إشاعات عن حركة "ضباط ليبراليين" في الجيش المصري

كتابات على الجدران ابان انتخابات الرئاسة المصرية
Image caption فيسك يتحدث عن إشاعات عن تزوير الانتخابات لصالح مرسي

خلت الصفحات الأولى لمعظم صحف الاثنين البريطانية من تناول قضايا الشرق الأوسط التي تراجعت إلى التغطيات الإخبارية، ومقالات الرأي في صفحاتها الداخلية، مع هيمنة الشأن المحلي والقضايا الاقتصادية عليها.

وضمن مقالات الرأي يكرس الكاتب روبرت فيسك مقاله في الإندبندنت لتناول الشأن المصري عبر الإشاعات السائدة في الشارع المصري، بعد انتخاب محمد مرسي كأول رئيس لمصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

ويكتب فيسك مقاله بأسلوب الحكاية الخرافية "فيري تيل" في تناول عدد من هذه الشائعات المثيرة التي يضعها على لسان من يسميه "ثعلبا" في ميدان التحرير يدَّعِي أنه مطلع على كل شيء.

وينقل فيسك عن ثعلبه قوله إن الناخبين المصريين قد صوتوا بنسبة 50.7 لمصلحة أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق مبارك، مقابل 49.3 لمحمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين وحزبهم الحرية والعدالة، إلا أن خوف الجيش من نزول مئات الآلاف من مؤيدي الإخوان إلى الشوارع والتجمع في ميدان التحرير دفعهم للوي النتائج، وإعطاء الفوز لمرسي.

"الضباط الليبراليين الجدد"

ويقول فيسك إن ثعلبه قد يكون مخادعا، إلا أنه يدعي أن مرسي قد التقى بالفعل مع أربعة من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، قبيل أربعة أيام من إعلان نتائج الانتخابات، وأنه أبدى موافقته لهم على أداء اليمين للرئاسة أمام المحكمة الدستورية، وليس البرلمان الجديد المنحل، وهو بالضبط ما فعله السبت الماضي.

ويرى فيسك أن خلف هذه الإشاعات معلومة قد تبدو صادمة إذا كانت حقيقية، وهي أن الاستخبارات العسكرية المصرية غاضبة من سلوك بعض أعضاء المجلس العسكري -خاصة الأعضاء الأربعة الذين التقوا مرسي- وأنهم يريدون "ثورة صغيرة" للتخلص من الضباط الذين يتهمونهم بالفساد.

ويوضح أن هؤلاء العسكريين الشباب يطلقون على أنفسهم الضباط الليبراليين، ولكنهم يختلفون عن حركة الضباط الأحرار التي أسقطت نظام حكم الملك فاروق الذي اتهموه بالفساد عام 1952.

ويكمل قائلا إن عددا كبيرا من ضباط الاستخبارات الشباب كانوا متعاطفين جدا مع الثورة المصرية العام الماضي، وإن العديد منهم قد اغتيلوا على أيدي قناصة حكوميين في مظاهرات ميدان التحرير بعد وقت طويل من مغادرة مبارك.

ويرى فيسك أن القاهرة تضج بالحديث عن "الصفقة"، ولدى كل صحيفة مصرية تصورها عن كيفية وصول مرسي إلى الرئاسة، بيد أن أيا منها لم يذهب إلى المدى الذي ذهب إليه ثعلبه، مثل قوله بأن الاستخبارات العسكرية، وكذلك بعض أعضاء المجلس العسكري، يرغبون في إزالة الجنرالات الذين يسيطرون على ثلث الاقتصاد المصري، عبر احتيالات مربحة، من بينها إدارة مراكز تسوق (مولات) كبيرة، وبنوك، وعدد هائل من العقارات.

ويتساءل فيسك أين يقف مرسي من ذلك؟ مستدركا أن حتى ثعلبه المطلع لا يعرف.

ويواصل فيسك جمع إشاعاته متسائلا عن أسباب مغادرة شفيق إلى الإمارات بعد يوم من إعلان نتائج الانتخابات، وأنه قيل إنه ذهب ليؤدي العمرة في السعودية، وأن ثمة حديثا عن قضية مرفوعة في المحكمة ضد شفيق، ترجع إلى عهد مبارك.

ويتحدث عن أن "بلطجية" بملابس مدنية ممن اعتدوا على المتظاهرين في العام الماضي قد استخدموا لمنع المسيحيين من التصويت في بعض القرى المصرية، ويقول إن من المثير هنا أن فاروق سلطان رئيس لجنة الانتخابات قال في معرض مناقشته المخالفات، قبل إعلان النتائج قبل ثمانية أيام، إنه لا يعرف من منع الناخبين في القرى من الوصول إلى مراكز الاقتراع.

