نبذة عن فرانسوا أولاند، أول رئيس فرنسي اشتراكي منذ 17 عاما

هولاند مصدر الصورة BBC World Service
Image caption وصفه شيراك في مذكراته بأنه "رجل دولة حقيقي"

فرانسوا أولاند، الذي فاز بالرئاسة الفرنسية في انتخابات الجولة الثانية التي جرت الاحد السادس من مايو / ايار، سياسي متمرس، إلا أنه لم يشغل منصبا حكوميا رسميا من قبل.

ويعتبر الكثيرون أولاند معتدلا وهادئا، وتتعارض شخصيته بشكل كبير مع شخصية ساركوزي المحافظ الذي يتمتع ببريق شديد.

ويقول أنصار أولاند إن صاحب هذه الشخصية المتواضعة، التي كانت حتى وقت قريب تفضل السفر والعمل في صمت، لديه تصميم فولاذي على تحقيق الفوز وقيادة البلاد.

ولكي يصل إلى السباق النهائي في انتخابات الرئاسة الفرنسية، كان على أولاند أن يجتاز الانتخابات الأولية الصعبة التي وضعت حياته السياسية والخاصة على المحك.

وكانت واحدة من أصعب لحظات المنافسة وأكثرها اثارة عندما قامت منافسته في الحزب الاشتراكي سيجولين رويال، وهي شريكته لما يقرب من ثلاثة عقود، وأم لأبنائه الأربعة، بالإعلان عن دعمها له للترشح للرئاسة.

وكانت رويال منافسة قوية في انتخابات 2007 أمام ساركوزي.

العمل الحزبي

ولد أولاند في 12 أغسطس/آب عام 1954 في مدينة روان في الشمال الغربي للبلاد، وكان والده طبيبا.

وتخرج أولاند من كلية الإدارة الوطنية حيث التقي برويال، وكان أولاند نشيطا في دراسته للسياسة والتحق بالحزب الاشتراكي عام 1979، واضطلع بدور ابان عمله مستشارا اقتصاديا للحزب خلال حكم الرئيس الاسبق فرنسوا ميتران.

وكان أولاند نائبا في البرلمان منذ عام 1988 وهو يمثل دائرة انتخابية في المنطقة الجنوبية الوسطى بمدينة كوريز.

واستطاع أولاند أن يخلف ليونيل جوسبان في رئاسة الحزب الاشتراكي عام 1997، وشغل هذا المنصب لأكثر من عقد من الزمان.

وفي عام 2008، وخلال وقت الشدة التي عاناها الحزب عقب هزيمة رويال أمام ساركوزي في الانتخابات الرئاسية عام 2007، لم يكن هناك ظهور واضح لأولاند.

واتضح بعد ذلك أنه كان على علاقة عاطفية بصحفية تدعى فاليري تريويلر، كانت تعمل مراسلة لمجلة باريس ماتش الخاصة بمتابعة الأحداث المستجدة، التي تكتب كثيرا عن تلك الانتخابات.

وقد سبب الانشقاق الذي حدث بعدها بين أولاند وشريكته رويال حرجا كبيرا للحزب لفترة طويلة.

ولكن في مايو عام 2011 وقعت فضيحة أخرى هزت الحزب بشدة، وكان ذلك عندما ألقي القبض على القيادي الواعد بالحزب دومنيك شتراوس-كان في مدينة نيويورك إثر اتهامات بمحاولة اغتصاب امرأة، وهي تهم أُسقطت في وقت لاحق.

وفي أعقاب تلك الأشهر الصعبة، بدأ العديد يرون في أولاند أنه أفضل رهان متاح لخوض انتخابات الرئاسية 2012.

"رجل دولة"

ولعل من أبرز ما حظي به أولاند أخيرا هو الإشادة والدعم الذي تلقاه من الرئيس السابق جاك شيراك ذي الاتجاه المحافظ.

فقد وصفه شيراك في مذكراته بأنه "رجل دولة حقيقي" قادر على تخطي الفوارق الحزبية.

وقد استقبل البعض هذه الاشارات من شيراك على أنها موجهة في الأساس ضد ساركوزي الذي سخر منه شيراك علانية في كتابه.

وينظر المراقبون لأولاند على أنه معتدل في الغالب، ولكنه كمرشح اشتراكي، عليه أن يكافح بحملته ضد عدد من السياسات الاقتصادية القاسية.

وهناك تصريحات لأولاند قال فيها: "نحن لا نريد اليسار المتشدد"، وكان ذلك خلال مناظرة بينه وبين منافسه مارتن أوبري للفوز بترشيح الحزب الإشتراكي في التصفيات الداخلية.

وقال أيضا: "نحن على أعتاب الخروج من خمس سنوات من فترة رئاسية قاسية، فهل نقدم ترشيحا متصدعا مرة أخرى؟ أنا لا أريد ذلك، فنحن بحاجة أيضا إلى يسار قوي."

وللحزب الاشتراكي مقترحات بفرض نحو 75 في المئة كضريبة على الدخل تطبق على الأثرياء الذين تتخطى دخولهم مبلغ مليون يورو، كما أن هناك مقترحات أيضا بتعيين نحو 60 ألف من المعلمين الجدد.

وقد تعهد أيضا بإعادة التفاوض في شأن معاهدة الاتحاد الأوروبي للنمو المالي، التي وقعها الرئيس ساركوزي.

ويبدو أن فكرة الضريبة المقترحة التي تبلغ 75 في المئة على الدخل الذي يتجاوز مليون يورو كانت تمثل مفاجئة لزملائه، بينما كانت محل انتقاد منافسيه الشديد.

وانتقد جين-فرانسوا كوب رئيس الحزب الحاكم الذي يتزعمه ساركوزي الاقتراح الذي يهدف إلى تعيين آلاف المعلمين ووصفه بـ "المجنون".

وقامت الصحفية ماري-إيف التي كتب سيرة أولاند أخيرا تحت عنوان "قوة السيد اللطيف"، برسم صورة لأولاند تظهره فيها كرجل يتمتع بطموح قوي للوصول إلى القمة، وفي الوقت نفسه شخص ينأى بنفسه عن الصراع.