العنف في المكسيك: خوف وترويع

المكسيك مصدر الصورة BBC World Service
Image caption احذية القتلى الـ49 الذين عثر على جثثهم المقطة الاوصال الاسبوع الماضي

في سبتمبر/أيلول 2006، فتح مسلحون أبوب احدى الحانات بمدينة يوروبان في ولاية ميتشواكان المكسيكية وألقوا بخمس رؤوس بشرية على الأرض.

وبينما كان رواد الحانة يرقبون المشهد بحالة من الهلع، أعلن المسلحون وصول عصابة مخدرات جديدة تعرف بـ"لا فاميليا ميتشوكانا" وغادروا الحانة بالبرود ذاته الذي دخلوا به.

بعث هذا المشهد برسالة إلى الكثيريين مفادها أن تجار المخدرات في المكسيك قد وصلوا إلى مستوى مروع من الوحشية. وسيطر هذا الخبر على عناوين الصحف بمختلف أنحاء العالم.

ويرى فرانسيسكو كاستيلانوس، مراسل مجلة "بروسكو" المكسيكية في ولاية ميتشواكان أن هذا الحادث مثل لحظة فارقة في مسار تجارة المخدرات في المكسيك.

وقال كاستيلانوس في رسالة بعث بها عبر البريد الإليكتروني "أثار الحادث حالة من الرعب والهلع، وبدأ المستثمرون يرحلون بحثا عن مناطق أكثر أمنا."

ويقول صموئيل غونزاليز رويز "لم تكن العصابات خلال التسعينات تقطع رؤوس ضحاياها."

كان القتل برصاصة في مؤخرة الرأس يعني أن القتيل خائن، فيما كان القتل برصاص في الصدغ يعني أن القتيل عضو بعصابة منافسة.

"الموت المقدس"

عادة ما ترتبط هذه الطريقة في القتل بحركات إسلامية راديكالية، لكن يرى غونزاليس رويز أن القتل بقطع الرأس وصل لعصابات في المكسيك من غواتيمالا.

ويقول "في عام 2000 وسعت عصابة زيتاس نطاق عملها إلى أميركا الوسطى، وانضم إليها أفراد من فرقة Kaibiles التي تدربت على استخدام القتل بقطع الرأس لتهديد السكان المحليين في فترة الحرب من 1960 حتى 1996."

ويرى آخرون أن ثمة علاقة تربط جماعة دينية مشهورة بعصابات المخدرات تعرف بـ"الموت المقدس".

يذكر أنه خلال الأيام العشر الأخيرة وحدها تم اكتشاف 81 قتيلا قطعت رؤوسهم في المكسيك.

وفي مطلع مايو/أيار، عُثر على 14 قتيلا قطعت رؤوسهم في نويفو لاريدو، على الحدود مع تكساس.

وفي أحد أكثر الحوادث ترويعا منذ بدء الحرب عُثر على 49 قتيلا مشوها وبلا رؤوس في حقائب بلاستيكية على جانب أحد الطرقات خارج مدينة مونتيري الصناعية.

بعد سياسي

تعتقد الحكومة المكسيكية أن الهدف من القتل بهذه الطريقة هو ايصال رسالة ترويع، وقال وزير الداخلية تعقيبا على حادث مونتيري إن هذه التصرفات المشينة تهدف الى "بث الخوف بين المدنيين ولدى السلطات".

لكن غونزاليس رويز يؤمن بأن عمليات قطع الرؤوس لها بعد سياسي واضح، ويقول "الرسالة واضحة: لن نرحم، وسنقوم بأي شيء للسيطرة على منطقتنا."

ويوضح أن التوقيت له أهمية بالغة، حيث يأتي ذلك قبل ستة أسابيع من انطلاق الانتخابات الرئاسية.

ويضيف: "يهدف ذلك جزئيا إلى بعث رسالة إلى المرشحين المحتملين الذين قال معظمهم إنهم لن يتفاوضوا مع عصابات المخدرات."

ويستخدم غونزاليس رويز كلمة "إرهاب"، وهي كلمة لا ترغب الحكومة في استخدامها للإشارة إلى العنف المرتبط بالمخدرات في البلاد.

ويقول "لا يمكن وصف هذه الاستراتيجية (القائمة على قطع رؤوس الضحايا) سوى أنها استراتيجية إرهابيين، هذا إرهاب لأنه يبعث تهديدا للمواطنين مفاده ‘إذا لم تسمحوا لنا بالتحكم في نشاطنا غير القانوني، سنعاملكم بالطريقة ذاتها."