اليونان: ساماراس يعجز عن تشكيل ائتلاف جديد

زعيم حزب الديمقراطية الجديد انطونيو ساماراس مصدر الصورة AP
Image caption عجز ساماراس عن تشكيل ائتلاف

قال انتونيس ساماراس، زعيم حزب الديمقراطية الجديدة (يمين الوسط) اليوناني، الذي جاء في المرتبة الاولى في الانتخابات التي اجريت الاحد وكلف بتشكيل حكومة، إنه لا يستطيع تشكيل ائتلاف يحكم البلاد وذلك في ضربة لمؤيدي برامج الانقاذ الاوروبية والدولية للاقتصاد اليوناني المثقل بالديون.

وقال ساماراس إنه "من المستحيل" تشكيل ائتلاف في ظل النتائج التي تمخضت عنها الانتخابات.

واضاف ان حزبه عمل "كل شيء ممكن" من اجل تشكيل حكومة جديدة، وقال في خطاب متلفز "حاولت ايجاد حل بتشكيل حكومة انقاذ وطني لهدفين: ابقاء البلاد ضمن مجموعة اليورو، واعادة التفاوض حول حزمة الانقاذ بغية تغيير شروطها. لقد طرحنا مقترحاتنا امام كل الجهات القادرة على المشاركة في هذا الجهد ولكن هذه الجهات اما امتنعت عن المشاركة او طرحت شروطا تعجيزية.

وسيحاول تحالف سيريزا اليساري المتطرف المعارض لاجراءات التقشف تشكيل ائتلاف مكون من القوى المعارضة لبرامج الانقاذ.

وسيجتمع رئيس الدولة كارولوس بابولياس صباح الثلاثاء مع اليكسيس تسيبراس زعيم تحالف سيريزا ليمنحه مهلة امدها ثلاثة ايام لتشكيل ائتلاف.

وقد وعد تسيبراس بتشكيل ائتلاف يساري يرفض الاجراءات "البربرية" التي تتضمنها حزمة الانقاذ الاوروبية-الدولية حسب تعبيره.

وقال "سنستنفد كل الاحتمالات للتوصل الى تفاهم مع قوى اليسار."

ولكن المحللين يقولون إن تسبيراس سيواجه صعوبة كبيرة في جمع الاعداد اللازمة للحصول على اغلبية في البرلمان.

ويقول مارك لوين مراسل بي بي سي في اثسنا إن الازمة السياسية في اليونان تتفاقم باستمرار وان احتمال اللجوء الى اجراء انتخابات جديدة يزداد قوة.

يذكر ان النتائج التي تمخضت عن الانتخابات التي جرت في اليونان وفرنسا يوم امس الاحد قد اثارت قلق الزعماء الاوروبيين.

وكان حزبا الائتلاف اليوناني الحاكم -الذي تبني سياسات التقشف- قد منيا بتراجع كبير في الانتخابات حيث حصلا على أقل من ثلث الأصوات، لكن غالبية اليونانيين صوتوا للأحزاب المعارضة لسياسات التقشف التي يفرضها الإتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن حزب الديمقراطية الجديدة لا يزال محتفظا بالمركز الأول بنحو 18.9 في المئة من الإصوات، إلا أنه تراجع عن نسبة الـ33.5 في المئة التي حققها في انتخابات 2009.

وبالمقابل حل تحالف "سيريزا" في المركز الثاني محققا 16.8 في المئة من الاصوات، بينما حصل حزب الفجر الذهبي القومي على 7 في المئة.

ألمانيا وأوروبا

في هذه الأثناء، شدد الاتحاد الأوروبي والمانيا على ضرورة التزام اليونان معايير الاتحاد وصندوق النقد الدولي للحصول على حزم الانقاذ المالي، وذلك بعد يوم من الانتخابات التي كشفت تأييدا كبيرا للأحزاب المعارضة لسياسات التقشف.

ووصفت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الإصلاحات التي طبقتها اليونان بأنها "ذات أهمية قصوى".

من جانبه، قال ستيفين سيبيرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية الاثنين "يجب أن تطبق البرامج المتفق عليها"، في إشارة إلى معايير الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي التي تمت بموجبها الموافقة على تقديم حزم الانقاذ المالي لليونان.

وأضاف أن بلاده ستساعد اليونان على العودة إلى القدرة التنافسية والاستقرار المالي "بصرف النظر عن الحكومة المقبلة".

كما شددت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية بيا هانسين على التزام اليونان بتعهداتها السابقة.

وقالت إن المفوضية "تأمل وتتوقع أن تحترم الحكومة المقبلة في اليونان الالتزامات التي دخلت بها".

واضافت أن المفوضية مستعدة لمساعدة اثينا على "اجندتها الحالية للإصلاح".

لكن ساماراس نفسه، قال إن اتفاق حزم الانقاذ المالي الذي تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي يجب أن يخضع للمراجعة.

ومن شان أي نوع من عدم الاستقرار السياسي في اليونان أن يثير المزيد من الأسئلة بشان الوضع المستقبلي للبلاد داخل منطقة اليورو.

لكن قطاعا كبيرا من الشعب اليوناني يشعر بالغضب من اجراءات التقشف القاسية التي فرضتها الحكومة مقابل الحصول على مساعدات دولية لاقالتها من عثرتها المالية، وهو ما ظهر في نتائج التصويت.

وتعتبر قدرة اي حكومة جديدة على المضي قدما في برنامج التقشف امرا حاسما لاستمرار حزم الانقاذ المالي من الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

المزيد حول هذه القصة