مصير أبو حمزة المصري معلق في محكمة ستراسبورغ

أبو حمزة المصري مصدر الصورة PA
Image caption قد تستغرق عملية الترحيل إلى الولايات المتحدة أشهرا

على الرغم من أن الحكومة البريطانية قد حصلت على حكم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لترحيل "أبو حمزة المصري"، مع أربعة إسلاميين معتقلين إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يواجهون تهما تتعلق بالإرهاب، إلا أن القضية لم تنته بعد.

فقد تستغرق عملية الترحيل أشهر عدة، لأن قرار المحكمة ليس نهائيا، ويستطيع المتهمون الخمسة استئناف حكم المحكمة، التي تتخذ من مدينة ستراسبورغ الفرنسية مقرا لها، خلال ثلاثة أشهر من النطق بالحكم.

وبالتالي، لن تقوم الحكومة البريطانية بترحيل المتهمين مباشرة، وعليها الانتظار إلى أن تصدر المحكمة الأوروبية حكمها النهائي، كما يقول صباح المختار، رئيس اتحاد المحامين العرب في لندن.

وأضاف المختار في تصريحات لبي بي سي أنه إذا قرر المتهمون استئناف الحكم، فهذا يعني أن القضية ستستغرق بضعة أشهر.

وبعد نحو عشرة أعوام من الجدل القانوني بشأن قضية أبو حمزة، المصري الأصل البريطاني الجنسية، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العاشر من أبريل/نيسان بترحيله وأربعة آخرين إلى الولايات المتحدة. بينما أجلت البت في الحكم بشأن معتقل سادس نظرا لظروفه الصحية.

تحريض على العنف

ويُنظر في بريطانيا إلى "أبو حمزة" على أنه "مثال للتطرف الإسلامي بسبب خطبه المحرضة على العنف وكراهية الآخر"، التي كان يلقيها من مسجد فينزبري بارك شمالي لندن.

وانتقل أبو حمزة، واسمه الحقيقي مصطفى كمال، إلى المملكة المتحدة أوائل الثمانينيات من القرن الماضي وتزوج من إنجليزية، إذ كان يعمل وقتها حارسا بملهى ليلى وقد حصل على الجنسية البريطانية قبل أن يلفت انتباه السلطات بسبب خطبه المتشددة المناهضة للغرب.

ويقضي أبو حمزة، 53 عاما، عقوبة السجن لسبع سنوات في سجن بلمارش جنوب شرقي لندن، بعد إدانته عام 2006 بالتحريض على "القتل والكراهية والعنصرية."

ويواجه في الولايات المتحدة إحدى عشرة تهمة من بينها ضلوعه في احتجاز 16 رهينة باليمن عام 1998 والتآمر لإنشاء "معسكر تدريب جهادى" بولاية أوريغون بين عامى 2000 و2001.

احتمال ضعيف

ورفضت المحكمة دفع محامي أبو حمزة بأن ترحيله لأمريكا، حيث قد يسجن إذا ثبتت إدانته، من شأنه أن يؤدى إلى تعذيبه أو معاملته بقسوة وإهانته فيما يعد انتهاكا لحقوق الإنسان.

كما حصلت المحكمة على تعهد من الحكومة الأمريكية بعدم توقيع عقوبة الإعدام في حالة إدانته مع المتهمين الآخرين.

لذا فهناك "احتمال ضعيف" أن تبطل هيئة الاستئناف في المحكمة الأوروبية حكم الترحيل المبدئي، كما يقول المختار.

"المحكمة لم تنظر فيما اتهم به أبو حمزة والآخرون، لكنها نظرت في موضوع واحد فقط وهو إمكانية تعرضهم لسوء معاملة إذا ما تم سجنهم في أمريكا، وهو ما استبعدته المحكمة في حيثيات حكمها الذي قال إن ظروف السجن لا تتعارض مع اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية."

ويشير الخبير القانوني إلى أن اتفاقية تبادل المجرمين بين الولايات المتحدة وبريطانيا تلزم الأخيرة بتسليم من "تطلبهم السلطات الأمريكية من دون الحصول على أدلة لتورطهم في أعمال إجرامية، أو إرهابية كما الحال مع المتهمين الخمسة."

قضية بابار أحمد

وبالإضافة إلى "أبو حمزة المصري"، هناك معتقل آخر مثير للجدل بسبب قضيته الفريدة من نوعها.

بابار أحمد، البريطاني المولد الباكستاني الأصل، هو أقدم معتقل في بريطانيا لم يدن أو توجه له تهمة منذ أن اعتقلته السلطات البريطانية قبل أكثر من سبع سنوات.

ألقي القبض على بابار أحمد في لندن عام 2004 بناء على طلب من السلطات الأمريكية التي تتهمه بتجنيد إرهابيين عن طريق موقع إلكتروني أنشأه في لندن عن طريق إحدى الشركات المتخصصة في استضافة المواقع الالكترونية في ولاية كونتيكت الأمريكية.

وكانت بي بي سي قد أجرت مقابلة حصرية مع بابار أحمد، 36 عاما، في الخامس من أبريل/نيسان في سجنه بعد أن ربحت قضية رفتعها ضد الحكومة البريطانية لإجراء المقابلة. قالت المحكمة العليا إن المقابلة الصحفية ستكون في الصالح العام.

وفي تصريحات لبي بي سي بعد حكم المحكمة الأوروبية، قال اشفق أحمد، والد بابار، إنه كان من الممكن أن تنهي الحكومة البريطانية ما وصفه بكابوس ترحيل ابنه إلى الولايات المتحدة إذا وجهت له تهما "بدلا من أن يصارع من أجل محاكمته في بلده طيلة الأعوام الماضية."

"ولد بابار في بريطانيا، وترعرع فيها ودرس فيها. إنه مواطن بريطاني دافع للضرائب. يجب أن يُحاكم أمام محكمة بريطانية ويحصل على فرصة عادلة للإدلاء بشهادته. ولا يجب ترحيله لأنه ليس هاربا."

ويتناقض حكم ترحيل المعتقلين الخمسة مع حكم آخر أصدرته المحكمة ذاتها في يناير/كانون الثاني الماضي ضد عمر محمود عثمان، وشهرته أبو قتادة، فقد منعت المحكمة الأوروبية ترحيله من بريطانيا إلى بلده الأم الأردن من دون الحصول على ضمانات كافية بمثوله أمام محاكمة عادلة.

تحاول الحكومة البريطانية في الوقت الراهن الحصول على تلك الضمانات من نظيرتها الأردنية، لإغلاق ملف من تصفهم بأئمة العنف في بريطانيا.

المزيد حول هذه القصة