنطن للمرة الاولى الحق بالتصويت في الانتخابات الممهدة لانتخابات الرئاسة. وينتخب سكان واشنطن عمدة ومجلسا لمدينتهم لتسيير الشؤون الحياتية فيها غير ان القرارات الصادرة عنهم تبقى رهنا بالكونغرس الذي يملك حق التدخل والغاء تلك القرارات او تعديلها.

هذا الواقع اثار جدلا سياسيا وقانونيا ونظمت حملات عدة لتغييره. وتسعي منظمة "صوت واشنطن" وهي واحدة من منظمات محلية الى منح سكان واشنطن كامل حقوقهم الدستورية.

ويقول جايمس جونز المتحدث الاعلامي باسمها "لدينا حكومتنا المحلية وننتخب مجلسا للمدينة ولدينا قوانينا ولكن تخضع لوصاية الكونغرس وما نحاول فعله هو صد هذه الوصاية وذلك عبر تقديم التشريعات وحتى اننا نزلنا للاحتجاج في الشارع العام الماضي، نحن نقوم بذلك لنتأكد من ان الديمقراطية التي نعرفها في اميركا تمنح بشكل متساو لمواطني مقاطعة كولومبيا".

الا ان هذه الجهود لتعديل الدستور وتحويل واشنطن الى الولاية الحادية والخمسين باءت جميعها بالفشل لاسباب دستورية واخرى سياسية.

ويقول تايلور ان خيارات عدة طرحت عبر مشاريع قوانين دون ان تستطيع تخطي العقبات في الكونغرس واحدى تلك الخيارات هي "اعطاء سكان واشنطن حق التمثيل في مجلس الشيوخ وتمثيل كامل في مجلس النواب، او حصر المقاطعة الفيديرالية بالبيت الابيض والكابيتول والحاق المدينة انتخابيا بميريلاند، ولكن الجمهوريين هناك لن يقبلوا لاعتبارات انتخابية لان واشنطن تاريخيا يسيطر عليها الديموقراطيون."

وللمفارقة فأن سكان واشنطن يدفعون الضرائب الفيديرالية كغيرهم من المواطنين، ويخدمون في الجيش وفي القضاء، ولكن هذا الواقع لا يدركه 78 في المئة من الاميركيين بحسب استطلاعات الرأي اما فرص تغيير الوضع القائم فتبقى رهنا بمناخ سياسي لم يتوفر منذ تاسيس المقاطعة في العام 1790.

المزيد حول هذه القصة