الرئيس الفرنسي الجديد يدعو إلى "فتح طريق جديد في أوروبا"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أدى فرنسوا ألوند صباح الثلاثاء اليمين الدستورية رئيسا جديدا للجمهورية الفرنسية، ليصبح أول رئيس اشتراكي في قصر الاليزية منذ 17 عاما.

وقال ألوند انه مدرك للتحديات القادمة التي ستواجهه وفي مقدمتها ازمة المديونية، ودعا الى "فتح مسار جديد في اوروبا".

وسيعلن ألوند لاحقا عن اسم الشخص الذي اختاره لتولي منصب رئيس الوزراء، ثم يسافر الى برلين لاجراء محادثات مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.

ودعا ألوند الى التوصل "توافق" بين دعوته لمحفزات للنمو الاقتصادي والجهود التي تقودها المانيا للتركيز على اجراءات التقشف كسبيل اساسي للخروج من ازمة منطقة اليورو.

وانخفضت قيمة الاسهم في الاسواق الاثنين وسط تصاعد المخاوف بسبب الغموض الذي يكتنف الاوضاع السياسية في اليونان وتأخر تشكيل حكومة فيها.

واصر رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو جان ـ كلود يونكر ليل الاثنين على انهم سيبذلون "كل ما هو ممكن" لابقاء اليونان ضمن منطقة اليورو.

"رسالة ثقة"

وجرت مراسم اداء ألوند اليمين الدستورية، رئيسا لفرنسا لمدة 5 سنوات، في حفل رسمي اقيم في قصر الأليزيه الرئاسي بباريس.

وقد رحب الرئيس المنصرف نيكولا ساركوزي بأولاند عند مدخل القصر، وصحبه الى الداخل حيث سلمه الشفرات الخاصة بالسلاح النووي الفرنسي وغيرها من أسرار الدولة.

وقد طلب الرئيس الجديد أن يكون حفل تسنمه المنصب في ابسط صورة ممكنة، اذ دعى نحو 30 من الشخصيات الضيوف لحضور الحفل لينضموا الى 350 مسؤولا رسميا حضروا الحفل، ولم يظهر في الحفل اي من ابناء اولاند او ابناء شريكة حياته فاليري ترير فيلر.

وفي أول خطاب رئاسي له قال ألوند انه يريد ان يوجه الى الفرنسيين "رسالة ثقة". مضيفا " نحن امة عظيمة عرفت كيف تتغلب على التحديات التي واجهتها طوال تاريخها".

واوضح ان "تفويضي يتمثل في اعادة فرنسا الى العدالة، وفتح طريق جديد لاوروبا، لتساهم في سلام العالم والحفاظ على كوكبنا".

ووعد بقيادة البلاد "ببساطة وكرامة" مؤكدا انه سيكافح "العنصرية ومعاداة السامية وكل انواع التفرقة".مؤكدا على الحرص على "عيش كل الفرنسيين معا بدون تفرقة حول القيم نفسها، هي قيم الجمهورية".

وشدد الرئيس الجديد على القول انه مدرك تماما للتحديات التي تواجه فرنسا التي لخصها بـ "الدين الضخم، النمو الضعيف، تراجع النزعة التنافسية ، واوروبا التي تكافح للخروج من ازمتها".

وقال ألوند انه يتمنى على القادة الاوربيين توقيع اتفاقية جديدة "تتعلق بتقليص العجز والتحفيز الضروري للاقتصاد".

واضاف "ساخبرهم عن ان الشيء الضروري لقارتنا، في عالم غير مستقر، هو ليس حفظ قيمها، حسب، بل ومصالحها باسم التبادل التجاري".

حان وقت العمل

وبعد الحفل استقل ألوند سيارة مفتوحة وسار في جادة الشانزيليزيه ملوحا للحشود التي وقفت لتحيته رغم المطر، قبل ان يتوجه الى قوس النصر ليضيء الشعلة في قبر الجندي المجهول.

ويقوم ألوند بتكريم ذكرى جول فيري الذي جعل المدرسة العلمانية الزامية ومجانية، وماري كوري المولودة في بولندا والحائزة جائزتي نوبل في الكيمياء والفيزياء مطلع القرن العشرين, تاكيدا منه على اثنتين من اولويات رئاسته: التعليم والاندماج.

ويقول مراسل بي بي سي في باريس كريستيان فريزر إن ألوند البالغ من العمر 57 عاما قضى الاسبوع الماضي في التحضير لتولى الرئاسة، وحان الان وقت بدء العمل الجدي.

اذ أن أولى مهامه هي تعيين رئيس وزراء جديد، الذي يرجح مراسلنا انه سيكون جان مارك ايراو زعيم الكتلة الاشتراكية في البرلمان، والحليف المقرب له والذي يتحدث الالمانية ايضا، كما من المتوقع أن يتولى ميشيل سابين المستشار الاقتصادي الرئيسي لأولاند منصب وزير المالية.

"صفقة توافق"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اولاند وساركوزي

ويسافرألوندعصر الثلاثاء الى المانيا لحضور عشاء عمل مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي قالت انها سترحب بالرئيس الجديد "بذراعين مفتوحتين".

بيد أن محرر الشؤون الاوروبية في بي بي سي يقول إن استقبالها لأولاند سيخفي بين طياته بعض الاحراج بالنسبة لها بعد ان كانت دعمت وبشكل معلن ساركوزي في معركة الانتخابات الرئاسية.

وكان ألوند قال في التلفزيون الفرنسي الاثنين "لسنا متماثلين في كل شيء. سنقول لبعضنا ذلك وبأننا يمكن ان نصل معا الى صفقة توافق جيدة".

ويطالب ألوند بالتفاوض لتضمين الاتفاقية المالية التي تتخذ اجراءات صارمة ضد الانفاق المفرط تأكيدات أكبر على اتخاذ اجراءات لتحفز النمو، بينما تصر المانيا على احترام الاتفاقية الموقعة.

ويقول مراسلنا إنه مهما كانت الاختلافات، فان أزمة منطقة اليورو ستضعهما تحت ضغط كبير للتوصل الى صفقة توافق.

اذ تعد لمانيا وفرنسا من أكبر الاقتصادات في اوروبا واكبر مساهمين في تمويل صندوق الانقاذ المالي، لذا فانهما صانعا القرار الاساسيان في الاستراتيجية المقترحة لانقاذ اوروبا من ازمتها الاقتصادية.

وطبقا للاحصاءات الرسمية المعلنة صباح الثلاثاء اظهر الاقتصاد الفرنسي عدم وجود اي نمو في الربع الاول من عام 2012 . وتراجع في النمو في الربع الاخير من عام 2011 الى نسبة 0.1 في المئة من النسبة السابقة 0.2 في المئة.

على الرغم من أن الاقتصاد الالماني حقق نموا بنسبة اكثر من المتوقعة 0.5 في المئة في الاشهر الثلاثة الاولى من هذا العام.

وبعد عودته من رحلته الى المانيا سيعقد ألوند أول اجتماع للحكومة الثلاثاء، يتبعه قيامه برحلة الى واشنطن للقاء الرئيس الامريكي اوباما الجمعة المقبلة.