وسائل إعلام: صراع على السلطة وراء التطورات الأخيرة في كوريا الشمالية

مصدر الصورة AFP
Image caption مراقبون: من المبكر الحديث عن صراع على السلطة في كوريا الشمالية

أثارت الإطاحة بقائد الجيش الكوري الشمالي ري يونغ هو وتولي رئيس الدولة لهذا المنصب ، الأعلى عسكرياً في البلاد، ردود فعل وسائل الإعلام التي تساءلت عما إذا كان وراء هذه الخطوة صراع على النفوذ والسلطة أم لا؟

عمدت كثير من وسائل الإعلام إلى استضافة باحثين أكاديميين ومحللين للحديث عن مغزى الإطاحة بري يونغ.

ورغم أن التقارير الرسمية تحدثت عن أن الحالة الصحية للقائد السابق للجيش كانت وراء إقالته، إلا أن المحللين لم يغفلوا وجود "دوافع سياسية" وراء ذلك.

وكانت صحيفة كوريا تايمز ، التي تصدر في سول بالإنجليزية، قد نشرت تحليلاً في 16 يوليو / تموز الماضي أشارت فيه إلى أن وسائل الإعلام في كوريا الشمالية كثيراً ما استخدمت المرض كبديل عن استخدام مصطلح الفساد عند الإطاحة بمسؤول معين.

ونقلت الصحيفة الكورية الجنوبية عن تشيونغ سيونغ تشانغ، الباحث في معهد سيجونغ ، قوله "إن الإطاحة بقائد الجيش هي رسالة تحذيرية للجيش بأن أي شخص يرفض إطاعة أوامر الحزب الحاكم أو تعليماته فسيكون مصيره إقالته من منصبه. بغض النظر عن مدى قربه من الزعيم كيم جونغ أون".

وجاء في مقال منفصل بنفس الصحيفة أن "قائد الجيش ري يونغ هو قد يكون فقد منصبه بسبب صراع على النفوذ داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالزعيم الكوري الشمالي."

غير معتادة

أما وكالة أنباء يونهاب في كوريا الجنوبية فقالت في 16 يوليو/تموز إن "الحكومة الكورية الجنوبية ترى في الإطاحة بقائد الجيش في الجارة الجنوبية خطوة غير معتادة".

ونقلت الوكالة عن مصدر حكومي لم تسمه قوله "تأريخنا للوضع في كوريا الشمالية يشير إلى أن النظام الحاكم يمنح أحد المسؤولين مهلة قبل الإطاحة به".

ونوهت الصحيفة إلى أن "القرار الإداري المهم تم اتخاذه في اجتماع يوم الأحد الماضي وتم الإعلان عنه ظهر اليوم التالي."

وجاء صعود كيم جونغ اون في اعقاب وفاة والده كيم جونج إيل في ديسمبر كانون الاول الماضي. ويرأس كيم بالفعل حزب العمال الكوري الحاكم كما يشغل منصب رئيس الدولة ورئيس لجنة الدفاع الوطني.

بينما جاءت ردود الفعل من اليابان تدعو إلى التمهل قبل الحديث عن مغزى الإطاحة بقائد الجيش في كوريال الشمالية.

ونقلت وكالة كيودو للأنباء عن اتسيهيتو ايسوزاكي الاستاذ المساعد في جامعة طوكيو المختص بالشأن السياسي في كوريا الشمالية قوله "من المبكر الوصول إلى تفسير لما حدث في كوريا الشمالية" مضيفاً أن "الصراع على النفوذ كثيراً ما يحدث بين المسؤولين الكبار خلال الفترات الانتقالية".

وقد أثار خروج "ري" من السلطة أسئلة حول انقسامات أخرى تخترق النظام في كوريا الشمالية منها العلني ومنها السري فيما يحاول القائد الشاب "كيم يونج أون" فرض نفسه على هرم السلطة دون أن يتحصل على خبرة سابقة ومؤهلات كبيرة.

ولم يُعرف في كوريا الشمالية من قبل تقاعد مسؤول بارز بسبب المرض، لذا يطغى انطباع بين المراقبين أن إقالة "ري" من منصبه لا تمثل في الحقيقة سوى لمحة بسيطة من الصراع الجاري على السلطة في كوريا الشمالية، وهو صراع يحاول فيه "كيم جونغ أون" إحكام قبضته على مقاليد السلطة.

وجاء إعفاء "ري" ليعيد طرح الأسئلة حول طبيعة الصراع داخل القيادة العليا لكوريا الشمالية، وإن كان من الصعب تقديم أجوبة يقينية.

وتركز التخمينات بشأن السلطة في كوريا الشمالية حول الدائرة الضيقة، التي يعتقد أنها تمتلك أكبر نفوذ في البلاد، وتضم "جان سونغ تايك"، نائب رئيس لجنة الدفاع بالحزب وزوج الشقيقة الصغرى لكيم "يونج إيل". وكثيراً ما أشير إلى "تايك" باعتباره الرجل الذي يملك سلطات كبيرة في النظام.

ويأتي إعفاء "ري" أيضاً ليكشف الهوة بين القيادة العسكرية للدولة والقيادة الحزبية والحكومية، لا سيما وأن "ري" كان دائم التشكك في "سيطرة القيادة الحزبية على الدولة وتهميش القيادات العسكرية".

فقبل وفاة "كيم جونج إيل" منح ابنه الذي كان يهيئه لتولي السلطة من بعده رتبة جنرال، هذا بالإضافة إلى "تشو يونغ هي"، الذي لم يكن من العسكر، ومع ذلك أصبح يحمل رتبة جنرال، وصعد ليتولى رئاسة المكتب السياسي للجيش.

المزيد حول هذه القصة