كما يتحدث عن احتمال مفاتحة محمد البرادعي لتولي منصب رئيس الوزراء في محاولة لتهدئة الشارع، ولكي تتقدم مصر بخطة اقتصادية إلى صندوق النقد الدولي لاقراضها المال الذي تحتاجه.

وينهي فيسك حكايته الخرافية التي بدت أقرب إلى حكايات كليلة ودمنة وحصاد إشاعاته بإشارة يفهم منها أنه يحاكي مناخ المبالغات السائد في الصحافة والشارع المصري، إذ يخلص إلى القول إن كل ما ذكره هي حكايات إلى حد بعيد، ليست من النوع الذي يمكن إثباته، إلا أن مصر -من وجهة نظره- ليست بلدا يفسح المجال للحقائق الثابتة، مادامت صحافته تبالغ في وصف الأمور كثيرا.

ويقول إن ثمة حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها وهي أن ثعلبه يظهر أثر جرح رصاصة في قدمه الخلفية يرجع إلى نحو عام، لإثبات أنه حيوان ثوري.

تنبيهات الأسواني

مصدر الصورة AP
Image caption الأسواني: تم وضع شفيق في المقدمة وحمايته من قضايا فساد ومن قانون العزل السياسي.

وفي مقال رأي آخر يكتب الروائي المصري علاء الأسواني لصحيفة التايمز مذكرا الرئيس المصري الجديد محمد مرسي بأن انتخابه لم يأت بأصوات مؤيدي الإخوان المسلمين، إذ لم ينتخبه في الجولة الأولى سوى أكثر من خمسة ملايين ناخب، بينما قرر أن يصوت له في الجولة الثانية ثمانية ملايين آخرين من الناخبين الذين لم يؤيدوا الإخوان، لكنهم خافوا على ثورتهم من إعادة النظام القديم إلى السلطة مع المرشح الآخر أحمد شفيق.

ويصنف الأسواني نفسه مع العديد من المصريين الذين قاطعوا الانتخابات احتجاجا على مشاركة شفيق فيها بدلا من شموله بقانون العزل السياسي لرموز النظام السابق ومحاكمته.

ويرى الأسواني أن المجلس العسكري قد نفذ طوال الـ 16 شهرا الماضية خطة معدة للانقلاب على الثورة المصرية، تمثلت في تعطيل تطبيق النظام والقانون، والحوادث الطائفية، وتخويف المسلمين والأقباط، والأزمات المصطنعة، والحملات المنظمة لتشويه الثورة، والمجازر التي تعرض لها الثوار، والإهانات الجنسية للنساء من قبل الجنود والشرطة.

ويوضح الأسواني أن الخطة كانت تقوم على ممارسة الضغط على المصريين العاديين لدفعهم إلى التمسك بأي شخص يمكن أن يعيد لهم النظام، وتم وضع أحمد شفيق، الفريق السابق في القوة الجوية، الذي خدم كآخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، في المقدمة، وحمايته من 35 شكوى موثقة بالفساد، ومن قانون العزل السياسي لمسؤولي النظام السابق.

ويخلص الأسواني إلى أن الثورة المصرية قد حققت انتصارا عظيما بانتخاب أول رئيس مدني في التاريخ المصري الحديث، إلا أنه يحرص في مقاله على تذكيره بعدد من الحقائق التي ينبغي ألا يغفل عنها، من بينها تحقيق استقلالية حقيقية للقضاء المصري، وإلغاء الإعلان الدستوري الذي يضع المجلس العسكري فوق أي سلطة أخرى في الدولة، ومحاكمة المتهمين بقضايا فساد بدءا من المرشح الرئاسي السابق شفيق، وتنظيف الشرطة من الضباط الفاسدين والمسؤولين عن تعذيب الناس وقتل المتظاهرين، وإلغاء إدارة مباحث أمن الدولة، ومنع الأجهزة الأمنية من إساءة معاملة الناس، ومنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وإطلاق سراح نحو 12 ألفا من المدنيين الذين اعتقلوا في سجون عسكرية، وإعادة محاكمتهم أمام قضاة مدنيين.

ويذكر الأسواني مرسي بتعهداته في الحفاظ على "الدولة المدنية" التي يرى أنها تقوم على مبادئ أربعة هي: تأسيس حقوق المواطنة للمصريين بمعزل عن ديانتهم، وحماية الحريات الشخصية، "فانتهاك الحريات الشخصية كما يحدث في السودان والسعودية، سيمثل عودة إلى القرون الوسطى"، وحماية حرية الفكر والإبداع، فضلا عن التذكير بأن أي محاولة لتطبيق العقوبات الجسدية المحددة في الشريعة كقطع اليد، ستمزق وحدة المجتمع المصري.

