البرلمان الروسي يناقش مشروع قانون لتسجيل المنظمات غيرالحكومية بصفتها "وكيل أجنبي"

متظاهر أمام البرلمان مصدر الصورة AFP
Image caption أثار مشروع القانون احتجاجات

يبدأ البرلمان الروسى مناقشة مشروع قانون يطالب المنظمات غير الحكومية التى تعمل في الأنشطة السياسية بالبلاد وتتلقى تمويلا من الخارج بالتسجيل بصفتها "وكيل أجنبي".

وسوف يتم تضمين تلك العبارة فوق المواد التي تنتجها تلك المنظمات غير الحكومية سواء المطبوعة أو على الإنترنت.

ويقول الكرملين إن الحاجة لهذا المشروع تأتي لحماية روسيا من المحاولات الخارجية للتأثير فى السياسة الداخلية.

لكن منتقدي هذا القانون يقولون إن السلطات سوف تستخدمه في محاولة لسحق المعارضة.

وبموجب هذا المشروع، سيكون على المنظمات غير الحكومية ذات التمويل الاجنبى التى تعمل في السياسة مراجعة الحسابات المالية الخاصة بها وتقديم تقارير عن أنشطتها مرتين سنويا.

كما أن عدم الامتثال لتلك الشروط يعرضها إما لغرامات مالية كبيرة، أو لعقوبة قد تصل الى السجن لمدة عامين.

التأثيرات الخارجية

ولكي يصبح هذا المشروع قانونا، يتطلب ذلك جلستين للتصويت يعقبهما موافقة الغرفة الثانية للبرلمان والتي تعرف باسم مجلس الاتحاد، ثم توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتقدم بهذا الاقتراح الجديد حزب روسيا المتحدة الحاكم بزعامة الرئيس الروسي بوتين والذي يهيمن في الوقت ذاته على مجلس النواب الذي يعرف بمجلس الدوما.

والحزب الوحيد الذي يُعارض مشروع هذا القانون في مجلس الدوما هو حزب روسيا العادلة الذي يسيطر على 64 مقعدا في البرلمان من أصل 450.

وطالب ميخائيل فيدوتوف رئيس المجلس الرئاسى لحقوق الانسان مجلس الدوما بتأجيل مناقشة مشروع هذا القانون حتى تتاح الفرصة أولا لمناقشة مجتمعية عامة له وعلى نطاق أوسع.

وأوضح حزب روسيا المتحدة الحاكم أن الحكومات الأجنبية تستخدم المنظمات غير الحكومية في روسيا كغطاء للتدخل فى السياسة الداخلية للبلاد.

وقال فياتشيسلاف نكونوف النائب عن الحزب وأحد المشاركين في صياغة مشروع القانون إن هناك أدلة كثيرة حول العالم تشير إلى تدخل بعض الدول في شؤون الدول الأخرى من خلال تلك المنظمات كما يحدث حاليا في ليبيا ومصر وتونس، على حد قوله.

وأضاف: "إن الديموقراطية في روسيا في حاجة إلى حماية من التأثيرات الخارجية."

ويستبعد المنتقدون لمشروع القانون أن يكون هدفه التخويف من قبل الكرملين، ويقولون إن الحكومة تسعى من خلاله لخنق المجتمع المدني في روسيا، ولخلق حالة من "الذعر من التجسس" بين المواطنين.

وحسبما يقول المراسلون في روسيا، فإن مصطلح "الوكيل الاجنبى" يحمل صفات سلبية منذ عهد الاتحاد السوفيتي السابق في روسيا.

وكانت منظمة غولوز غير الحكومية ذات التمويل الأجنبي هي التي قدمت أدلة كثيرة على أن تزوير الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة في روسيا جرى على نطاق واسع.

وفي ذلك الوقت، اتهمت الحكومة الروسية الولايات المتحدة باستخدام المنظمات غير الحكومية للتأثير على الوضع داخل روسيا.

مخاوف انتخابية

وقد حذرت ليليا شلبلنوفا مدير منظمة غولوز يوم الخميس من أنه وفقا لهذا القانون فربما ينظر لعملية مراقبة الانتخابات على أنها نشاط سياسي.

وقالت شلبلنوفا في جلسة نقاشية برئاسة سيرجي ناريشكين رئيس مجلس الدوما : "إذا كان الحال كذك، فقد أصبح الأمر يتعلق بالقضاء، كما أنه أصبح أمرا يخص المجتمع الدولي. وإذا لم يتم فحص هذا القانون بدقة من قبل المحكمة الدستورية، فسوف يتوجب علينا الذهاب إلى محكمة ستراسبورغ لحقوق الإنسان."

كما أدانت ليودميلا أليكسيفا رئيس منظمة مجموعة موسكو هلسنكي، وهي منظمة غير حكومية رائدة في مجال حقوق الإنسان، مشروع هذا القانون.

وأضافت أن منظمتها لن تسمح تحت أى ضغط بأن تسجل نفسها كمنظمة أجنبية.

وقال رافائيل ساكوف من قسم بي بي سي باللغة الروسية والذي شارك في الجلسة النقاشية إن هناك أكثر من 230 ألف منظمة غير حكومية تعمل في روسيا وليس لها علاقة بالسياسة.

وقال بوريس نيمتسوفو الناشط في المعارضة الروسية إن مشروع القانون يشكل تهديدا خطيرا لعمل كل من منظمة غولوز، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة الشفافية الدولية التي تعمل في مجال مكافحة الفساد.

وأضاف: "بما أن الفساد والتزوير وتجاوزات الشرطة أصبحت الأساس الذي يقوم عليه النظام الحالي، فإن محاربة تلك المنظمات التي فضحت هذه الممارسات من قبل السلطات الحاكمة أصبح سمة أساسية واضحة."

المزيد حول هذه القصة