بريطانيا: مشروع قانون جديد للرقابة على الانترنت ووسائل الاتصال

مستخدم انترنت مصدر الصورة s
Image caption الشرطة لن يسمح لها بكشف محتوى البريد الالكتروني والرسائل النصية دون أمر قضائي

كشف الخطاب الذي ألقته اليوم الأربعاء ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية أمام البرلمان عن خطط الحكومة لفرض رقابة على الانترنت ووسائل الاتصال عن طريق تسهيل مهمة الشرطة وأجهزة الاستخبارات لمراقبة المحادثات الهاتفية ورسائل البريد الالكتروني ولكن مع وضع " ضمانات صارمة" لتنفيذ آلية هذه الخطط.

وسيضيف مشروع قانون الاتصالات الذي كشفت عنه الحكومة إلى الاجراءات الموجودة بالفعل التي تسمح للسلطات بالاطلاع على المعلومات " الحيوية".

وتتضمن هذه الاجراءات مراقبة " رسائل البريد الالكتروني وأرقام الهواتف ولكن دون معرفة محتوى المحادثات الهاتفية ".

وأدى مشروع القانون الجديد إلى خلاف داخل الحكومة الائتلافية إذ أعرب أعضاء حزب الديمقراطيين الأحرار عن مخاوفهم من هذه الاجراءات.

وأثار المشروع أيضا غضب جماعات الحريات المدنية الذين وصفوه بأنه " ميثاق للتلصص".

وفي المقابل ترى الحكومة أن الاجراءات الجديدة ضرورية لمجاراة التطور التكنولوجي وتمكين أجهزة الأمن من صد التهديدات التي تواجه بريطانيا.

وينص مشروع القانون الجديد على " ضمان قدرة السلطات على الوصول إلى المعلومات الحيوية في وجود ضمانات صارمة من أجل الصالح العام".

قانونية وفعالة

ويتضمن مشروع القانون تعديلات على قواعد كيفية الوصول إلى المعلومات والاحتفاظ بها من الهواتف المحمولة وشركات الانترنت بطريقة " قانونية وفعالة" وضمان بقاء هذه المعلومات في متناول السلطات.

ويسمح القانون المعمول به حاليا للشرطة وأجهزة الاستخبارات الوصول إلى هذه المعلومات دون إذن مسبق وتكفي موافقة خطية من كبار المسؤولين في المؤسسة المراد الكشف عن معلومات بها.

ولكن السلطات تقول إن القانون الحالي يرجع إلى عام 2000 لذا فهي غير مجهزة لمتابعة شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الحديثة.

وتقول الحكومة أنها شددت على ألا يسمح للجهات الأمنية بالاطلاع على فحوى الرسائل النصية ورسائل البريد الالكتروني بدون استصدار أمر قضائي.

ويسمح مشروع القانون للشرطة بمعرفة موعد ومكان وزمن المكالمات الهاتفية والمتحدثين.

ووضعت الحكومة في القانون الجديد بعض الضوابط والضمانات لطمأنة المتخوفين من الاجراءات الجديدة مثل :

* تحديد مدة الاحتفاظ بالمعلومات التي حصلت الشرطة عليها بما لا يزيد عن 12 شهرا.

* اجراءات لمنع الحصول على المعلومات من جهات غير مصرح لها.

* تعزيز دور الرقابة من جهات مستقلة.

* تفعيل دور المحاكم للنظر في أي شكاوى.

ولكن جماعات الحريات المدنية اتهمت القانون الجديد بأنه سيهدد خصوصية الفرد كما اتهمت الحكومة الائتلافية بحنث وعدها الذي قطعته عند تشكيلها بإنهاء الاحتفاظ بسجلات البريد الالكتروني بدون سبب مقنع.

ولم يقتصر الخلاف بين هذه الجماعات والحكومة بل امتد إلى داخل الحكومة ذاتها حتى أن بعض الأعضاء من حزب الديمقراطيين الأحرار شبهوا مشروع القانون الجديد ببرنامج "بيج براذر" الذي يظل المشاركون فيه تحت أنظار وسمع المشاهدين في شتى أنحاء العالم.

وهدد رئيس حزب الديمقراطيين الأحرار تيم فارون بـ"قتل" مشروع القانون الجديد إذا لم يتم تخفيف شروطه الصارمة وأكد أن حزبه لن يسمح بتمرير مثل هذه القوانين.

المزيد حول هذه القصة