هل تستعيد الحكومة اليونانية الجديدة ثقة المواطنين؟

ساماراس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رئيس الحكومة اليونانية الجديدة انتونيس ساماراس

بعد إجراء الانتخابات التشريعية مرتين، وبعد اجتماعات مستمرة بين القيادات السياسية وضغوط كبيرة من الاتحاد الأوروبي، أصبحت لليونان حكومة جديدة تتشكل من ائتلاف لثلاثة أحزاب، وهو ما يعد شيئا غريبا في دولة عُرفت بحكم حزب واحد.

ولا يحظى حزبان داخل هذا الائتلاف – وهما حزب الديمقراطية الجديدة وحزب باسوك الاشتراكي – بقدر كبير من القبول بين المواطنين اليونان.

وقد كانت السلطة تتنقل بينهما على مدار الجزء الأكبر من العقود الأربع الماضية، وتلقى عليهم اللائمة على نطاق واسع لإدارتهما السيئة للأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى الكثير من المزاعم والاتهامات بالفساد.

إذن، كيف جاءا إلى سدة الحكم – وهل يمكنهما استعادة ثقة المواطنين؟

مساعدات الإنقاذ

البعض من ناخبيهم دعموهم خوفا من البديل – الحزب اليساري سيريزا، الذي يدعم عضوية اليونان في منطقة اليورو، لكنه يتبنى نهجا مناهضا لمساعدات الإنقاذ ويعد بوقف خصومات النفقات التي تطلبها بروكسل.

وعلى ضوء تحذيرات من برلين وبروكسل، شعر الكثيرون في اليونان بحالة من الذعر وألقوا بثقلهم – مع بعض التردد – وراء حزب "الديمقراطية الجديدة" ولذا تمكن الحزب من الفوز بالمركز الأول في الانتخابات.

وعلى الرغم من أن الحكومة الجديدة ستلبي شروط مساعدات الإنقاذ، إلا أنها وعدت أيضا بإعادة التفاوض بشأن بعض بنود اتفاق مساعدات الانقاذ.

لكن، هل سيتعاطف مقرضو اليونان مع ذلك؟

تبدو برلين قلقة، وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنه يتعين على اليونان الالتزام بتعهداتها.

وفي المقابل يقول ميلتياديس فارفيتسيوتيس، عضو البرلمان عن حزب "الديمقراطية الجديدة" "أعتقد أن أوروبا ستسمع ما تقوله اليونان وإذا كنا نبعث برسالة صحيحة، ستكون محل ترحيب."

وأضاف "نحن لا نقول إننا لن نلتزم بما اتفقنا عليه، لكننا نريد تغيير بعض الأشياء لأن البرنامج لا يحقق استقرار في اليونان."

وتقف الحكومة الجديدة على أرض محفوفة بالمخاطر، فإذا فشلت في الحصول على تنازلات من بروكسيل، ستواجه رد فعل سريع في الداخل.

إجراءات التقشف

وسيمثل حزب سيريزا صوتا قويا في المعارضة قادر على تحريك اضطرابات اجتماعية كبيرة إذا استمرت إجراءات التقشف.

وجدير بالذكر أن ثلث اليونانيين يعيشون تحت خط الفقر، وتظهر أرقام جديدة أن معدلات البطالة تزيد على 22 في المئة.

ويخشى أعضاء الائتلاف الحكومي أنفسهم من إجراءات التقشف.

وقد رفض الحزبان اليساريان أن يكون نوابهما في البرلمان جزءا من مجلس الوزراء، لكي ينئوا بأنفسهم عن إجراءات غير شعبية تلوح في الأفق. ولا يمثل ذلك شيئا مبشرا بشأن التعاون داخل الحكومة.

لكن في النهاية وجدت الدولة مَن يتولى دفتها بينما تعاني من الأزمة المالية الأسوأ في تاريخها الحديث.

المزيد حول هذه القصة