الروس "لا يرحبون" باليمين المتطرف

آخر تحديث:  الأحد، 2 سبتمبر/ أيلول، 2012، 13:54 GMT
حليقو الرؤوس

لايحبون الابتتسام

أعطت المظاهرات المناهضة لبوتين التي استمرت أشهرا عدة، فرصة مناسبة للروس للتعبير الصريح عن آرائهم.

غير أن الشوارع لم تشهد خروج الليبراليين وحدهم، فقد خرجت جماعات أخرى بينها اليمين المتطرف.

على مدار سنوات قابلت خلال رحلاتي روسا لهم مواقف متباينة، شباب أقوياء البنية، يحملون شرابهم معهم، والأهم من ذلك فقد كانوا مولعين بالمزاح.

ولكن هناك أشخاصا أكثر برودة من شتاء سيبيريا، ولهم نظرة أكثر قسوة من الحياة، يلقبون أنفسهم بحليقي الرؤوس "سكين هيدز" رغم أن حلاقة رؤسهم لم تعد إلزامية.

في السنوات الأخيرة اتهم حليقو الرؤوس بهجمات اليمين المتطرف على المهاجرين في عدد من مناطق روسيا، حبست الشرطة الكثير من الجناة، ولكن بعضهم لايزال طليقا.

قابلت ماكسيم أحد المتهمين رسميا، في مطعم برجر بحديقة موسكو.

ربما لايكون هذا هو المكان المناسب لمقابلة متطرف سيئ السمعة، ومحرض شهيرعلى الكراهية العنصرية، خصوصا أن اسم شهرته هو "تيساك" و يعني الخنجر.

مضغه للبرجر الخاص به جعلني أتيقن أنه يشعر بالغضب والخوف وبالنظر إلى تابعيه الشابين قويي البنية أحسست أنه ربما يكون شديد الخطورة.

قال لي: "يجب على المهاجرين أن يعيشوا في قرى العمال المنعزلة." ومضى يشرح لي كيف يرى أنهم يتطفلون على المجتمع ويشكلون خطرا على المرأة الروسية.

ثم استل خنجره

نظرت إليه متوقعا ابتسامة متوعدة، وبدلا من ذلك رأيت كل الشر، وارتفع حاجب عينيه وكأنه يتعلم نزع خنجره لأول مرة، ثم انحنى اتجاه أتباعه، وهمس بشيئ في آذنيهما مما جعلهما يضحكان.

سألته مشيرا إلى الخنجر في محاولة لإعادته إلى جو المقابلة: "هل استخدمت هذا من قبل؟"، فأجاب وهو يضع خنجره بعيدا: "قلت لك لاتسأل مثل هذه الأسئلة الغبية"، ثم أعطى إشارة بحاجبه إلى حارسيه اللذين ضحكا بطريقة شريرة لاعلاقة لها بالابتسام.

التعليق ذكرني بمقطع فيديو شاهدته على الإنترنت قبل تحديد الموعد. كان يصور رجلا من وسط آسيا أو القوقاز يتم سحبه داخل غابة، بما يشبه أفلام الرعب ولكنه كان واقعيا.

في الفيديو كانت هناك صرخات ربما تكون قد أضيفت فيما بعد، ولكن قيد الرجل ثم قتل، وأكد لي المحللون أن الفيديو حقيقي وهو من أعمال عصابات اليمين المتطرف، ويبدو أن السلطات لاتمتلك القدرة على إزالته من على الإنترنت.

إنه جزء من الانفلات الأمني والقانوني الموجود في روسيا، بما أعطى عناصر اليمين المتطرف الحرية لتنفيذ القانون بأيديهم، وهؤلاء الرجال لهم موقف ضد المهاجرين مثلهم مثل تيساك، ولكن بعضهم أكثر دراية وقدرة على التعبير عن أفكارهم بشكل أكثر فاعلية.

رومان طالب يدرس القانون ويحلم بأن يكون ضابط جمارك، ويسكن بهذه الروح في أقبية المنازل، محاولا فحص أوراق الهجرة التي تمكنه من البقاء هناك.

و ديمترى محام يقضي أيام الآحاد مع سلاحه بعيدا عن عائلته في الريف، يفحص الأوراق لمعرفة ما إذا كانت قد استوفت الشروط، عندها يستطيع استقدام المهاجرين.

في كل مقابلة مع أحد أفراد اليمين المتطرف أحاول أن أفهم لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة وبماذا يشعرون، سألت نفسي :"هل ولدوا هكذا؟ هل اعتدو بالضرب على أي شخص أسود لم يعجبهم؟."

كلهم يحاولون الهروب من الحوار إذا لم تعجبهم الأسئلة، والابتسامات تتبخر سريعا، تتحول إلى سم وموت بما لايحمل سوى معنى واحد "غير الموضوع".

هناك صفات سائدة في كل الرجال الذين قابلتهم من هذه الفئة، إنهم يزدرون المدنية، مخمورون، يجرعون الفودكا الروسية، ويحتقرون بوتين لأنه كما يعتقدون متسامح مع الثقافات المتعددة، وهم جميعا لايحبون المزاح.

الأعضاء في اليمين المتطرف الروسي يعيشون في عالم غامض مظلم غريب الأطوار، وهو نفس العالم الذي يريد "السلاف" أن يقيموا فيه.

وربما يملكون القدرة على جذب مريديهم من الشباب عن طريق حملات الإنترنت، أو السيطرة الكاملة على الشارع. وربما يتحايلون على القانون لتحقيق مآربهم. وإن يصعب علي البوح بذلك، لكنهم ينمون كقوة سياسية.

الشئ المبشر أنهم لايمتلكون روسيا، لأن الكثير من الروس فخورون بانتمائهم القومي، والكثير منهم لايرغبون أبدا في ترك حليقي الرؤوس يحددون مستقبلهم.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك