انتشار النصب التذكارية الخاصة بعمليات إبادة جماعية

ابادة مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نصب لضحايا مذبحة سربرنيتسه

قام أفراد من المنتخب الإنجليزي المشارك بكأس أوروبا 2012 بزيارة معسكري الموت أوشفيتز وبيركيناو في بولندا. ويتزامن ذلك مع زيادة عدد الزائرين لنصب تذكارية ومتاحف تُخلد ذكرى عمليات قتل جماعية بمختلف أنحاء العالم.

وقامت مجموعة على رأسها اللاعب واين روني والمدرب روي هوجسون بزيارة معسكر الموت سيئ السمعة الذي أقامته ألمانيا النازية على الأراضي البولندية أثناء الحرب العالمية الثانية، كما سافرت مجموعة ثانية على رأسها الكابتن ستيفن جيرارد إلى مصنع أوسكار شندلر في كراكوف.

وكان للمعلقين ردود فعل متباينة على هذه الزيارات.

فقد قال كاتب صحيفة "ديلي ميرور" أوليفر هولت إن "الزيارة...كانت لها دلالة قوية للغاية" في وقت "تواجه فيه كرة القدم مخاوف جديدة وخطيرة بشأن عنصرية بين اللاعبين والمشجعين."

لكن بالنسبة إلى ميلاني فيليبس، الكاتبة بالصحيفة ذاتها، فقد وصفت الزيارة بأنها "حيلة علاقات عامة بغيضة تهدف إلى تحسين سمعة كرة القدم الإنجليزية السيئة".

"سياحة الإبادة الجماعية"

لم يكن اللاعبون الإنجليز أول لاعبي كرة قدم يقوموا بزيارة معسكر أوشفيتز، فقد قامت منتخبات هولندا وإيطاليا وأفراد بالمنتخب الألماني بمثل هذه الزيارات – هذا بالإضافة إلى الملايين من السياح.

وفي العام الماضي قام 1.4 مليون شخص بزيارة معسكر أوشفيتز، وتزايدت الأعداد المترددة على النصب التذكارية التي تذكر بالهولوكوست.

وباتت البوسنة وكمبوديا ورواندا من بين المقاصد المعروفة في إطار ما أطلق عليه خريطة "سياحة الإبادة الجماعية".

ومن بين الزائرين المترددين على نصب كيغالي سياح سافروا إلى روندا للاستمتاع بالحياة البرية والجبال.

وتقول الكندية لورا ماكلين، التي ذهبت إلى رواندا، إنها قررت زيارة النصب التذكاري خلال أجازتها لأنها رأت فيه "مظهرا للاحترام".

ويقول المرشد السياحي جورج مافروديس، الذي ينظم رحلات للأميركيين داخل روندا لمشاهدة حيوانات الغوريلا، إن معظم عملاءه يطلبون زيارة النصب التذكاري.

فندق رواندا

يعتمد فيلم هوليوود "فندق رواندا" على القصة الحقيقية للمدير العام لفندق "Des Milles Collines"، وهو فندق خمس نجوم لاذ به أفراد من قبائل التوتسي والهوتو كانوا يواجهون خطر القتل.

ويقول المدير الحالي مارسيل بريكلمانز إن السياح يأتون كل يوم لاتقاط صور عند مدخل الفندق.

ويضيف بريكلمانز، الذي نشأ بالقرب من أحد أكبر المدافن أثناء الحرب العالمية الثانية في هولندا، إنه يرى ضرورة في "التوقف والتأمل من حين لآخر".

لكن كيف اختارت النصب التذكارية تسجيل هذه الأحداث.

في النصب التذكاري الرئيس في كيغالي صناديق ممتلئة بالجماجم، فيما تحتوي صناديق أخرى على أكوام من العظام.

بنفس الصورة فإن بعض النصب التذكارية في كمبوديا الخاصة بمن تعرضوا للقتل أثناء نظام الخمير الحمر تعرض جماجم في شكل هرمي يعرف بـ"ستوبا" .

ميادين القتل

لكن عرض بقايا آدميين بهذه الصورة يثير جدلا ونقاشا مطولا بين المشرفين على هذه المتاحف.

ويقول جيمس سميث، وهو مؤسس مركز رواندا التذكاري وتذكار الهولوكوست بالمملكة المتحدة، إنه عندما بنى النصب التذكاري خشي من أن عرض جماجم جيئ بها أخيرا من مقابر جماعية يهدد كرامة القتلى.

لكن رأى أنه من المهم عمل شيء بحيث لا يتم نكران ما حدث.

ويستخدم سميث إضاءة منخفضة لجعل صناديق العرض تبدو مثل أماكن دفن الموتى.

ويقول شيلا كيغان، وهي عالمة نفس متخصصة في الاتجاهات الثقافية، إن ما يريده السياح من الأجازات أصبح أوسع نطاقا، حيث يريدون توسيع أفاقهم بالإضافة إلى الاسترواح والجلوس على الشواطئ.

لكنها تقول إنها تشعر بالأسف بسبب قرارها زيارة ما يعرف بـ"ميادين القتل" في كمبوديا واصطحاب ابنتها التي لم تكن تجاوزت الثامنة معها.

وتقول: "لم أفكر في الأمر بعمق، فقد كنا داخل الدولة وذهبنا إلى هناك لأنه كان أحد أبرز الأشياء في الدولة. ولم أتوقع أن يكون بهذه الصورة."

وأضافت: "كنا في منتصف التسعينات، في وقت قريب من الحرب الأهلية. وكانت لا تزال هناك دماء على الأرضية وأصفاد في السرير.

وخلال العقد الماضي، زاد فضول السياح بميادين القتل في كمبوديا، وأصبح ما يعرف بـ"السياحة السوداء" يمثل نشاطا كبيرا.