استطلاع عالمي لبي بي سي: شعور طاغ باللامساواة

فقر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مشردون في العاصمة الهندية نيو دلهي

أظهر استطلاع اجرته الخدمة العالمية لبي بي سي في 22 من بلدان العالم ان هناك شعورا طاغيا باللامساواة الاقتصادية في هذه البلدان.

وتوصل الاستطلاع الى ان اكثر من 50 في المئة من المشاركين في 17 من الدول الـ 22 المشمولة يعتقدون بأن المنافع والاعباء الاقتصادية غير موزعة بشكل عادل في دولهم.

واظهر الاستطلاع ايضا وجود تأييد قوي لرأسمالية الاسواق الحرة، وقال معظم الذين يتبنون هذا الرأي إن للرأسمالية مشاكل يمكن حلها عن طريق التشريعات والقيود.

وأظهر الاستطلاع الذي شمل طيفا واسعا من الدول المتطورة والنامية ان الاغلبية في معظم الدول يشعرون باللامساواة من الناحية الاقتصادية.

وفي بعض الدول وصلت نسبة الذين يشعرون باللامساواة 90 في المئة (كاسبانيا) او اكثر من 80 في المئة (فرنسا وكوريا الجنوبية وتشيلي وروسيا)، بينما بلغت النسبة في الولايات المتحدة 66 في المئة و61 في المئة في بريطانيا.

وفي غانا، عبر اقل من 50 في المئة من المشاركين في الاستطلاع عن انهم يشعرون باللامساواة، ولكن حتى هذا العدد كان اكبر من الذين يعتقدون بأن هناك مساواة.

الا ان المشاركين في اربع دول، هي استراليا وكندا والهند وكينيا، اختلفوا عن الآخرين، حيث قال اكثر من 50 في المئة منهم إن المنافع والاعباء موزعة بشكل عادل.

شعور متنامي

وأظهر الاستطلاع ان مشاعر اللامساواة قد نمت منذ اجرت بي بي سي استطلاعا مماثلا عام 2009، وذلك بمعدل 3 درجات مئوية. الا ان النتائج جاءت مختلفة باختلاف الدول، حيث ارتفعت في اسبانيا بنسبة 26 في المئة والهند بنسبة 15 في المئة والولايات المتحدة بنسبة 13 في المئة.

ولا يوفر الاستطلاع تفسيرا لهذه التغيرات ولا للفروق بين الدول المختلفة، ولكن هناك ثمة اسباب واضحة. فمنذ اجراء استطلاع عام 2009، بدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي مما يوصف "بالركود الاعظم"، ولكن هذا التعافي لم يكن متساويا، حيث اخفقت الدول المتطورة بشكل خاص في تحقيق معدلات محترمة من النمو الاقتصادي - بل كانت بعضها قد عادت الى الركود وقت اجراء الاستطلاع الاخير بما فيها اسبانيا.

وفيما يخص اسبانيا، لعل التطورات التي شهدتها سوق العمالة تعطي التفسير لتغير مشاعر الناس فيما يخص اللامساواة والظلم، فمعدل البطالة في اسبانيا ارتفع من 19 في المئة الى اكثر من 23 في المئة، بينما بلغ الارتفاع في صفوف الشباب من اقل من 40 في المئة الى 50 في المئة.

اما في الولايات المتحدة، فلا يمكن تفسير هذه المشاعر بنفس الوضوح، حيث هبطت نسبة البطالة في الفترة المحصورة بين الاستطلاعين، ولكن مع ذلك ما زالت نسبة البطالة مرتفعة كما لم يكن التعافي قويا.

مع ذلك، انخفضت المشاعر باللامساوة في بعض الدول كتركيا والمانيا والمكسيك.

السوق الحرة

الا انه من المثير حقا ان يعبر كثيرون من المستطلعة آراؤهم عن دعمهم لرأسمالية الاسواق الحرة، رغم المشاعر المنتشرة باللامساواة، حيث ابدى 75 في المئة من المشاركين عن تفضيلهم لهذا النظام الاقتصادي. الا ان معظم هؤلاء قالوا إن مشاكل الرأسمالية يمكن حلها عن طريق التشريعات.

ولم تعبر اغلبية في اي بلد من البلدان المشاركة عن رأي يفيد بأن الرأسمالية نظام معيب بطبيعته، ولو ان هذا الرأي حظي بدعم 40 في المئة من المشاركين في اسبانيا وفرنسا.

وقد عبرت اقليات صغيرة جدا في اسبانيا (3 في المئة) وفرنسا (4 في المئة) عن دعمها لاقتصاد السوق الحرة دون ادخال قيود وتشريعات جديدة.

اما الدعم الاقوى لاقتصاد السوق الحر، فكان في الولايات المتحدة.

المزيد حول هذه القصة