لماذا لجأ مؤسس ويكيليكس لسفارة إكوادر للمساعدة

اسانج مصدر الصورة x
Image caption مؤيدو أسانج يقفون أمام سفارة إكوادور مطالبين بعدم ترحيله

تصدرت إكوادور عناوين الأخبار عالميا هذا العام بسبب ما قال منتقدوها إنه قمع لوسائل الإعلام الخاصة.

فقد ظهرت افتتاحيات صحف كبيرة، من بينها نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، قائلة إن الرئيس رفائيل كوريا يقود حملة لا هوداة فيها على حرية التعبير.

ولهذا فقد يبدو قرار مؤسس "ويكيليكس"، جوليان أسانج، بالسعي إلى سفارة إكوادور في لندن للحصول على اللجوء السياسي أمرا غريبا.

لكن هذا القرار -مع ذلك- لم ينبع من فراغ.

ففي شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2010، تحدث نائب وزير خارجية إكوادر السابق، كينتو لوكاس، عن منح أسانج إقامة في بلاده، ولذا فعليه تقديم المعلومات التي في حوزته بحرية.

وبعد عدة أسابيع من ذلك، تراجع وزير الخارجية ريكاردو باتينو والرئيس رفائيل كوريا قائلين إن لوكاس كان يعبر عن رأيه هو فقط.

وآنذاك قال كوريا إن ""ويكيليكس" ارتكبت خطأ عندما انتهكت قوانين الولايات المتحدة، وسربت مثل هذا النوع من المعلومات".

وخلال فترة العام ونصف الماضية، ظل أسانج على اتصال بسفارة إكوادور في لندن، ولكن يبدو أن الرئيس كوريا غير موقفه.

نادي المضطهدين

ففي شهر أبريل/نيسان الماضي أجرى أسانج مقابلة مع الرئيس الإكوادوري لبرنامجه الذي يقدمه في محطة "روسيا اليوم"، وهي محطة فضائية باللغة الإنجليزية أسستها الحكومة الروسية.

وخلال المقابلة كرر كوريا غير مرة ثناءه على "ويكيليكس" وما تؤديه من عمل.

وهناك أواصر بين أسانج وكوريا تتعلق بموقفهما من قضايا أخرى مثل حرية التعبير، والدور السلبي لوسائل الإعلام المسايرة للتيار.

وقال الرئيس كوريا لأسانج في نهاية المقابلة الودية بينهما، والتي استمرت 75 دقيقة، "ابتهج! ابتهج! مرحبا بك في نادي المضطهدين".

كان كوريا في بداية الأمر منتقدا لـ"ويكيليكس"، وقال إن التقارير المسربة كانت تحاول زعزعة البلاد. لكن موقفه تجاه "ويكيليكس" تغير.

ففي أبريل/نيسان من عام 2011، طردت الحكومة سفيرة الولايات المتحدة لدى إكوادور، هيذر هودجيز، عقب نشر تقرير مسرب أشارت فيه إلى أن كوريا كان على علم باتهامات بالفساد ضد أحد كبار رجال الشرطة عينه هو نفسه قائدا لقوات الشرطة الوطنية.

وردت واشنطن آنذاك على ذلك بطرد السفير الإكوادوري.

وأخذت العلاقات بين البلدين منذ ذلك الوقت تدخل مرحلة إعادة التأسيس.

خطوة ماهرة

مصدر الصورة x
Image caption أمام الرئيس الإكوادوري خيار صعب

ويقول الرئيس كوريا إنه ضحية وسائل الإعلام الخاصة في إكوادور، التي كانت -تاريخيا- تخدم مصالح الطبقة الغنية في البلاد.

غير أن ما اتخذه من قرارات في هذا الشأن خضع لحملة تمحيص دولية.

وفي أوائل العام الحالي، فاز كوريا في قضيتين كان قد رفعهما على صحفيين بسبب التشهير.

فقد دفعت له صحيفة "إليونيفيرسو" غرامة قدرها 40 مليون دولار، وعوقب مالكها بالسجن ثلاث سنوات.

وفي قضية أخرى منفصلة، غُرّم صحفيان مبلغ 10 ملايين دولار لتشويه اسم الرئيس الإكوادوري في كتاب دبجاه وتحدثا فيه بالتفصيل عن عقود أبرمتها الحكومة الإكوادورية، وانتفع منها شقيق الرئيس كوريا.

وفي أعقاب الضغط الدولي، عفا الرئيس كوريا عن الصحيفة والصحفيين.

ويتمتع كوريا -الذي تولى الحكم منذ عام 2007، ويتهيأ لإعادة انتخابه في عام 2013- بشعبية كبيرة في بلاده.

وقد يكون في منحه أسانج - الذي يُنظر إليه على أنه بطل لحرية التعبير- اللجوء السياسي خطوة سياسية ذكية قبل الانتخابات، تعطيه الفرصة لتنظيف سجله القديم السيئ.

غير أن ثمة اعتبارات عملية أخرى قد تؤثر في قرار كوريا المنتظر.

وقالت غريس جراميللو، أستاذة العلاقات الدولية في كلية أمريكا اللاتينية للعلوم الاجتماعية في كيتو، لبي بي سي "أمام الرئيس خيار صعب، وعليه أن يأخذ في الاعتبار العلاقات مع الولايات المتحدة".

فقد وقعت إكوادور اتفاقية تجارية تفضيلية مع الولايات المتحدة تتعلق بنحو 1300 من بضائعها، وسيحين موعد تجديدها في شهر يناير/كانون الثاني المقبل.

المزيد حول هذه القصة