الانتخابات الالمانية: ضربة شديدة لميركل في الانتخابات المحلية

ميركل ونوربرت روتغين مصدر الصورة AFP
Image caption مني حزب ميركل بهزيمة فادحة في نورث راين فيستفاليا

لست في حاجة لفهم اللغة الالمانية لتفهم مغزى الرسالة التي اوصلتها نتيجة الانتخابات في ولاية نورث راين فيستفاليا، أكبر الولايات الالمانية.

كانت النتيجة "كارثة" أو "مصيبة" أو "أزمة شديدة" بالنسبة إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، وفقا لعناوين الصحف الالمانية.

وهي "هزيمة مريرة مؤلمة"، وفقا للمستشارة ذاتها.

صحيح إنها انتخابات محلية فحسب، ولكن ولاية نورث راين فيستفاليا تعدادها 18 مليون، أو نحو ربع سكان المانيا، وبالتالي فإن توجههم الانتخابي مؤشر واضح على توجه الآراء السياسية في المانيا.

وأطلعتنا نتائج الانتخابات إن الرياح تهب في اتجاه غير مؤات للحزب المسيحي الديمقراطي، بل أنها تساعد في ابحار الحزب الديمقراطي الاجتماعي، اكبر الاحزاب المعارضة، إلى الامام.

كما أن النتائج تشير إلى ان حزب الاحتجاج، أو حزب القراصنة، يبلي بلاء حسنا.

ومن أهم القضايا التي يعنى بها حزب القراصنة حرية الانترنت، ولا يعرف الكثير عن تفاصيل قضايا بسندات اليورو والضرائب، ولكنه حصل على اهتمام كاف مكنه من الحصول على مقاعد في رابع برلمان اقليمي يدخله.

وتشير نتائج الانتخابات في نورث راين فيستفاليا إلى تذمر الالمان من الاحزاب الرئيسية، مما أدى إلى فرار الناخبين إلى سفينة القراصنة.

التقشف

فما الذي تقوله نتائج الانتخابات عن:

ما اذا كان على المانيا ان تغير مسارها الخاص بالاصرار على الاستمرار في الدعوة إلى سياسة التقشف في باقي دول منطقة اليورو؟

من الذي سيفوز في الانتخابات عام 2013؟

وقد خاضت الاحزاب انتخابات نورث راين فيستفاليا متنافسة بشأن السياسة المحلية للولاية.

ولكن نوربرت روتغين زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي في الولاية حاول الربط بين السياسة المحلية في الولاية والسياسة الالمانية العامة فيما يتعلق بازمة الديون في منطقة اليورو، حيث قال انها ستقرر "اذا ما كانت سياسة ميركل في اوروبا قد قويت او ضعفت عن طريق اعادة انتخاب الحكومة المؤيدة للتقشف".

وتنظر الصحف والرأي العام الالماني إلى ان هذه التعليقات كانت خطأ.

وقالت صحيفة سوددويتشه تسايتونج "كان كل ما قام به في الحملة الانتخابية خطأ".

وابرزت الانتخابات قضية الانفاق العام.

وأكد الحزب الديموقراطي الاجتماعي على التزامهم بقوة الخدمات العامة التي هددتها سياسات "التقشف".

وفي الحملة شكا رؤساء البلديات المحليون من أن احواض السباحة العامة يجري اغلاقها لقلة التمويل بينما يتم الانفاق بسخاء على مناطق ألمانيا الشرقية القديمة.

اذن توجد مؤشرات على ان الالمان غاضبين من الضغوط على تمويلاتهم وتمويل حكومتهم.

ولكن هذا لا يعني ان الالمان غاضبون إزاء سياسة التقشف التي تدفع بها ميركل خارج المانيا، حيث لا توجد مؤشرات قوية على ذلك.

خصم يتمتع بالشعبية

مصدر الصورة
Image caption وصفت كرافت نفسها على موقعها بأنها شخص عادي ودود.

ولكن ما يضر بحزب ميركل، بالتأكيد يضر بها ويجعل من الصعب عليها ان تحكم المانيا. وحاولت ميركل أن تنأى بنفسها عن هزيمة حزبها في نورث راين فيستفاليا، حيث قالت إنها انتخابات محلية لا أكثر.

وقال غيرو نويغباور استاذ العلوم السياسية في الجامعة الحرة في برلين إن نتائج الانتخابات تعني أن يتمكن منتقدوها من القول إن "لها سياسة قوية في اوروبا ولكن لا يمكن لها ان تضمن ان يحقق حزبها نتائج جيدة في الداخل".

ولكن الشخص الذي سلطت عليه الاضواء حاليا هو هانيلوري كرافت زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي في نورث راين فيستفاليا ورئيسة وزراء الولاية.

ولكرافت حضور شعبي كبير وما وصفته صحيفة المانية بـ "الاصالة". ولدت كرافت عام 1961 وعملت كموظفة في مصرف قبل ان تدرس الاقتصاد.

وتبدو كرافت شخصية لطيفة، وتصف نفسها بذلك على موقعها، حيث تقول إن هواياتها تشمل "المرح ولعب الرياضة والتسلية مع زوجي وابنائي وكلبي - واقضي وقتا لطيفا مع اصدقائي".

وعلى النقيض مع هذه الصورة "للشخص العادي" وصفت الصحف منافسها من الحزب المسيحي الديمقارطي بأنه "متغطرس" وبعيد عن اهتمامات الشخص العادي.