القاعدة والربيع العربي

مصدر الصورة AFP
Image caption قد تجد القاعدة في ليبيا مكانا مفضلا اذ تحكمها حكومة ما زالت ضعيفة وتوجد فيها وفرة من الاسلحة غير المسيطر عليها

وفي صحيفة التايمز يبدأ الكاتب توم كوغلان سلسلة من المقالات التحليلة عن دور تنظيم القاعدة والربيع العربي، ويكرس حلقته الأولى لمناقشة تنظيم القاعدة في ليبيا.

وينطلق كوغلان في تحليلاته من أن تنظيم القاعدة الذي يواجه ضغوطا شديدة في باكستان يبحث عن مواطن جديدة، فبعد أن وجد مواقع يتحصن فيها في اليمن والصومال، قد يجد في ليبيا مكانا مفضلا تحكمه حكومة ما زالت ضعيفة، وتوجد فيه وفرة من الاسلحة غير المسيطر عليها، فضلا عن حدوده الواسعة المفتوحة.

ويضرب الكاتب أمثلة بعدد من العمليات في ليبيا ما بعد القذافي، يشك في أن من نفذها مقربون من القاعدة، كما هي الحال مع مهاجمة سيارة السفير البريطاني دومينيك اسكويث بقذائف آربي جي، جرح فيها اثنان من حراسه، واستهداف مكاتب الصليب الأحمر في بنغازي ومصراتة، والقنصلية الأمريكية في بنغازي، في الخامس من يونيو/حزيران، فيما يبدو انتقاما لمقتل الرجل الثاني في قيادة القاعدة، الليبي المولد أبو يحيى الليبي، في غارة بطائرة بلا طيار في أفغانستان.

وقد أعلنت المسؤولية عن هذه العمليات مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتيبة عمر عبد الرحمن" في إشارة إلى الشيخ المتشدد الذي سجن في الولايات المتحدة، بعد تفجير مركز التجارة العالمي، في عام 1995.

ويقول كاتب المقال إن أجهزة الاستخبارات الغربية تراقب الأوضاع عن كثب هناك، خشية انتقال تنظيم القاعدة إلى ليبيا.

وينقل الكاتب عن جونثان إيفانز مدير عام جهاز إم آي 5 قوله الأسبوع الماضي "في الوقت الراهن، تصبح أجزاء من العالم العربي، مرة أخرى، بيئة متساهلة مع القاعدة".

ويشير الكاتب إلى أنه يعتقد أن هناك معسكرات تدريب تضم نحو 3000 مسلح في مدينة درنة الواقعة في شرق ليبيا، ويضيف أن مسؤولين ليبيين أشاروا إلى طائرات أمريكية بدون طيار تقوم بمراقبة المنطقة.

ويرى الكاتب أن لدرنة صلات قديمة مع الحركات الإسلامية المتطرفة، إذ تشير وثيقة عثرت عليها القوات الأمريكية في العراق عام 2008 إلى أنها كانت المدينة التي جاء منها عدد من متطوعي القاعدة في العراق.

ويقول إن مسؤولا ليبيا يقول إن عبد الباسط عزوز، الشخصية القيادية الكبيرة في التنظيم، قد أرسل من باكستان إلى ليبيا في العام الماضي، مع تعليمات ببناء حضور للتنظيم في ليبيا.

استبعاد الأسد

مصدر الصورة Reuters
Image caption تحشيدات عسكرية في الحدود التركية السورية

وتتواصل التغطيات الإخبارية للشأن السوري في معظم صحف الاثنين البريطانية التي ركزت على تصريحات وزيري الخارجية البريطاني وليام هيغ، والفرنسي لوران فابيوس عن خطة حل الأزمة السورية التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر الأممي في جنيف والتي تعني ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

وتتوقف الغارديان في تغطيتها عند التوتر المتصاعد بين تركيا وسوريا إثر إسقاط السوريين لطائرة تركية قالوا إنها اخترقت مجالهم الجوي.

وترى في إرسال الجيش التركي عددا من مقاتلاته، من طراز إف 16، إلى الحدود مع سوريا إثر اقتراب طائرات هليكوبتر سورية منها، علامة أخرى على تصاعد الأعمال العدائية بين البلدين.

وركزت الإندبندنت في تغطيتها على تصريحات وزير الخارجية البريطاني التي قال فيها إن الأسد سيستبعد من حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المقترحةن ضمن خطة الأمم المتحدة الجديدة للسلام في سوريا.

وتنقل عن هيغ تصريحاته لبرنامج أندرو مار، في محطة بي بي سي الأولىن بعد يوم واحد من حديثه في الاجتماع الدولي لمناقشة الوضع السوري الذي أقيم في جنيف، وتأكيده على أن الحكومة الانتقالية يجب أن تؤلف من "أناس من الحكومة الحالية، وجماعات المعارضة، على قاعدة التوافق المشترك الذي سيستبعد بالطبع الرئيس الأسد".