ماذا لو انسحبت اليونان من منطقة اليورو

يورو
Image caption إنسحاب اليونان من منطقة اليورو إن حدث له مضاعفات محلية وعالمية

مع استعداد اليونانيين لاختيار ممثليهم في البرلمان في ثاني انتخابات تشريعية في شهر واحد فقط، تزداد احتمالات انسحاب اليونان من منطقة اليورو بسبب بروز الاحزاب الرافضة لخطط التقشف التي وافقت عليها الحكومات السابقة مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل حزمة مساعدات تقدر بـ 240 مليار يورو وتمتد لغاية نهاية 2014.

واذا افرزت الانتخابات حكومة ترفض الالتزامات التي حددتها الاتفاقيات الاوروبية فانه لن يبق امام دول منطقة اليورو الا خيارات محدودة قد تدفعها الى قطع مساعداتها وتجميد فروضها ما يجعل اليونان عاجزة عن خدمة وسداد ديونها.

وبالرغم من ان الاغلبية الساحقة من اليونانيين تفضل البقاء في اليورو فان خروج اليونان اصبح احتمالا واردا الان اكثر من اي وقت مضى ما سيكون لهذه الخطوة تأثيرات كبيرة ليس على اليونان فحسب وانما على دول مجموعة اليورو والاقتصاد العالمي ككل.

تداعيات الانسحاب على اليونان

اي انسحاب من العملة الموحدة يعني اصدار عملة جديدة تحل محلها كالعودة الى الدراخما، لكن مثل هذه الخطوة قد تؤدي الى انخفاض الدراخما مقابل اليورو بنحو 50% او اكثر ما يعني ان كلفة السلع والخدمات التي تستوردها اليونان قد تتضاعف عدة مرات وذلك بحسب سعر الصرف الذي تستقر عليه العملة الجديدة.

ويواجه المتعاملون الاقتصاديون في اليونان في المرحلة الاولى من اصدار العملة مشاكل جمة في تمويل عمليات الاستيراد بسبب التجميد الجزئي او الكلي المتوقع للودائع المصرفية، في حين ان الشركات التي تتعامل مع نظيراتها الاجنبية لا سيما تلك المدينة فانها تصبح معرضة للانهيار لانها سترغم على دفع مستحقات ديونها باليورو في حين ان مجمل ايراداتها ستكون بالعملة الجديدة.

وبالرغم من كل السلبيات على المدى القريب، فان الاقتصاد اليوناني سيستفيد على المدى البعيد: فخروج اليونان من اليورو سيحررها من أسعار الصرف الثابتة، ما يسمح لها بأن تصبح صادراتها أكثر تنافسية، إضافة إلى تحولها أكثر جاذبية سياحياً بسبب انخفاض الاسعار.

كما ان تراجع أسعار الاصول والعقارات من شانها أن تجذب المستثمرين الاجانب.

لكن تحقيق هذا يستغرق وقتا طويلا وربما ليس قبل ان تنفض اليونان عنها غبار الصورة التي رسمتها الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات في أذهان المستثمرين.

...وعلى منطقة اليورو

منذ استفحال ازمة اليونان عام 2009 ضخ البنك المركزي الاوروبي ودول منطقة اليورو بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي اموالا طائلة في المصارف والخزينة اليونانية لمنعها من الافلاس ومساعدتها على الاستمرار في خدمة الديون الى حين تتوصل الى اصلاح الاختلالات في الاقتصاد وتتمكن من العودة الى الاسواق المالية والاقتراض منها باسعار فائدة معقولة.

لكن اي انسحاب محتمل من اليورو سواء كان منظما او غير منظم (دون التنسيق مع الاطراف المعنية) فانه سيقوض هذه الاسس ويصبح تخلفها عن سداد ديونها حقيقة واقعة وهو ما يعرض العشرات من البنوك الاوروبية ودافعي الضرائب في دول منطقة اليورو الى خسائر كبيرة.

عدم وفاء اليونان بالتزامتها يشكل سابقة تبعث على القلق وسط المستثمرين في السندات ما قد يدفعهم الى الاحجام عن شراء سندات الدول الاوروبية الاخرى المهددة بالازمة مثل ايطاليا واسبانيا، والفرار االى ملاذ أمنة مثل المانيا.

وكان الخوف من تجميد الارصدة في اليونان قد طال اسبانيا ما ادى الى ارتباك الاف الاسبان الذين هرعوا الى سحب ودائعهم. وتقدر السلطات حجم الودائع المسحوبة خلال ثلاثة اشهر باكثر من مائة مليار يورو .

أبعاد دولية

اي خسائر قد تسجلها البنوك الاوروبية والاجنبية المعرضة للديون اليونانية سينعكس سلبا على سياستها الاقراضية في اسواقها المحلية، فنفس السيناريو الذي تلا انهيار ليمان برودرز عام 2008 قد يعيد نفسه مرة اخرى: امتناع البنوك عن تقديم القروض للشركات والافراد، ما قد يعيد هذه الدول الى مرحلة كساد.

وبحكم تشابك النظام المصرفي العالمي فان اثار الازمة سيمتد الى خارج اوروبا.

فالصين التي يتوجه ربع صادراتها الى الاتحاد الاوروبي بدأت تشعر برياح الازمة مع اعلانها قبل ايام تخفيض سعر الفائدة لاول مرة منذ اربع سنوات بعد ان تراجع نمو اقتصادها في الربع الاخير من العام الجاري.

وحتى البيانات الصادرة في الولايات المتحدة لا تبشر بتجاوز اكبر اقتصاد في العالم متاعبه التي خلفها زلزال الرهن العقاري مع استقرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة وتراجع انفاق المستهلكين.

في الازمة المالية الاخيرة لعام 2008، سارعت الدول الكبرى الى مواجهتها من خلال زيادة الانفاق العام لكن اي ازمة بنفس الحجم هذه الايام لا يمكن لهذه الدول ان تطبق نفس الاليات لان معظم هذه الحكومات ترزح تحت اعباء ديون ثقيلة ارغمتها على تبني خطط تقشفية صارمة.

المزيد حول هذه القصة