بريطانيا: ضلوع طرف ثالث بمقتل عميل الاستخبارات غاريث ويليامز

رجل داخل حقيبة
Image caption جرت مئات المحاولات لمعرفة ما إذا كان بإمكان العميل البريطاني السابق غاريث ويليامز وضع نفسه داخل الحقيبة وإقفالها على نفسه، أم أن شخصا ثالثا كان ضالعا في العملية

قال الخبير الجنائي بيتر فولدينغ إنه لا بد أن يكون هنالك طرف ثالث ضالع بوضع عميل الاستخبارات الخارجية البريطانية، "آم آي 6" (MI6)، غاريث ويليامز، داخل حقيبة رياضية وُجد فيها لاحقا جثة هامدة في شقته بلندن في شهر أغسطس/آب من عام 2010.

ففي شهادته أمام محكمة التحقيق الجنائي في ويستمنستر التي تنظر بقضية وفاة ويليامز الغامضة، قال فولدينغ إن بقاء ضابط الاستخبارات السابق داخل الحقيبة لمدة 30 دقيقة بعد إغلاقها عليه كان كفيلا بموته.

وأضاف فولدينغ إنه قام بـ 300 محاولة لوضع نفسه داخل حقيبة وإقفالها من الداخل على نفسه، لكنه كل مرة كان يفشل بإتمام المحاولة.

حتى هوديني

وقال: "لا أستطيع القول إنها أمر مستحيل، لكنني أعتقد أنه حتى هوديني (أي هاري هوديني، ممثل و مخرج الأفلام الأمريكي من أصل هنغاري الذي يُعتبر من أكبر الأسماء في فن الإيحاء والتخلص من القيود عبر الحيل والخدع) كان سيضطر لكي يعمل جاهدا ليتمكن من إقفال مثل تلك الحقيبة على نفسه."

وأردف فولدينغ قائلا: "النتيجة التي توصلت إليها هي أن ويليامز إما كان قد وضع نفسه في الحقيبة عن غير وعي، أو أنه كان ميتا قبل وضعه في الحقيبة."

وأبلغ فولدينغ المحكمة أن ويليامز ما كان ليتمكن من وضع نفسه داخل الحقيبة بدون مساعدة من طرف آخر، وذلك دون أن يترك علامة أو بصمات لم يتم العثور على أي منها في موقع الحادث داخل شقته في منطقة بمليكو وسط لندن.

وكانت المحكمة قد شاهدت شريطي فيديو لخبيرين حاول كل منهما جاهدا وضع نفسه داخل حقيبة، ومن ثم إقفالها عليه، لكن أيا منهما لم ينجح تماما في محاولته.

شخص ثالث

والغرض من التجربتين هو رؤية ما إذا كان بإمكان العميل السابق ويليامز، الذي كان يبلغ من العمر 31 عاما عند وقوع الحادث، أن يضع نفسه داخل الحقيبة وإقفالها على نفسه، أم أن شخصا ثالثا كان ضالعا في العملية.

وكان فولدينغ هو أحد الخبيرين المذكورين، إذ ظهر في الشريط وهو يحاول الدخول إلى داخل حقيبة موضوعة في حمام فارغ، وهي من طراز ومقاس الحقيبة نفسها التي وجدت جثة ويليامز بداخلها.

أما الخبير الآخر، ويليام مكاي، فقد أبلغ المحكمة أن خبرته العسكرية جعلت منه شخصا ماهرا قادرا على العمل في مساحات جد محدودة، لكن إقفال الحقيبة من الداخل هي مهارة تتطلب تدريبا خاصا.

وأضاف: "حالما ينجح شخص ما بوضع نفسه داخل الحقيبة وقفلها على نفسه، فلن يستطيع إخراج نفسه منها."

Image caption لا تزال حادثة "وفاة" ويليامز لغزا يحير المحققين والرأي العام في بريطانيا

وقال مكاي إنه حاول مع مساعد له 100 مرة بإقفال الحقيبة على نفسه من الداخل، لكنهما انتهيا في نهاية المطاف بإعطاب الحقيبة."

"أشياء مدهشة"

لكنه لم يستبعد أن تكون العملية ممكنة، قائلا: "هنالك ثمة أشخاص بمقدورهم فعل أشياء مدهشة، وقد يكون ويليامز أحد هؤلاء الأشخاص."

وقد حضر مراسل بي بي سي لشؤون الدفاع، غرودن كوريرا، جلسة المحكمة، وقال: "إن ذلك يترك احتمالا قالت الشرطة إنها أخذت به منذ البداية، وهو أن شخصا آخر ضالع في الحادث."

لكن سايمون وارين، ضابط الشرطة الذي فحص أجهزة الكمبيوتر الشخصي والمحمول والأقرص المدمجة وأشرطة الدي في دي (DVD) وكروت الذاكرة (Memory sticks) الخاصة بويليامز، قال إنه لم يعثر فيها على أي معلومات ذات حساسية أمنية، كما أنه لم يعثر على أي أدلة تفيد بتعديل الملفات منذ وفاة ويليامز.

وقال إن نصف استخدام أجهزة الكمبيوتر تلك كان في مجال الأزياء النسائية، بما فيها حقائب اليد وأدوات التجميل والأحزمة والقفازات، مما يبعث بإشارة إلى عدم وجود مصلحة واضحة من "قتل" ويليامز، في حال الميل إلى تصديق نظرية ضلوع طرف ثالث بالحادث.

المزيد حول هذه القصة