ما الذي حدث لملايين الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى؟

لينن مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كان أعضاء الحزب الشيوعي البريطاني 60 ألف عضو في أعقاب الحرب العالمية الثانية

عقب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في مطلع التسعينات من القرن العشرين، أسدل "ستار حديدي" على الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى.

لكن بعد أكثر من 20 عاما على حل الحزب، تسود حالة من الجدل حول ما حدث مع أمواله وممتلكاته.

بالنسبة إلى المتسوقين بمنطقة كوفنت غاردن في لندن، فإنه مجرد فرع آخر لبنك "HSBC".

لكن بالنسبة لباقي الشيوعيين في بريطانيا، يتميز 16 "كينغ ستريت" بصدى خاص، إذ كان مقر الحزب خلال أيام عظمته.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، عندما كان ستالين يُعتبر حليفا ثمينا ضد النازيين وليس طاغية قاتل، كان 60 ألف بريطانيا أعضاء في الحزب.

وكان لدى الحزب، الذي دعا لاستبدال الديمقراطية البرلمانية بدولة اشتراكية، عضوان في البرلمان.

تمزقت أوصال الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى بين فصائل متناحرة داخله وبسبب تراجع أعداد الأعضاء، وظل مستمرا حتى عام 1991 عندما قرر قادته أن الأمر قد انتهى.

لكن، لم تكن هذه نهاية قصة الشيوعيين في بريطانيا – أو الشبكة المعقدة لشركات ترأسوها.

جدل محتدم

لا يزال ثمة جدل محتدم بين الأعضاء السابقين بالحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى بشأن ما حدث مع هذه الأصول وأرباح بيع 16 كينغ ستريت التي بلغت قيمتها ما بين 2.5 مليون جنيه استرليني و4 مليون جنيه استرليني، على تباين الروايات.

وظهرت مشاعر الاستياء القديمة على السطح الأسبوع الماضي مع الإعلان عن كتاب جديد (After the Party) "بعد الحزب"، وهي مذكرات تؤرخ لمصير شخصيات بارزة بالحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى في عالم ما بعد الشيوعية، حيث صعد على المنصة أعضاء سابقون في الحزب ليتساءلوا عن مصير أموال جمعها "رفاقهم" على مدار أعوام عديدة.

وفي حديث مع بي بي سي، قال ستوارت هيل – أحد الإصلاحيين "الشيوعيين الأوروبيين" صوت مع حل الحزب عام 1991 - إن عوائد بيع مقر الحزب الشيوعي القديم كانت "ولا تزال" في شركة تعرف بـ"روديل للعقارات"، يتولى هيل إدارتها.

وأشار إلى أنها تستخدم لتمويل نوع من السياسة مختلف عما كان ينبع من "كينغ ستريت".

واستخدمت هذه الأموال للمساعدة في تمويل حملة غير ناجحة لتغيير النظام الانتخابي في بريطانيا إلى ما يعرف بـ"الاقتراع البديل".

بعد حل الحزب الشيوعي، تحولت أصول الحزب إلى مؤسسة جديدة، "اليسار الديمقراطي"، بهدف ترويج نهج سياسي تقدمي تبنته القيادة الحزبية خلال أيامه الأخيرة.

وعندما فشل "اليسار الديمقراطي" في جذب الجمهور، تم إنشاء مركز بحثي آخر اسمه "شبكة السياسة الجديدة" عام 2004.

واندمجت المؤسستان بعد ذلك تحت كيان جديد يُعرف بـ"Unlock Democracy"، الذي كان له دور كبير خلال حملة "نعم للاقتراع البديل" العام الماضي.

ودفعت هذه الأحداث صحيفة "صنداي تايمز" العام الماضي للزعم بأن حملة "نعم للاقتراع البديل" مدعومة بـ"ذهب موسكو".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1991، قبيل حل الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى، فوجئ أعضاؤه بالكشف عن أنه بين 1956 وأواخر السبعينات، حصل الحزب سرا على تمويل من الاتحاد السوفيتي.

لكن وفقا لستيوارت هيل، كانت الأموال القادمة من موسكو صرفت منذ وقت طويل عندما تم حل الحزب.

ويؤكد على أن "أسعار عقارات" في لندن أدت إلى دعم خزائن الحزب، وليس أموال من الكرملين.

ويوضح أنه كانت تم شراؤها منذ وقت طويل مقابل أسعار زهيدة، ثم أصبحت قيمتها بالملايين.

’قرارات ديمقراطية‘

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption حُل الحزب الشيوعي البريطاني في عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي

بين المجموعة الصغيرة من اليساريين المحافظين على اعتقادهم في تصور الحزب الشيوعي عن بريطانيا اشتراكية، يوجد الكثير من الغضب بشأن ما حدث مع أموال الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى.

ويقول ريتشارد بايلي، محرر الصحيفة اليسارية "مورنينغ ستار إن التفكير في ذلك يجعله يشعر بالتعب. وترتبط الصحيفة بالحزب الشيوعي البريطاني، الذي انفصل عن الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى عام 1988 احتجاجا على ما اعتبره تخليا عن الشيوعية.

ويرفض مدير "Unlock Democracy" بيتر فاسي الاتهامات التي مفادها أن الأموال أخذها سرا الجناح الإصلاحي في الحزب.

ويقول: "كانت القرارات تتخذ بصورة ديمقراطية في كل مرحلة."

ويشدد على أن "Unlock Democracy" كان دوما صريحا بشأن حقيقة أنه الوريث القانوني للحزب الشيوعي في بريطانيا وبشأن مصدر تمويله.

وغالبا ما كانت الشركات المرتبطة بالحزب الشيوعي لها هياكل "غير شفافة عن قصد" بهدف منع مصادرتها من جانب الحكومة، التي كانت تعتبر الحزب عدوا للدولة وظلت تراقبه باستمرار.

’قصة غريبة‘

لكن فاسي يقول إن "Unlock Democracy" كانت تبذل قصارى جهدها لجعل شركة "رودل للعقارات" متاحة أمام التدقيق العلني ويجري حاليا أول انتخابات لأعضاء لجنة إدارة الشركة.

ويقر فاسي بأن من لم يألفوا النهج السياسي اليساري في بريطانيا، فإن "Unlock Democracy" تمثل قصة غريبة.

ويقول: "الحزب الشيوعي في الخمسينيات من القرن الماضي كان ينتهج نهج ستالين بشكل كبير. وفي الوقت الحالي تستخدم قاعدة أصوله في مؤسسة رائدة تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان."

ولدى شركة "رودل للعقارات"، التابعة لـ"Unlock Democracy"، أصول قيمتها 1.9 مليون جنيه استرليني، بحسب ما أفادت به سجلاتها.

المزيد حول هذه القصة