إعادة التحقيق في مقتل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة

مصدر الصورة AP
Image caption حطام طائرة هامرشولد

أعلنت الأمم المتحدة أنها بصدد إعادة فتح التحقيق الخاص بمقتل أمينها العام الأسبق داغ هامرشولد في تحطم طائرته فوق الأجواء الزامبية عام 1961.

وستقوم لجنة تحقيق دولية بفحص أدلة جديدة حيث فشلت ثلاث لجان سابقة في تحديد أسباب سقوط الطائرة وعلى متنها الديبلوماسي السويدي.

وكانت الطائرة التى تقل هامرشولد عام 1961 قد سقطت في روديسيا الشمالية، أو زامبيا حاليا، عندما كانت متوجهة إلى الكونغو في مهمة وساطة لإحلال السلام ومنع حرب أهلية في الكونغو.

وقال رئيس لجنة التحقيق دافيد ليا إن الوقت قد حان لكشف الحقائق، وعلق قائلا "نؤمن أن الحقيقة الكاملة لم يتم كشفها بعد".

نوبل للسلام

وكان الرئيس الأمريكي الأسبق جون إف كينيدي قد وصف هامرشولد بأنه "أعظم رجل دولة في القرن"، وكان رجلا له رؤية حول جعل الأمم المتحدة "أداة ديناميكية" لتنظيم المجتمع الدولي، وحماية الأمم الصغيرة، وجعلها مستقلة عن الدول الكبرى وتنشيطها في صالح السلام.

وكان هامرشولد الشخصية الوحيدة التي منحت جائزة نوبل للسلام بعد موتها، وهو الذي أسس أول قوة مسلحة لحفظ السلام استهلت مهامها بعد أزمة السويس.

وتحطمت الطائرة التي كانت تقله في ليلة 18 سبتمبر/أيلول في إحدى غابات روديسيا (المسماة الآن زامبيا) قبل هبوطها بفترة وجيزة.

وقد زار ابن أخيه كنوت هامرشولد موقع تحطم الطائرة بعد ذلك بعدة أيام، وقال: كان حطام الطائرة مبعثرا في المكان، ولم أر أي جثة، فقد أزيلت قبل وصولي على ما أعتقد".

ويذكر كنوت ردود الفعل في بلده السويد حيث اعتبر هامرشولد بطلا قوميا، فيقول "الجميع كان مصدوما، أستطيع أن أقول إن السويد بأكملها تأثرت بما حدث، علقت صوره في جميع المحال التجارية، وأقيمت جنازة رسمية له، وهو شيء غيرعادي بالنسبة لشخص تابع لوزارة الخارجية".

إرادة حديدية

مصدر الصورة AP
Image caption الامين العام الاسبق للامم المتحدة

وقبل ثمانية أعوام، وحين عين أعضاء مجلس الأمن هامرشولد سكرتيرا عاما لم يتنبأوا بالحيوية التي سيجلبها للمنصب: كان مثقفا، ذا شخصية متعددة الجوانب ويتمتع بروح عالية، كما وصفته مرغريت أنستي، أول امرأة تتبوأ منصب نائب الأمين العام في الأمم المتحدة.

ولكن هامرشولد سرعان ما عرف بالاستقلالية والجرأة، وبدلا من المكوث في مكتبه في نيويورك بدأ ينشط في معالجة شؤون دولية كثيرة، فقد توسط شخصيا لإطلاق سراح 15 طيارا أمريكيا كانوا معتقلين في الصين، في وقت لم تكن الصين فيه ممثلة في الأمم المتحدة.

وقالت أنستي عنه "كان يملك مهارات الوساطة والقدرة على الإقناع إلى جانب الإرادة الحديدية، ولكن هذه الخصال جلبت له الكثير من الأعداء، ممن أرادوا استخدام الأمم المتحدة لتحقيق أغراضهم الخاصة".

الخلاف في الكونغو

وكان الخلاف في الكونغو على من يسيطر على إقليم كاتانغا الغني باليورانيوم والنحاس والزنك، وكانت بلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة التي لها مصالح في استخلاص تلك المعادن تدعم الحركة الانفصالية بقيادة مويز تشومبي، بينما كان هامرشولد يدعم السلطة المركزية المتمثلة في حكومة باتريس لومومبا المدعوم من الاتحاد السوفياتي، وبعد اغتيال لومومبا دعم رئيس الوزراء سيريل أدولا.

وكان هامرشولد يرغب في التوصل إلى حل مبني على التفاوض بين تشومبي والحكومة المركزية، خاصة بعد أن ووجهت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بقوات تفوقها عددا في عملية كانت تهدف لإخراج المرتزقة من الإقليم.

وكان تشومبي ينتظر هامرشولد في مدينة ندولا ليلة تحطم طائرة الأخير.

تفسيرات متباينة

مصدر الصورة AP

لم يتم التوصل إلى أي تفسير نهائي حتى الآن لتحطم الطائرة، وقد جرى تداول أكثر من تفسير.

لم يستثن تحقيق أجرته الأمم المتحدة أن تكون هناك مؤامرة.

وبعد 30 سنة من تحطم الطائرة، عام 1992، كتب شخصان خدما ضمن قوات الأمم المتحدة قبل وبعد مقتل هامرشولد بقليل، رسالة إلى صحيفة الغارديان يدعيان فيها أن الطائرة أسقطت بالصدفة بنيران مرتزقة.

وتقول الرسالة إن مرتزقة أطلقوا نيرانا تحذيرية في اتجاه الطائرة لدفعها لتغيير اتجاهها.

وفي عام 1998 نشرت "لجنة المصالحة والحقيقة" التي ترأسها ديزموند توتو ثماني رسائل يتضح منها أن سي آي إيه و أم آي-5 واستخبارات جنوب إفريقيا كانت ضالعة في عملية إسقاط الطائرة، لكن مسؤولين بريطانيين قالوا ردا على ذلك إن الرسائل كانت مزيفة من قبل السوفييت.

وفي عام 2005 قال رئيس مكتب المعلومات العسكرية التابع للأمم المتحدة في الكونغو عام 1961 لصحيفة "أفتين بوسنم" إنه لاحظ وجود ثقب مستدير في جبهة هامرشولد حين رأى جثته، وقد يكون الثقب ناجما عن رصاصة، وقد اختفت الصورة التي يظهر فيها الثقب من بين مجمل الصور التي التقطت للجثة.

وخلال السنوات الستة الماضية قام موظف الإغاثة السويدي السابق في الأمم المتحدة غوران بجوركداهل بأبحاث مستفيضة كما نشرت الأكاديمية البريطانية سوزان ويليامز كتابا بعنوان "من قتل هامرشولد؟" ويستنتج كلاهما أن هناك احتمالا بأن تكون الطائرة قد أسقطت.

المزيد حول هذه القصة