عام على عملية بن لادن.. هل العالم أكثر أمنا؟

أسامة بن لادن مصدر الصورة Reuters
Image caption لا يزال تنظيم القاعدة الرئيسي مصدر الإلهام للهجمات المحتملة على الولايات المتحدة

يرى مراقبون أن المنظمات التابعة للقاعدة تمثل تهديدا للولايات المتحدة، بعد مرور عام كامل على مقتل أسامة بن لادن في الغارة التي نفذها فريق تابع للبحرية الأمريكية.

ويوضح مسؤولون أمريكيون في مجال مكافحة الإرهاب للأسوشيتد برس أن أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الرئيسي ما يزال مصدر الإلهام للهجمات على الولايات المتحدة، ولكن جماعته التي تتخذ من باكستان مقرا لها تناضل من أجل البقاء تحت نير قصف طائرات الاستخبارات المركزية الأمريكية غير المأهولة وتبقي رأسها مطأطئا خشية حملة عسكرية جديدة.

من جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا الجمعة إنه "لا يوجد حل سحري " للقضاء على تنظيم القاعدة تماما ولكنه أكد أن مقتل بن لادن ساهم في كسر شوكة التنظيم.

وقال " من خلال مشاركتي في العمليات حتى قبل عملية بن لادن، أستطيع أن أؤكد أنه لا يوجد أي نوع من الحل السحري الذي يمكننا فجأة من أن نكون قادرين على تدمير تنظيم القاعدة، وهذا يشمل فترة ما بعد بن لادن".

وقال بانيتا في التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية "إن الطريق الأكثر نجاحا هو إلحاق الهزيمة بأولئك الذين يمثلون القيادات الروحية والفكرية لأجنحة القاعدة، فكلما نجحنا في هذا، زادت لدينا القدرة على إضعاف التهديد سواء للولايات المتحدة أو غيرها من البلاد".

وقال وزير الدفاع الأمريكي إنه على يقين من أن الولايات المتحدة أكثر أمنا بعد القضاء على بن لادن.

تنظيمات خطرة

مصدر الصورة AP
Image caption قال مسؤولون إن كسر شوكة التنظيم الرئيسي للقاعدة ساهم في إبقائه عاجزا عن تنفيذ عملية معقدة أخرى

ربما أسهم كسر شوكة التنظيم الرئيسي للقاعدة في إبقائها عاجزة عن تنفيذ عملية معقدة أخرى مثل شن هجوم بقنبلة نووية قذرة أو بسلاح بيولوجي، كما يقول المسؤولون للأسوشيتد برس.

وما تزال التنظيمات التابعة للقاعدة مصدرا للخطر، وعلى الأخص ما يعرف "بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية " الذي يتخذ من اليمن مقرا له.

وعلى الرغم من أن أجنحة القاعدة ليس بإمكانها تنفيذ هجمات مركبة داخل الولايات المتحدة، فإنها تظل قادرة على ضرب أهداف غربية في الخارج.

كما أنها تسعى لبناء جيوش والحصول على الخبرات القتالية في ذات الوقت الذي تمارس فيه أعمال العنف، حسبما قال مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى في مجال مكافحة الإرهاب.

يقول روبرت كارديلو نائب مدير مكتب الاستخبارات الوطنية "إن كل واحد من هذه التنظيمات يسعى لانتهاز الفرصة لضرب المصالح الغربية داخل حيز نشاطه، ولكن الجماعات الفرعية تختلف في نواياها وقدراتها بشأن تنفيذ مثل تلك الهجمات".

وأدلى بقية المسؤولين بتصريحاتهم للمراسلين الجمعة، شريطة ألا يتم الكشف عن هوياتهم.

إن التحول من مواجهة خطر وحيد وداهم إلى مواجهة مجموعة من التهديدات المبعثرة قد لا يعبر عن تحسن كبير.

ولكن الولايات المتحدة تعتقد أن مقتل بن لادن، ومواصلة عمليات مكافحة الإرهاب بلا هوادة قلصا من فرص هذه الأجنحة الفرعية على شن هجوم معقد متعدد الاتجاهات على الولايات المتحدة مثل هجوم الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001، أو التفجيرات الدامية في مدريد عام 2004 ولندن عام 2005.

ويشير كارديلو إلى تقلص خطر شن الجماعات الإرهابية المتأثرة بالقاعدة هجوما بأسلحة دمار شامل سواء كانت كيماوية أو بيولوجية أو نووية خلال السنوات القادمة.

ولم يتمكن الظواهري خلال الفترة الماضية من أن يشكل من الجماعات المختلفة كيانا متماسكا بإمكانه توجيه هجوم موحد كارثي، كما قال المسؤولون.

وربما تكون الجماعات التابعة للقاعدة في اليمن والصومال والعراق وشمال أفريقيا قد دانت بالولاء للظواهري، ولكنها في الحقيقة لا تذعن لقيادته بذات القدر الذي كانت تفعل مع بن لادن، كما افاد كارديلو. وقد عرف عن الظواهري أنه قائد فظ كما أن خطبه لا تنبئ عن سمات كاريزمية.

جدل ساخن

Image caption يرى مراقبون أن من بين العلامات المبشرة، الفشل الذي منيت به مساعي القاعدة لخطف ثورات الربيع العربي

إن افتقار القاعدة للصوت الكاريزمي الواحد ربما يعني "ظهور العديد من الأصوات التي تمثل مصدر إلهام للحركة" ما يؤدي إلى انهماك الجماعات المتشظية في البحث عن ذواتها بدلا من التركيز على الهدف الذي تنتوي مهاجمته والسبب وراء شن هجوم على ذلك الهدف، كما يوضح كارديلو.

وأضاف "سيثور جدل ساخن داخل المنظمات الإرهابية وبين بعضها بشأن الجهاد المحلي مقابل الجهاد العالمي".

ولعل من بين العلامات المبشرة، الفشل الذي منيت به مساعي تنظيم القاعدة لخطف ثورات الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا. ولكن من بين العلامات السلبية، على حد وصف المسؤولين، محاولات القاعدة استمالة الثوار في ليبيا.

ولكن القاعدة ومن يدور في فلكها من التنظيمات سيكون بإمكانها استغلال الفراغ حال استعرت الشقاقات السياسية في تلك الدول إلى حد الفشل في إنتاج حكومات مستقرة قادرة على الردع.

وهذا هو ما جرى في اليمن، حيث تمكن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من انتهاز فرصة انشغال الحكومة بمحاربة الخصوم السياسيين فتضخم حجم التنظيم والمساحة التي يحتلها بالرغم من الهجمات الموسعة التي تواصل القوات الأمريكية واليمنية توجيهها إليها.

أما التهديد الآخر الذي ما يزال شاخصا، فهو خطر المتطرفين داخل الولايات المتحدة، سواء كانوا فرادى أو جماعات صغيرة تستلهم فكر القاعدة وما تزال تتحين اللحظة الأنسب لممارسة أعمال عنف.

ونوه المسؤولون أيضا إلى أن على الولايات المتحدة أن تتوخى الحرص في كل مرة توجه ضربتها لمكافحة الإرهاب. فتحرص على ألا يسقط ضحايا في صفوف المدنيين أو اخطاء الهدف المقصود، مخافة أن يؤدي ذلك إلى توليد أعداء جدد للولايات المتحدة.

ويوضح كارديلو "إن التحدي الرئيس الذي نواجهه هو كيفية تحقيق التوازن بين عمليات قوية لمكافحة الإرهاب والمخاطرة بمفاقمة المشاعر المعادية للغرب على مستوى العالم".

المزيد حول هذه القصة