من هو بول راين؟

بول راين مصدر الصورة BBC World Service
Image caption بول راين: وفاة والده علمته فضيلة الاعتماد على النفس

أعلن مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة ميت رومني يوم السبت اختياره لعضو مجلس النواب المحافظ عن ولاية ويسكونسن بول راين نائبا له.

ووصف رومني راين عند اعلانه عن اختياره لمنصب نائب الرئيس بأنه رجل ذو شخصية قوية وثبات لا يحيد، وبأنه اصبح ما وصفه "بالزعيم الفكري" للحزب الجمهوري.

وقال رومني في كلمة القاها في ولاية ويسكونسن مسقط رأس راين، وذلك بعد ان اخطأ في تقديم نائبه الجديد بوصفه "الرئيس القادم للولايات المتحدة"، "راين ليس من المكتفين بلعن الظلام، بل هو من اولئك الذين يضيئون الشموع."

ومن المتوقع ان يشرع راين - الذي يعتبر نفسه خبيرا اقتصاديا - في قيادة الهجوم الذي ستشنه حملة رومني استعدادا للانتخابات التي ستجرى في نوفمبر / تشرين الثاني المقبل ضد الرئيس باراك اوباما، والذي سيتركز على قضايا كفرص العمل والاقتصاد وعجز الميزانية.

ويعتبر راين البالغ من العمر 42 عاما من المحتكين فيما يخص العمل السياسي في العاصمة الامريكية. فقد انتخب ممثلا لولايته عندما كان في الثامنة والعشرين عمره ليصبح ثاني اصغر نائب في الكونغرس.

ويرأس راين منذ عام 2007 لجنة الميزانية في الكونغرس، وهي اللجنة التي تشرف على الميزانية الاتحادية للولايات المتحدة، حيث يتزعم الجهود التي يبذلها المحافظون لخفض النفقات الحكومية مما اكسبه شهرة كصقر فيما يخص السياسة النقدية.

ويشتهر راين في الولايات المتحدة باعتباره واضع "ميزانية بديلة" - اطلق عليها اسم "الطريق الى الرخاء" - لتلك التي وضعتها ادارة الرئيس اوباما لعامي 2011 و2012.

وتتضمن "ميزانية" راين هذه توفير 261 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة عن طريق مجموعة من الاجراءات تتضمن خفض المرتبات التقاعدية والمعونات الغذائية للفقراء واجراء تغييرات كبيرة في نظام الضمان الصحي الحكومي. كما تتضمن هذه الميزانية تخفيضات ضريبية بما في ذلك خفض ضريبة الدخل المفروضة على الشركات الى النصف.

ويقول راين إن من شأن ميزانيته حماية الامريكيين المثابرين وخلق فرص عمل جديدة وضمان حرية الاقتصاد، وذلك في معرض دفاعه عن سياساته ضد اولئك الذين يتهموه بمحاربة الفقراء. ويصر راين على ان ما تتضمنه خطته من اصلاح لنظام يقول إنه غير كفوء سيساعد الفقراء.

ويقول راين، وهو كاثوليكي ملتزم، إن تعاليم الكنيسة الكاثوليكية كان لها اثر كبير على سياساته خصوصا بتركيزها على الدور الذي ينبغي ان تلعبه الاسر والمجتمعات في محاربة الفقر.

ولكن الهيئة التدريسية في جامعة جورجتاون الكاثوليكية في العاصمة واشنطن تحدت في رسالة مفتوحة حررتها ما ذهب اليه راين واتهمته "بترويج قراءة خاطئة لتعاليم الكنيسة" محذرة اياه بأنه لا يجوز للحكومة ان تدير ظهرها لاضعاف الشرائح في المجتمع.

اما الرئيس اوباما، فوصف "ميزانية" راين بأنها "غارقة في التشاؤم."

شباب وكارزمية

دأب راين على الترويج للسياسات واللوائح المحافظة، فقد صوت ضد حق المثليين بالتبني وضد زواج المثليين وضد محاولات تحرير قوانين الاجهاض، وهو مؤيد لحق الامريكيين في حيازة الاسلحة. ويعتبر من المتشددين فيما يخص موضوع الهجرة الى الولايات المتحدة، حيث صوت لصالح بناء جدار على طول حدود الولايات المتحدة مع المكسيك لمنع تدفق المهاجرين.

ويقول راين إنه متأثر جدا بكتابات اين راند - وهو كاتب امريكي يمتدح الجهد الفردي ويضعه في مرتبة اعلى من الايثار - ويقول إنه جعل قراءة هذه الكتابات من المتطلبات الضرورية لكل الموظفين الذين يعملون لديه.

ويقول محللون إن قرار رومني باختيار راين نائبا له سينال تأييد قواعد الحزب الجمهوري الذين يعارضون الاصلاحات التي ادخلها الرئيس اوباما على نظام التأمين الصحي.

كما يعتبر راين شابا يتمتع بكاريزمية، وهي صفات يعتقد بعض الجمهوريين ان حملة رومني تفتقر لها.

ولكن البعض عبر عن مخاوفه من ان ارتباط راين بالجدل الدائر حول الميزانية قد يؤدي الى تجاهل مواضيع اخرى لا تقل اهمية.

اضافة لذلك، فإن الحقيقة القائلة إن راين قضى معظم حياته السياسية قرب مراكز السلطة في واشنطن لا تتواءم مع محاولات رومني تقديم نفسه كبعيد عن هذه المراكز.

الا ان راين يحظى - حتى قبل ترشيحه لمنصب نائب الرئيس في حملة رومني - بدعم الصحافة المحافظة في الولايات المتحدة.

فصحيفة الوول ستريت جورنال قالت عنه إنه "افضل من يجسد طبيعة الانتخابات المقبلة والقضايا المرهونة بها."

واضافت الصحيفة ان راين افضل من عرف هذه القضايا باعتبارها "خيارا حاسما حول الدور الذي ينبغي للحكومة ان تلعبه وما اذا كانت الولايات المتحدة تستطيع ان تسترد دورها كاقتصاد صاعد او ان تدخل في مرحلة من التدهور بسبب هيمنة جماعات المصالح الخاصة."

واكدت الصحيفة على قدرة راين على المجادلة "بطريقة معقولة تخلو من التهديد. فهو لا يغضب، او على الاقل لا يبدو عليه الغضب."

من جانبه، يمتدح رومني راين لامتناعه عن تشويه سمعة مناوئيه، ويقول "لا اعرف احدا لا يحترم شخصيته وبصيرته."

ويقول راين إنه تأثر جدا بوفاة والده عندما كان هو في السادسة عشر من عمره، حيث زرعت فيه الايمان بالاعتماد على النفس.

وراين متزوج من المحامية جانا ليتل، وهو اب لثلاثة اطفال.

المزيد حول هذه القصة