قمة الثماني: أوباما يقول إن هناك توافقا على توفير المزيد من فرص العمل لتحقيق النمو بأوروبا

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قال الرئيس الامريكي باراك أوباما إن هناك "توافقا متناميا" بين قادة دول العالم الصناعية الكبرى على ضرورة تركز الدول الأوروبية الآن على توفير المزيد من فرص العمل وتحقيق النمو، في إطار مواجهة القارة الأوروبية الأزمة المالية المتفاقمة فيها.

وعبر أوباما عن ثقة الولايات المتحدة في قدرة أوروبا على مواجهة تحدياتها.

وأوضح الرئيس الأمريكي، في تصريحات للصحفيين عقب اجتماع زعماء الدول الصناعية الثماني الكبرى المنعقد في كامب ديفيد بميريلاند، أن الزعماء اتفقوا على ان "النمو لا بد ان يكون على رأس اولوياتنا"، وان الاستقرار والنمو للاقتصاد الاوروبي هو في مصلحة الجميع.

واكد الرئيس اوباما على ان زعماء الدول الثماني الكبرى حققوا تقدما جيدا في شأن عدد من القضايا الدولية، منها ايران، وسوريا، وكوريا الشمالية.

كما ناقش الزعماء الأوضاع في افغانستان وإمدادات الطاقة في أسواق العالم.

وكان هؤلاء القادة، الذين يمثلون أقوى اقتصادات العالم، اكدوا انهم يريدون لليونان، التي تواجه أزمة مديونية ضخمة، البقاء ضمن منطقة اليورو.

وتعهد القادة في البيان الصادر عن قمتهم بتعزيز النمو إلى جانب تأكيد المسؤوليات المالية في مواجهة الازمة الاقتصادية، على الرغم من اعترافهم بأن "الاجراءات الصحيحة المطلوبة ليست واحدة أو متماثلة في جميع الدول بل تتباين فيما بينها".

وكان ايجاد مخرج ممكن لليونان من ازمتها الاقتصادية الخانقة في مقدمة جدول اعمال القمة، لا سيما بعد الانتخابات اليونانية الأخيرة التي لم تكن حاسمة في تشكيل حكومة جديدة لها سلطة اتخاذ قرارات تخرج البلاد من ازمتها الشديدة.

منطقة يورو قوية

وقد التقى زعماء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا وكندا السبت في قمة كامب ديفيد وخرجوا ببيان قالوا فيه: "نتفق على اهمية وجود منطقة يورو قوية ومتماسكة بالنسبة للاستقرار والتعافي الاقتصادي العالمي، ونشدد على اهتمامنا بأن تبقى اليونان في منطقة اليورو مع احترام التزاماتها".

واضاف البيان "اظهر تعافي الاقتصاد العالمي مؤشرات تقدم، الا أنه ما زالت هناك رياح معاكسة".

وفي تصريحاته، أعلن أوباما أن الزعماء شكلوا تحالفا جديدا للتركيز على الأمن الغذائي مع الزعماء الأفارقة والقطاع الخاص.

غير أن تركيز القمة انصب على الأزمة في منطقة اليورو.

وأشار أوباما إلى أن" كل الزعماء اتفقوا هنا اليوم على أن مسألتي النمو وتوفير فرص العمل يجب أن تكونا على رأس أولوياتنا".

وكان زعماء مجموعة الثماني منقسمين بين مواصلة إاجراءات التقشف او دعم اجراءات تحفيز النمو الاقتصادي بدلا منها.

وتفضل المستشارة الالمانية انجيلا ميركل إجراءات التقشف بينما يقف الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند الى جانب اتباع سياسات تشجيع نمو اقتصادي اكبر.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون دعا في وقت سابق الى تقليص العجز الذي تواجهه ميزانيات دول المنطقة.

فقد قال للصحفيين في كامب ديفيد "ثمة شعور متنام بالحاجة الملحة لاتخاذ فعل، كما ثمة حاجة لوضع خطط للطوارئ وتقوية المصارف والحكومات، ونحتاج الى وضع كل هذه الاشياء موضع التفيذ بسرعة فائقة".

وكان الرئيس الأمريكي المضيف ناقش مع المشاركين في القمة الجمعة ملفات البرنامج النووي الإيراني وكوريا الشمالية والعنف المستمر في سوريا.

وقال اوباما للصحفيين عقب اجتماعه بالرئيس الفرنسي هولاند في البيت الابيض يوم الجمعة إن هدف القمة تشجيع الانضباط النقدي و"برنامج نمو".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption أزمة اليورو تهيمن على اعمال القمة، الى جانب ملفات دولية اخرى

وقال الرئيس الامريكي "نتفق، الرئيس هولاند وانا، على ان هذه قضية على قدر كبير من الاهمية ليس لسكان القارة الاوروبية فحسب بل للاقتصاد العالمي ايضا."

من جانبه، قال الرئيس هولاند، الذي تسلم مهام منصبه الاسبوع الماضي، إنه يشارك الرئيس اوباما " القناعة نفسها بوجوب بقاء اليونان محتفظة بعضويتها في منطقة اليورو."

إجراءات حاسمة

وكانت حكومة لتصريف الاعمال قد نصبت في اليونان في وقت سابق من هذا الاسبوع، وذلك عقب انتخابات عامة لم تفرز ائتلافا قويا يتمكن من ادارة امور البلاد.

ويتوجه اليونانيون الى صناديق الاقتراع مجددا في السابع عشر من الشهر المقبل للمشاركة في انتخابات قد تقرر مصير برنامج التقشف الذي يصر دائنو اليونان الدوليون على ضرورة تنفيذه كشرط لمواصلة الدعم المالي الذي يقدمونه للاقتصاد اليوناني.

ويخشى المستثمرون من ان يؤدي تراجع اثينا عن تنفيذ ما اتفق عليه من خفض في الانفاق الحكومي الى خروج اليونان من مجموعة الدول الـ 17 المتعاملة باليورو.

ففي هذه الحالة، قد تتعرض دول اخرى تعاني عبء الديون، كاسبانيا وايطاليا، الى ضغوط شديدة مما قد يؤدي بدوره الى اضطراب كبير في منطقة اليورو باسرها او حتى الى ازمة مالية دولية تنافس في شدتها ازمة عام 2008.

وقد اجتمع الرئيس الفرنسي في مقر السفارة البريطانية بواشنطن برئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، الذي قال إن على اليونان ان تقرر ما اذا كانت ترغب في البقاء ضمن مجموعة اليورو.

وقال كاميرون "نحن بحاجة الى اجراءات حاسمة تتخذها دول مجموعة اليورو فيما يخص تعزيز المصارف وعزل الازمة التي تحدق باليونان."

وكان مكتب رئيس الوزراء اليوناني المؤقت قد قال في وقت سابق إن المستشارة ميركل المحت الى ان على اليونان اجراء استفتاء حول بقاء البلاد ضمن منظومة اليورو، ولكن مكتب ميركل وصف هذه الاقوال بأنها "كاذبة."

كما اتفق زعماء دول الثماني يوم الجمعة على فرض اجراءات جديدة لعزل كوريا الشمالية في حال "مواصلتها اتخاذ اجراءات استفزازية،" وان على الحكومة الايرانية اثبات سلمية برنامجها النووي، وانه ينبغي المضي قدما في تنفيذ خطة السلام الدولية في سوريا.

ومن المقرر ان يتوجه معظم الزعماء، بعد اختتام القمة مساء السبت، الى مدينة شيكاغو لحضور قمة للدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي يومي الاحد والاثنين حيث سيناقشون الشأن الافغاني.

المزيد حول هذه القصة